عاشوراء… بوصلة الحق في مهبّ الانحراف السياسي وعواقب التخاذل بين الأمس واليوم

في هذه الذكرى الأليمة، نتوجه بقلوب يعتصرها الأسى لنعزي أنفسنا، ونعزي كل المؤمنين في ربوع العالم الإسلامي كافة، وعظَّم اللّه لنا ولكم الأجر، وأحسن لنا ولكم العزاء، في ذكرى مصاب سيِّد الشهداء سبط رسول اللّه “صَلَّى اَللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ”، الإمام الحسين بن علي، وابن فاطمة بنت محمدٍ “صَلَوَاتُ اللّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ”. إن القراءة المستنيرة للأحداث التاريخية الكبرى في مسيرة أمتنا لا تنطلق من مجرد الرغبة في البكاء على الأطلال أو استجرار الأحزان المجرّدة، بل تأتي كمحاولة جادة لتفكيك البنى السياسية والاجتماعية التي قادت إلى تلك المنعطفات الفاجعة، وهو المنهج الذي لطالما آمنا به كسبيل وحيد لفهم الحاضر المأزوم وتصحيح ملامح المستقبل المستهدف في ظل التحديات العاصفة.

التعريف بالإمام الحسين عليه السلام: وعاء النبوة وطهر العترة

حين نلج إلى عمق القراءة التاريخية والسياسية لثورة كربلاء، لا بد لنا أولاً من تفكيك الرمزية القيادية التي اختزلها شخص الإمام الحسين، عليه السلام. فهو ليس مجرد ثائر في مهب التاريخ، بل هو سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب “عليهما السلام”، أحد السبطين اللذين ملآ طباق الأرض نوراً، وأحد سيدي شباب أهل الجنّة، وريحانة المصطفى (صلوات الله عليه وعلى آله)، وأحد الخمسة أصحاب الكساء الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا بنص التنزيل الحكيم. إن هذه المكانة لم تكن تشريفاً عائلياً مجرداً، بل كانت إعداداً ربانياً لدور رسالي محوري وصياغة واعية لمرجعية الأمة في أحلك ظروفها السياسية.

فأبوه هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام- بن عبد المطلب بن هاشم، وصي رسول الله وبابه وميزان العدل المطلق، وأمه هي سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء -عليها السلام- بنت خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، عليه وعلى آله أزكى الصلاة والتسليم، الحانية التي غذّت سبطها لبان الطهر والكرامة والأنفة، وقد كُنّي سلام الله عليه بأبي عبدِالله، تلك الكنية التي أصبحت علماً على مقارعة الظلم والتحرر من ربقة الطغيان البشري في كل زمان ومكان.

وإذا نظرنا في مولده ونشأته الميمونة، نجد أنه ولد سلام اللّه عليه في شهر شعبان الأغر في السنة الرابعة للهجرة النبوية المباركة، ولمّا ولد جِيء به إلى رسول اللّه (صلوات الله عليه وعلى آله) فاستبشر به سروراً وابتهاجاً، وسماه بحكم الوحي الإلهي حُسينًا. لقد عاش الإمام الحسين عليه السلام طفولته الغضة مع جده رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله)، فارتوى من معين النبوة الصافي، فورث من جدِّه إيمانًا وعمقاً، وطهرًا وصلاحًا وزكاءً، وحرصًا لا يلين على هداية أمة جدِّه، وصلاحها وعزتها ومنعتها في مواجهة عوادي الزمن ومشاريع الارتداد السياسي.

دلالات الإحياء: هزّ الضمائر الحية واستدعاء العِبر للواقع العملي

إن التساؤل المعرفي والسياسي الذي يطرح نفسه بإلحاح في كل عام يتلخص في الآتي: لماذا يبقى هذا التدفق العاطفي والفكري حياً ومتجدداً عبر القرون؟ الإجابة تكمن في ثلاث دلالات استراتيجية كبرى؛ أولها أن هذا الإحياء يدل دلالة قطعية على الأثر الكبير، والعميق، والممتد لنهضة سبط رسول اللّه “صَلَوَاتُ اللّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ”، ولشهادته المأساوية، ولمأساة كربلاء التي تجاوزت حدود الجغرافيا والزمن لتصبح قانوناً تاريخياً يحكم صراع الحرية ضد الاستبداد. وثاني هذه الدلالات هو أنه يبرهن بصورة حية على صدمة الفاجعة الكبرى التي بقيت تهز الضمائر الحية لأبناء أمتنا الإسلامية في كل الأجيال المتعاقبة، فالدماء الزكية التي سُفكت في ذلك الهجير ما زالت تغلي في عروق الأحرار رافضة التكلس والموت المنهجي.

