من مَرّان إلى البوارج الأمريكية: مهرجان شهيد القرآن بصنعاء يستعرض تحولات القوة والوعي في مواجهة الاستكبار.

مهرجان شهيد القرآن بصنعاء: محطة لاستلهام الفكر القرآني وتجديد العهد في معركة الوعي والتحرر

صرخةٌ هزت عروش الطواغيت: صنعاء تحتفي بذكرى شهيد القرآن وتؤكد عالمية المشروع

الحقيقة ـ جميل الحاج ـ

في أجواءٍ يملؤها الاعتزاز بالهوية الإيمانية، وتتجسد فيها قيم الوفاء لمشاريع التحرر، انطلقت في العاصمة صنعاء، اليوم الاثنين، فعاليات “مهرجان شهيد القرآن 1447هـ”.

هذا الحدث السنوي الكبير، الذي تنظمه مؤسسة الشهيد زيد علي مصلح، يأتي إحياءً للذكرى السنوية لـ شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي ” رضوان الله عليه ـ ويمتد لثلاثة أيام حافلة بالأنشطة الثقافية والفكرية والإبداعية (23 – 25 رجب).

حضور رسمي ومضامين فكرية عميقة

افتتح المهرجان بحضور رفيع المستوى تقدمه رئيس مجلس النواب الشيخ يحيى الراعي، ونخبة من قيادات الدولة والمفكرين.

وخلال الافتتاح، ألقى مدير مكتب رئاسة الجمهورية، الأستاذ أحمد حامد، كلمةً وصفت بأنها “بيان فكري شامل”، استعرض فيها أبعاد المشروع القرآني ومظلومية قائده ومؤسسه.

بدأ “حامد” كلمته بتوجيه التعازي لقائد المسيرة القرآنية، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، ولأسرة الشهيد القائد والشعب اليمني والأمة الإسلامية قاطبة.

ووصف استشهاد السيد حسين بدر الدين الحوثي ” رضوان الله عليه” بأنه فاجعة عظمى وخسارة كبرى، مؤكداً أن الاستهداف لم يكن لشخصه فحسب، بل للحق الذي صدع به، وللقرآن الذي تحرك على أساسه.

المشروع القرآني: انبثاق النور في زمن التيه

وهنا نتوقف عند السردية التاريخية التي قدمها أحمد حامد حول توقيت ظهور المشروع القرآني. فقد برز السيد حسين بدر الدين الحوثي في مرحلة هي الأخطر من تاريخ الأمة المعاصر، عقب أحداث 11 سبتمبر، حينما اتخذ اللوبي الصهيوني والولايات المتحدة تلك الأحداث ذريعة لاحتلال الشعوب وضرب الهوية الإسلامية تحت مسمى “مكافحة الإرهاب”.

وأكد حامد أن شهيد القرآن كان “رجل المرحلة الاستثنائي” الذي كسر جدار الصمت في زمنٍ خفتت فيه الأصوات، وقدم الحل العملي من قلب القرآن الكريم لإخراج الأمة من مستنقع الهوان والتبعية.

وأضاف: “لقد كان مشروعاً تنويرياً، تصحيحياً، وواقعياً، يهدف لإعادة الثقة بالله وبناء أمة قوية قوامها القسط والجهاد في سبيل المستضعفين”.

من الصفر إلى التمكين: قراءة في ثمار المسيرة

أن المقارنة الجوهرية التي عقدها حامد بين بدايات المسيرة وواقعها اليوم. فالمسيرة التي بدأت من الصفر، بلا جامعة ولا إذاعة ولا إمكانات، أصبحت اليوم بفضل التمسك بالمشروع والقيادة قوةً ذات ثقل إقليمي ودولي، تمثل أمل الأحرار في العالم.

وأشار حامد إلى أن “زمن الغربلة” الذي تحدث عنه شهيد القرآن يتجلى اليوم بوضوح؛ حيث انقسم العالم إلى صفين: مؤمنون صريحون يواجهون الاستكبار، ومنافقون صريحون يتماهون مع المشاريع الصهيوأمريكية.

وأكد أن هتاف “البراءة” الذي أطلقه شهيد القرآن في مدرسة الإمام الهادي، تحول اليوم إلى قبضات صلبة وصواريخ ومسيرات تضرب البوارج الأمريكية وحاملات الطائرات، وتصل إلى عمق الأراضي المحتلة نصرةً لغزة وفلسطين.

