صنعاء: مؤسسة الشهيد زيد علي مصلح تدّشن فعاليات مهرجان شهيد القرآن
تحت ظلال الذكرى السنوية للشهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي (1447هـ)، وبنبضٍ يملؤه الوفاء، افتتحت العاصمة صنعاء اليوم الاثنين فصول مهرجان “شهيد القرآن”.
هذا الحدث الذي تنظمه مؤسسة الشهيد زيد علي مصلح، لم يكن مجرد احتفالية عابرة، بل محطة لاستعادة الوعي وإعادة قراءة المسار الذي بدأ بصرخة في جبال مران وأصبح اليوم رقماً صعباً في معادلات المنطقة.
مع إشراقة الصباح، احتشدت القاعات بقيادات الدولة والمفكرين، يتقدمهم رئيسا مجلسي النواب والشورى، الشيخ يحيى الراعي والأستاذ محمد حسين العيدروس. بدأت الفعاليات التي ستستمر لثلاثة أيام (من 23 حتى 25 رجب) بآيات من الذكر الحكيم، لتُعلن انطلاق تظاهرة ثقافية تهدف إلى سبر أغوار المشروع القرآني الذي جاء لينتصر للمستضعفين.
وفي كلمةٍ اتسمت بالعمق السردي، رسم مدير مكتب رئاسة الجمهورية الأستاذ أحمد حامد ملامح المرحلة التي ظهر فيها الشهيد القائد. عاد بالذاكرة إلى ما بعد أحداث 11 سبتمبر، حينما كان العالم يرتجف تحت وطأة التهديدات الأمريكية، واللوبي الصهيوني يخطط لإعادة صياغة هوية الأمة تحت ذريعة “مكافحة الإرهاب”.
وأشار حامد إلى أن الشهيد القائد لم يكن مجرد ثائر، بل كان “مشروعاً تنويرياً” متكاملاً، تحرك حين ساد الصمت المطبق، وحطم بصرخته جدار الخوف الذي شيدته الهيمنة الأمريكية. وأكد أن المشروع القرآني لم يكن مقيداً بحدود المذهبية أو الجغرافيا، بل كان “حضارياً جامعاً” جاء ليصحح واقع الأمة ويعيد ربطها بمصدر عزتها الحقيقي: القرآن الكريم.
وتطرق السرد خلال المهرجان إلى حجم التضحيات؛ حيث استذكر الحاضرون تلك اللحظات التي واجه فيها الشهيد القائد “ثلاثي الشر” وأدواتهم المحلية، في حرب استهدفت وأد المشروع في مهده. إلا أن تلك الدماء -كما وصفها المتحدثون- أثمرت اليوم أمةً قوية تصنع صواريخها ومسيراتها بأيديها، وتقف بكل شموخ نصرةً لغزة وفلسطين، مجسدةً الموقف العملي الذي طالما نادى به الشهيد القائد.
ولم تغب القوة الناعمة عن المشهد؛ فقد اعتلى المنصة الشاعر معاذ الجنيد، والشاعر زيد النعمي، ليصيغا بقوافيهم ملاحم الصمود والولاء، فيما صدحت فرقتا “أنصار الله” و”الرسالة” بأوبريتات إنشادية عكست روحية المشروع وحياة الشهيد القائد. كما عُرضت فلاشات “قبسات من نور” التي ربطت بين فكر المؤسس وتوجيهات قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، في لوحة فنية فكرية متكاملة.
المهرجان الذي بدأ بزخم كبير، يتطلع في يومه الثاني والثالث إلى فتح آفاق أوسع؛ حيث من المرتقب أن يشهد مشاركات فكرية من باحثين ومفكرين من (الجزائر، تونس، وفلسطين)، ليؤكد للعالم أن صرخة الشهيد القائد لم تعد حبيسة الجبال، بل أصبحت صوتاً عالمياً يتردد في آفاق الحرية.