أما الدلالة الثالثة، فهي تنطلق من واقع ما تعنيه لنا الذكرى بما تحمله في طياتها من دروسٍ عميقة وعبر بالغة الحيوية، نحن اليوم في أمس الحاجة إليها في واقعنا العملي المعقد، وفي مواجهة التحديات المصيرية الشاملة التي تتهدد كيان الأمة وعقيدتها واستقلالها السياسي والاقتصادي والثقافي من قبل قوى الهيمنة المتغطرسة.

أهمية إحياء يوم عاشوراء: ارتباط حاضر الأمة بماضيها وتأصيل الموقف النبوي

إنَّ إحياء الشعب اليمني والوعي الجمعي في أمتنا لهذه الذكرى الأليمة، لا ينطلق من مجرد طقوس تقليدية معزولة عن سياق الواقع، بل هو يتدفق حتماً من منطلق انتمائه الإيماني الأصيل، ومواساةً صادقة لرسول الله “صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ”، وتعبيراً حياً عن ولائه الإيماني الراسخ للرسول الأكرم ولعترته الأطهار، وعن تمسكه الجذري بالإسلام العظيم، وثباته المطلق على النهج القويم. وتأتي أهمية إحياء مثل هذه الذكرى الأليمة من فرادة وأهمية هذا اليوم العظيم نفسه، ولنا هنا وقفات تحليلية ضرورية لمعرفة أبعاد هذا اليوم:

أولاً: ارتباط حاضر ومستقبل الأمة الإسلامية بماضيها التاريخي: لقد كان هذا الحدث حدثاً كبيراً ومهماً، ومأساوياً بكل ما تعنيه الكلمة من أبعاد الإنسانية والسياسية، وله أهميته العظمى التي تتعلق ببناء الأمة الإسلامية بشكلٍ مصيري، وتتعلق بماضيها، ليس بهدف الغرق فيه، بل بما يصحح مسار حاضرها المنحرف، وبما يرسم بوضوح ملامح مستقبلها المستقل والمبني على العزة الإلهية، مستلهمين ذلك من الصرخة الحسينية المدوية: (ما خرجت أشراً ولا بطراً وإنما خرجت لإصلاح أمة جدي).

ثانياً: نزول الوحي الإلهي بوقوع المأساة وتفاصيلها قبل حدوثها: ولأهمية هذه الواقعة الاستثنائية الخطيرة، فقد تحدَّث عنها رسول الله “صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله” قبل وقوعها بزمن طويل، بحديث تحذيري واستشرافي مهم، حيث تناولها كحادثةٍ مؤلمةٍ وكبيرةٍ وخطيرةٍ للغاية، ذات علاقةٍ مباشرة بالرسول ورسالته، ولها أثرها الزلزالي على الرسالة وعلى الإسلام ككل، كونها تمسُّ برمزٍ عظيمٍ من رموز الإسلام والهداية، ولها دلالاتها الكبيرة، وأسبابها الهيكلية، وتأثيراتها الممتدة في واقع الأمة وعقليتها السياسية.

ثالثاً: ردود الفعل المتعددة والعميقة من النبي صلوات الله عليه وآله: ومما يدل دلالة قطعية على أهمية هذه الحادثة وعظم حجم المأساة المترتبة عليها، أن رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله” بكى الإمام الحسين في محطاتٍ متعددة، بعد أن نزل عليه الوحي الإلهي بشأن استشهاد الإمام الحسين “عليه السلام” بكل ما يمثِّله السبط من امتدادٍ عضوي للإسلام الأصيل الصافي، ومظلوميته ومأساته، وما يواجهه في واقع الأمة من معاناةٍ كبيرة وجحود ونكران وتخاذل، في إطار الموقف الرسالي العظيم الذي سينهض به لحماية الدين من التشويه الأموي.

