كواليس الساعات الحرجة قبل التفاهم.. فاطمة الصمادي تكشف: كيف أعاد عدوان الضاحية صياغة الاتفاق بين طهران وواشنطن؟
مصادر إيرانية تكشف: رفضنا إغراءات مالية أمريكية.. فرضنا “ترابط الساحات” وتعديل المادة 13.. وحق الرد على إسرائيل لا يزال قائماً.
كشفت المحللة والباحثة السياسية، فاطمة الصمادي، نقلاً عن مصادر موثوقة من داخل العاصمة الإيرانية طهران، عن التفاصيل الدقيقة والكواليس المعقدة التي دارت في الساعات الحرجة التي سبقت الإعلان الرسمي عن الاتفاق والتفاهمات الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية. وأكدت المصادر أن المشهد السياسي والعسكري شهد تحولات دراماتيكية قادت إلى إعادة صياغة جذريّة لبنود الاتفاق، لا سيما تلك المتعلقة بالملف اللبناني.
الضاحية الجنوبية.. نقطة التحول والرد الوشيك
وأوضحت المصادر الإيرانية أن الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت شكّل نقطة تحوّل حاسمة ومفصلية في مسار المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن؛ حيث أدى هذا الاستهداف إلى تعديل جوهري ومباشر في البنود التي كان يتم تداولها، وتحديداً في الشق المرتبط بالوضع في لبنان.
وعقب الهجوم مباشرة، اتجه القرار الإيراني في بادئ الأمر نحو خيار عسكري حتمي، تمثّل في الاستعداد لتنفيذ رد صاروخي واسع النطاق ومباشر ضد إسرائيل. وأفادت التقارير أن التجهيزات والاستعدادات العسكرية الميدانية في إيران كانت قد بلغت مراحلها النهائية والقصوى لإطلاق الضربة.
وساطات مكثفة وعروض أمريكية مرفوضة
وفي ظل هذا الاستنفار، دخلت أطراف إقليمية ودولية متعددة على خط الأزمة بشكل عاجل ومكثف، مستهدفةً منع انهيار المفاوضات بالكامل، ولتدارك انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة ومفتوحة. وفي هذا السياق، سارعت الإدارة الأمريكية بتقديم عروض وحوافز اقتصادية ومالية ضخمة لثني طهران عن خيار الرد العسكري واحتواء التصعيد؛ غير أن الجانب الإيراني قوبل هذه العروض بالرفض، معتبراً إياها غير كافية ولا تلامس جوهر الملفات السيادية المطروحة.
ورغم قيام الأطراف المفاوِضة بتقديم تنازلات إضافية تمثلت في طرح ملف رفع الحصار البحري، إلا أن طهران تمسكت بموقفها واعتبرت أن هذا الملف وحده ليس كافياً، واشترطت ضرورة إجراء تعديلات أساسية على البنود المرتبطة بلبنان كشرط مسبق لإحراز أي تقدم في العملية التفاوضية.
من “وقف النار” إلى “الإطار السياسي الأوسع”
وبيّنت المصادر أن الصيغة الأولية للتفاهم قبل الهجوم على الضاحية كانت تنص بوضوح على وقف الحرب في كافة الجبهات المشتعلة، وفي مقدمتها الجبهة اللبنانية، مع التزام الطرفين (الإيراني والأمريكي) بضبط الحلفاء التابعين لهما وإنهاء كافة العمليات العسكرية. ولكن، فور وقوع الاستهداف، مارست طهران ضغوطاً لإعادة فتح البنود الأساسية للتفاهم، ومطالبةً بإدراج بند جديد وحاسم يؤكد على:
-
وحدة الأراضي اللبنانية.
-
صون السيادة الوطنية للبنان.
-
الحفاظ على سلامته الإقليمية كجزء لا يتجزأ من الضمانات الدولية المقررة.
هذا التعديل الجوهري نجح في ربط إنهاء الحرب بإنهاء أي شكل من أشكال الاحتلال أو المساس بالسيادة اللبنانية، مما نقل طبيعة وجوهر التفاهم من مجرد اتفاق تقليدي لوقف إطلاق النار إلى إطار سياسي وأمني أوسع وأشمل.
تعديل المادة 13 وترابط الساحات
وعلى الصعيد القانوني والردعي للاتفاق، جرى تعديل المادة (13) عبر إدخال بند عقابي جديد يمنح طهران الحق الكامل في اتخاذ إجراءات مقابلة وردعية في حال أخلّت إسرائيل بالتزاماتها، بما يتيح لإيران إعادة النظر في التفاهم برمته أو الانسحاب منه بشكل قانوني.
وفي ذات الوقت، شددت المصادر الإيرانية على أن حق طهران في الرد على استهداف الضاحية الجنوبية لا يزال قائماً ومحفوظاً، وأن البنود والمادة المستحدثة لا تسقط هذا الحق بأي حال من الأحوال، بل تعمل على تنظيم الآليات السياسية والعسكرية للتعامل مع أي خروقات إسرائيلية مستقبليّة.
خلاصة المشهد التفاوضي: أفضت المحادثات في نهايتها إلى تثبيت “مبدأ ترابط الساحات والجبهات” داخل الإطار التفاهمي رسمياً، بحيث يغدو أي تصعيد أو خرق في جبهة معينة مؤثراً تلقائياً على بقية الجبهات. ووفقاً للمؤشرات الراهنة، فإن التفاهم بصيغته المعدلة بات يمنح طهران غطاءً سياسياً وقانونياً أكثر اتساعاً للتحرك ومواجهة أي اعتداءات إسرائيلية قادمة، ولا سيما داخل الساحة اللبنانية.
https://twitter.com/AlsmadiFatima/status/2066591259356008608