وقال حامد مخاطبا شهيد القرآن: لقد صرخ الشعب بهتافك الذي قلت لنا حينها في مدرسة الإمام الهادي اصرخوا وستجدون من يصرخ معكم ، فأصبح هتاف الحرية والبراءة يدوي في كل محافظة ويهز كل ميدان وصار أيقونة لكل الأحرار وأصبح هتافًا عابرًا للجغرافيا اليمنية .

البعد القومي والإسلامي: غزة والقدس في قلب المهرجان

لم يكن المهرجان محلي الصبغة فحسب، بل كان نبضه فلسطينياً بامتياز.. فقد أكدت الكلمات والفعاليات أن المشروع القرآني هو المشروع الجامع الذي لا تكبله المذهبية ولا الجغرافية، وأنه السبيل الوحيد لتوحيد كلمة الأمة.

وشدد حامد على أن الموقف اليمني المساند لغزة هو ثمرة مباشرة لتربية شهيد القرآن، مؤكداً للأشقاء في فلسطين: “نحن معكم في معركة واحدة، والقدس ستظل العنوان الذي نواصل المسير نحوه”.

وقال حامد مخاطبا شهيد القرآن يا سيدي لقد تكشفت الكثير من الحقائق التي تحدثت عنها ، وكان حقاً ما نطقت، وتحققت كل الوعود الإلهية فكان صدقاً ما وعدت، وسقطت كل العناوين الزائفة التي ترفعها أمريكا والغرب الكافر بشكل جلي كما بينت، فأحداث غزة وأشلاء أطفالها وتجويع أهلها ومحاصرتهم وحرب الإبادة التي ترعاها أمريكا، والغرب الكافر وما يقوم به اليهود من غطرسة وإجرام وما تمارسه أمريكا من هيمنة واستكبار أسقطت ما تبقى لدى المخدوعين والمتغابين

وأضاف: لقد كشفت الحقائق جلية في زمن كشف الحقائق، وزمن الغربلة الذي قال عنه شهيد القرآن إنه : “ذلك الزمن الذي يتغربل فيه الناس فيكونون صفين  فقط مؤمنون صريحون ومنافقون صريحون .. والأحداث هي كفيلة بأن تغربل الناس ، وأن تكشف الحقائق ” وهو ما نراه ماثلًا أمامنا بكل وضوح.

الإبداع في حضرة الشهادة: شعر وإنشاد وفنون

تخللت اليوم الأول فقرات إبداعية رفيعة المستوى؛ حيث ألقى الشاعر معاذ الجنيد قصيدة استعرض فيها نماذج من المجاهدين الأوائل، وصمودهم الأسطوري، كما قدم الشاعر أبو يوسف القارئ نصاً شعرياً فاض بالبصيرة والوفاء.

وفي الجانب الفني، قدمت فرقتا “أنصار الله” و”الرسالة” أوبريتات إنشادية جسدت محطات من حياة الشهيد القائد، وما قدمه للأمة من مديح وهدى، بأسلوب فني يجمع بين الأصالة والحداثة، مما أضفى جواً من الروحانية والحماس على الحاضرين.

أجندة الأيام القادمة: زخم فكري عربي ودولي

تتواصل فعاليات المهرجان خلال اليومين القادمين، حيث يتضمن البرنامج قصائد فصحى وشعبية، وزوامل، وندوات ثقافية.. ومن المرتقب أن يشهد يوم غدٍ الثلاثاء مشاركات فكرية وبحثية هامة لمفكرين وباحثين من الجزائر وتونس وفلسطين، سيسلطون الضوء على التحولات الفكرية والثقافية التي أحدثها المشروع القرآني على الساحة العربية والإسلامية.

كما وجه الأستاذ أحمد حامد دعوة هامة للأكاديميين والباحثين لتقديم دراسات علمية في فكر شهيد القرآن، مؤكداً أن ما قدمه السيد حسين والسيد عبد الملك يمثل حجة على الأمة ومشروعاً ناجحاً ومؤثراً يجب دراسته بعمق.

عهدٌ يتجدد

اختتم المهرجان في يومه الأول بتأكيد الولاء والعهد على المضي في درب شهيد القرآن، والتمسك بالمشروع القرآني تحت قيادة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي ـ يحفظه الله ـ حتى تحقيق كامل الأهداف في الدفاع عن المستضعفين وإقامة القسط ونشر ثقافة القرآن الكريم.

قد يعجبك ايضا