أهداف إحياء مناسبة عاشوراء

وعليه، فإن إحياؤنا لهذه الذكرى الأليمة والفاجعة الكبيرة ليس عملاً عاطفياً ينتهي بانتهاء وقته، بل هو منظومة أهداف واعية نلخصها في النقاط الاستراتيجية التالية:

  • تعبيرٌ حقيقي وعميق عن ولائنا الواعي والصادق لسيِّد الشهداء كقائد وملهم وهادٍ.
  • تعبيرٌ عن الإيمان الراسخ بموقفه الحق، وقضيته العادلة المقدَّسة التي لا تقبل المساومة السياسية أو أنصاف الحلول.
  • التعبير العملي عمَّا يعنيه الإيمان بمفهومه الحركي، وبما يعنيه لنا الحسين “عليه السلام” في موقعه المرجعي في الهداية، والقيادة، والقدوة للأمة.
  • تعبير عن مدى عظم وحجم النكبة الرهيبة التي نزلت بالأمة الإسلامية، والتي عبّر عنها شهيد القرآن -رضوان الله عليه- بدقة بالغة بقوله إن “من أعظم نكبات الأمة أن تفقد عظماء كالحسين وعلي وزيد والحسن وأمثالهم من أعلام الهدى، خسارة عظيمة”.
  • دراسة ومعرفة أسباب مثل هذه المأساة، وهذا لا يكون على الإطلاق بالنظر السطحي المعزول، بل بالنظر المعمق إلى البدايات الأولى، كما أكد على ذلك شهيد القرآن رضوان الله عليه بقوله المنهجي: “لا ننظر إلى فاجعة كربلاء أنها وليدة يومها، ونتحدث عن ابن زياد وحده، أو نتحدث عن يزيد وحده، إذا كنا على هذا النحو، إذا لم ننظر دائماً إلى البدايات، ننظر إلى بدايات الانحراف، ننظر إلى الأسباب الأولى”.

تشريح أسباب المأساة ..آليات الهدم السياسي والاجتماعي في المجتمع الأموي

فما هي إذن هذه الأسباب التاريخية العميقة التي أدت بنا إلى فاجعة كربلاء؟ إن تشريحها يكشف لنا عن تسعة عوامل رئيسية ما زالت تفعل فعلها في واقعنا المعاصر:

  1. الانحراف المبكر: وهذا الانحراف الخطير لم يكن وليد تلك اللحظة العاشورائية الخاطفة، بل كان يضرب بجذوره من أول لحظة لرحيل النبي الأكرم -صلوات الله عليه وآله-.
  2. الاستمالة بالمال والمناصب وشراء الذمم: إن عشق المناصب هو ما يمكن أن يضحي بالدين، ويضحي بالأمة.
  3. الترهيب بالقتل والسجون والبطش: كما أن الخوف والترهيب السلطوي يعد عاملاً بنيوياً تُبنى عليه المواقف المهزوزة.
  4. الاستغلال البشع لحالة البؤس والحرمان: بسبب نهب الثروات الممنهج، والاستئثار بالمال العام.
  5. العصبية القبلية والجاهلية المقيتة: لأنها تُبنى عليها مواقف وتوجهات سلبية مدمرة، أخطرها على الإطلاق التبعية العمياء.
  6. التفريط الجماعي بالمسؤولية والواجبات: الجرائم ليست في العادة هي نتيجة عمل طرف واحد فقط، بل المفرِّطون والمقصرون يجنون أيضاً.
  7. التخاذل النفسي والعملي.
  8. نقص الوعي الجمعي وقصور الرؤية الاستراتيجية.
  9. ضعف الإيمان الحقيقي.

المخرج والحل الاستراتيجي: خماسية النهوض وتحقيق الوعد الإلهي

أمام هذا التشريح المؤلم، يبرز السؤال المركزي والضروري: ما هو الحلّ؟ وما المخرج من هذه الوضعية المأزومة والتكلس القاتل؟ إن مدرسة كربلاء تضع أمامنا خمس ركائز عملية واضحة ومحددة للخروج من طوق الهزيمة التاريخية: أولها، التحرك الجاد والفعال في الميدان دون تردد أو إبطاء. وثانيها، أن يكون هذا التحرك مبنياً على وعيٍ وبصيرة نافذة. وثالثها، الاستشعار العالي والكامل للمسؤولية الدينية والأخلاقية أمام الله وأمام الأمة. ورابعها، الثقة المطلقة باللّه سبحانه وتَعَالَى وبنصره المؤزر. وخامسها، التوكل الصادق والكامل على اللّه سبحانه وتَعَالَى والانقطاع إليه في خوض غمار التحديات. فبالثباتِ الراسخ والصبرِ الجميل، والوعيِ المتوقد والعمل الدؤوب، والاستجابةِ الصادقة والكاملة للّه تَعَالَى، نَصِلُ حتماً وبكل يقين إلى النصر الموعود.

