في محاضرته الأولى.. السيد القائد: شهر رمضان محطة التزكية الإيمانية ومنطلق النهوض بالمسؤولية الجهادية

من وعي محاضرة السيد القائد الرمضانية الأولى لعام 1447هـ

الحقيقة ـ جميل الحاج ـ

تطرق السيد القائد عبد الملك بدرالدين الحوثي ـ يحفظه الله ـ في محاضرته الرمضان للعام  1447هـ إلى الخصوصية التي يمتلكها الشعب اليمني في التعاطي الإيجابي مع شهر رمضان، معتبرا أنها نعمة وتوفيق إلهي، وأن التميز ليس فقط في المظاهر، بل في الإقبال الواعي الذي يربط الصيام بالذكر والقرآن، مشيرا إلى أن الجو العام في اليمن يخلق حالة من التواصي بالحق، مما يسهل على الفرد الانخراط في أعمال البر والتقوى وسط محيط إيماني مشجع.

وكشفت محاضرة السيد عن زاوية خطيرة في الصراع مع الأعداء، وهي الحرب الناعمة التي تستهدف تقليص الاهتمام بالقربات وتحويل رمضان من محطة للتزكية إلى شهر للملهيات.

وإن قوة الأمة تكمن في صلتها بالله، وهو ما يدركه الأعداء، لذا، يركزون على ضرب الحالة الروحية والارتباط بالأعمال الصالحة.

وطرح السيد القائد مفارقة بين عظمة العطاء الإلهي وبين وعي الأمة، مشيرا إلى أن رمضان ليس مجرد كف عن الطعام، بل هو موسم عروض إلهية لمضاعفة الأجر، مشخصا مشكلة ضعف الاستيعاب، حيث يمر الموسم دون أن تدرك الأمة حجم الفرصة المتاحة، مما يؤدي إلى الغبن والحسرة يوم القيامة.

ويربط التحليل بين غياب التقوى وبين حالة التردي التي تعيشها الأمة، أن الأمة تعاني من التيه، الاضطراب، العمى، والتخبط، مؤكدا بأن التقوى هي الثمرة الأساسية للصيام، وضياعها أدى إلى خلل في زكاء النفوس والأفكار، وأن الربط الدقيق الذي طرح بين مخالفة أمر الله وبين الذل والمسكنة؛ فالهزيمة والتبعية للأعداء ليست إلا نتاجاً لضعف العلاقة بالله والقرآن.

في سياق المحاضرة الرمضانية الأولى، قدم السيد القائد رؤية متكاملة تجمع بين المسؤولية الجهادية والتزكية الروحية، منطلقا في التحليل من الآية الكريمة {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}، ليوضح أن الخيرية ليست تشريفاً عرقياً أو تاريخياً جامداً، بل هي خيرية وظيفة وأداء، وأن الأمة تكون خير أمة عندما تكون “أنفع الناس للناس” من خلال إقامة القسط.

ويظهر السيد في المحاضرة عمق المأساة الناتجة عن تقاعس وتفريط الأمة، التي جلعت تحركت اليهود وأدواتهم أكبر وأقوى، والتي أدت إلى هيمنة الباطل والظلم اليوم، وأنها نتيجة مباشرة لانسحاب أهل الحق من ميدان المسؤولية.

وقدم السيد القائد في المحاضرة رؤية عملية لاستغلال شهر رمضان، تتجاوز المفهوم التقليدي للصيام، وأن القرآن كتاب هداية وليس كتاب لمجرد التبرك، بل كتاب هدأيه لتصحيح المواقف وبناء الوعي الديني والسياسي والاجتماعي، لافتا إلى أن التهيئة لليلة القدر تبدأ من أول يوم، فهي ليست ليلة صدفة، بل هي تتويج لمسار من العبادة والارتقاء، ربطاً الجانب التعبدي بالجانب الاجتماعي والبر، وزيارة الأرحام، وفعل الخير، وما لها من دور في تعزيز تماسك الجبهة الداخلية للأمة.

كما تطرق إلى التكامل بين الجهاد والتزكية وأن فريضة الجهاد، وإقامة القسط، ومواجهة الهيمنة، وأن وقودها الروحي يكمن في الصلاة، والدعاء، وعتق الرقاب من النار وزكاء النفوس، فالأمة لا يمكنها مواجهة اليهود والفساد العالمي وهي خاوية من الداخل، كما لا يمكنها الزعم بالتدين وهي مفرطة في نصرة المستضعفين.

إن الخطاب يضع الأمة أمام مسؤولية تاريخية؛ فإما الإقبال الواعي على “هداية القرآن” في رمضان لاستعادة دورها الريادي، أو الاستمرار في حالة التفريط التي مكنت الأعداء من رقاب المسلمين، وأن رمضان هو دورة تدريبية مكثفة لإعادة بناء الإنسان المجاهد والقوي بالله.

ويمكن أن نستخلص من المحاضرة الرمضانية للسيد بأن تفريط الأمة في فريضة الجهاد في سبيل الله وأقامه القسط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق ما أمر الله سبحانه وتعالي، وأن عليها العودة إلى القرآن الكريم والعمل بما أمر الله به من أن تكون امة تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر، وتقيم القسط، وأن هذه المهمة أختص بها الله أمة محمد صلى الله عليه وعلى آلة وسلم.

وأن شهر رمضان ليس مجرد مناسبة دينية عابرة، بل هو فرصة لتصويب المسار، وإصلاح العلاقة مع الله هو المدخل الوحيد لإخراج الأمة من حالة الاستضعاف والشتات، وإن العودة للقرآن الكريم وتحقيق التقوى هما السلاح الروحي الذي يسبق أي سلاح مادي في مواجهة التحديات، وإن الحسرة الحقيقية التي حذر منها القائد هي فوات الأوان، حيث لا ينفع الندم على تفريط الإنسان في زكاء نفسه وبناء تقواه.

قد يعجبك ايضا