الأبعاد المستفادة من مدرسة كربلاء: تفكيك البنية الأموية وصراع الهوية

  • كربلاء حقد جاهلي وانتقام أموي: تستهدف الانتقام الثأري من رسول الله ورسالته.
  • كربلاء عودة لأصول الصراع بين الإسلام والكفر: تعود بنا إلى أصل الصراع التاريخي الأول ما بين الإسلام وبين الكفر الجاهلي.
  • كربلاء بوصلة الأمة نحو الهدى المحمدي في محيط الطغيان الأموي: الحسين “عليه السلام” معيار فارق وبوصلة هداية للأمة.
  • كربلاء نموذج الإجرام الأموي بأقبح صوره مقابل أرقى نموذج للإسلام المحمدي: تصدى الحسين للانقلاب الأموي مقدماً أرقى صور الثبات والإيثار.

كربلاء عنوان لصراع الحق ضد الباطل

أولاً/ الموقف الحق ومعالمه الميدانية الحتمية:

  • الحق هو الحصن الحصين والوحيد لمنعة الأمة، وحمايتها الوجودية من غزو الباطل.
  • الحق هو الذي له فاعليته المؤكَّدة واليقينية الحتمية في إزهاق الباطل.
  • الحق هو في نصرة الشعب الفلسطيني المظلوم، ودعم مقاومته الباسلة بكل الوسائل، واستعادة المقدسات السليبة.

ثانياً/ الموقف الباطل وتجلياته التدميرية المعاصرة:

  • الباطل هو في جرِّ الأمة وكياناتها السياسية إلى مستنقع الولاء الأعمى لأمريكا وإسرائيل.
  • الباطل كل الباطل هو في القبول بالعدو الصهيوني الغاصب والتطبيع المخزي معه.
  • الباطل هو في التآمر القذر على الشعوب المستضعفة بكل أشكال المؤامرات.
  • الباطل هو في الوقوف المخزي مع هذا العدوان المتغطرس وتبرير جرائمه الوحشية.

التفريط والتخاذل.. نتائج كارثية

إن تفكيك المشهد التاريخي يضعنا أمام مقاربة هامة تؤكد أن التفريط بين الأمس واليوم نابع من منشأ واحد مشترك وهو: ضعف الإيمان، ضعف البصيرة، الخضوع للمخاوف والأطماع، والخضوع للتقديرات الخاطئة.

لقد بلغت مستويات التخاذل في أوساط الأُمَّة آنذاك رجيعاً رهيباً ومخيفاً؛ فلم تستجب الأمة للحسين ولم تتحرَّك معه، كما عبَّر عنها الإمام الحسين “عَلَيْهِ السَّلَامُ”:

  • ((أَلَا تَرَونَ أَنَّ الحَقَّ لَا يُعمَلُ بِه)): عدم بقاء قيمة للحق.
  • ((وَأَنَّ البَاطِلَ لَا يُتَنَاهَى عَنهُ)): التقبل الكامل للباطل.
  • ((لِيَرغَبِ المُؤمِنُ فِي لِقَاءِ اللهِ مُحِقًّا، فَإِنِّي لَا أَرَى المَوتَ إِلَّا سَعَادَة…)): تفضيل الموت بكرامة على الحياة مع الظالمين.

العواقب الكارثية للتفريط

لم تنته النتائج الكارثية والمأساوية لواقعة كربلاء بما حل في المعركة فحسب، بل شملت: التحريف الشامل للدين، الاستعباد المطلق للأمة، النهب المنظم للثروات، وتنفيذ المؤامرات الانتقامية عبر خمسة مشاهد مروعة:

أولاً/ واقعة كربلاء المروعة وسفك دم السبط الطاهر.

ثانياً/ الاستباحة الكاملة والوحشية لمدينة رسول اللّه في واقعة الحرة.

ثالثاً/ الاستباحة الخطيرة لحرمة مسجد النبي وقتل الصحابة والتابعين.

رابعاً/ إجبار من بقي على قيد الحياة على بيعة العبودية ليزيد.

خامساً/ الهجوم العسكري الغاشم على مكة المكرمة وانتهاك حرمة الكعبة بالمنجنيق.

مدرسة عاشوراء: حزمة الدروس والعبر لبناء الوعي وتفنيد الذرائع

  • تقييم الواقع السياسي بدقة، ودراسة أسباب الانحراف.
  • معرفة عوامل الثبات والتوفيق الإلهي الحقيقي.
  • معرفة خطورة التخاذل والتفريط العميقة.
  • التزود بالعزم الإيماني الصلب والجد والمثابرة.
  • الاستشعار العالي للمسؤولية بأبعادها الفردية والجماعية.
  • إدراك السلبية المطلقة والمدمرة للتقصير وتفنيد كافة الذرائع.

أسباب وعوامل القوة من منظور كربلائي: رباعية البناء والمواجهة المعاصرة

  • أولاً: معية الله سبحانه وتعالى.
  • ثانياً: العودة الصادقة والكاملة للمبادئ والقيم الإسلامية الأصيلة.
  • ثالثاً: أن نحمل الروحية الجهادية الاستشهادية الرفيعة.
  • رابعاً: الأخذ الحثيث بأسباب النصر على المستوى العملي المادي لمواجهة الترسانة الصهيو-أمريكية.

أمة الإسلام والاستهداف المستمر: قراءة في المخططات اليزيدية المعاصرة

يجب أن نعي وعياً كاملاً لا لبس فيه أننا ما زلنا نعيش في نفس دائرة الاستهداف التاريخي، وأننا كأمة مسلمة مستهدفة كياناً وهوية. ويتجلى ذلك في:

  • الاستعباد السافر ومصادرة الحرية.
  • الإذلال والقهر الممنهج عبر قوى النفاق والعمالة.
  • الاستغلال والسيطرة المطلقة على مواردنا الاقتصادية.
  • مسخ هويتنا الثقافية الأصيلة والدينية السمحة.
  • محاربة القيم والمبادئ الإسلامية ونشر الانحلال والشذوذ.
  • تحريف المفاهيم الدينية وتمرير التطبيع تحت عناوين مضللة.

مصدر الخطر اليزيدي المعاصر هو أمريكا وإسرائيل وعملاؤهم، ويتحتم علينا أن نقف الموقف التاريخي الصلب الذي وقفه الإمام الحسين.

الأسوة الحسينية: خريطة الطريق السداسية لرفض العبودية والذل

  • في رفض الظلم والطغيان رفضاً قاطعاً: ((ومثلي لا يُبَايع مثله)).
  • في محاربته الشجاعة لمنهجية الأعداء وتضليلهم: ((إلى الحق لا يُعمَل به)).
  • في استشعاره العالي للمسؤولية الشرعية: ((فلم يغيِّر عليه بفعلٍ ولا قولٍ، كان حقاً على الله أن يدخله مُدْخَله)).
  • في اتخاذه الموقف الحق: ((وأنا أحقُّ من غَيَّر)).
  • في رفضه المطلق للعبودية: ((لا والله، لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل)).
  • في إعلان صرخته المدويَّة: ((هيهات منا الذلة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون)).

خاتمة التقرير: الالتزام بالمشروع القرآني وإعلان الثبات الحاسم

نؤكد بكل وعي ويقين أن انطلاقتنا الراسخة في مسيرة الحق والإسلام والقرآن، هي انطلاقة مبدئية محصنة بثقةٍ تامَّة بوعد الله تعالى بالنصر. ونعلن ونؤكِّد على النقاط التالية ميثاقاً لا ينفصم:

  • أولاً: ثباتنا المبدئي والجهادي على الانطلاقة الإيمانية القرآنية الأصيلة والمشروع القرآني المبارك.
  • ثانياً: ثباتنا الراسخ والمطلق على موقفنا في نصرة الشعب الفلسطيني المظلوم، والعداء الصريح والكامل للعدو الإسرائيلي والأمريكي.
  • ثالثاً: مهما كانت التحديات جسيمة والصعوبات معقدة، وحجم التضحيات باهظاً، فإنَّ ثباتنا الراسخ على مواقفنا الحسينية هو خيارنا الحاسم الذي لا يمكن التراجع عنه.

فالقضية مقدَّسة وعادلة، تستحق التضحية لتثمر في الدنيا حرية وكرامة، وفي الآخرة فوزاً برضوان الله والجنة. وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الوَكِيل، نِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِير.

قد يعجبك ايضا