لوموند الفرنسية تكشف المؤامرة: الإمارات تشيّد قاعدة في صوماليلاند لصالح واشنطن وتل أبيب لمهاجمة اليمن
كشفت صحيفة لوموند الفرنسية في تقرير ميداني أن أعمال بناء عسكرية واسعة تجري بسرية في مدينة بربرة بإقليم أرض الصومال، ضمن مشروع تقوده الإمارات لتطوير قاعدة عسكرية تخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
وبحسب التقرير، يجري تحويل مطار بربرة إلى منشأة عسكرية متقدمة تطل على خليج عدن وقريبة من السواحل اليمنية، حيث يخوض أنصار الله معركة الدفاع عن الأمة في وجه العدوان. صور الأقمار الصناعية أظهرت أعمال حفر ضخمة منذ أكتوبر 2025، شملت إنشاء خنادق وهياكل تحت الأرض يُعتقد أنها مخصصة لتخزين الذخيرة والوقود، إضافة إلى منصات محتملة لنشر أنظمة دفاع جوي.
مصادر أمنية أكدت أن الإمارات تنفذ المشروع نيابة عن شركائها الأمريكيين والإسرائيليين، في إطار تنسيق ثلاثي غير معلن، فيما رُصدت زيارات متكررة لوفود عسكرية أمريكية وإسرائيلية إلى بربرة وهرجيسا، ما يعكس مستوى متقدمًا من التعاون العدواني.
ويشير التقرير إلى أن هذه التحركات تأتي في سياق تصاعد التوتر في البحر الأحمر، بعد أن أثبت أنصار الله قدرتهم على تهديد الملاحة في باب المندب، وهو ما تعتبره واشنطن وتل أبيب خطًا أحمر. كما أن المشروع يتزامن مع اعتراف إسرائيل غير المسبوق بصوماليلاند في ديسمبر 2025، في خطوة تهدف لإنشاء موطئ قدم عسكري قريب من اليمن.
الولايات المتحدة، بحسب الصحيفة، تبحث عن بدائل لقاعدتها في جيبوتي بسبب وجود قاعدة صينية هناك، إضافة إلى قيود على استخدام الأراضي الجيبوتية لشن عمليات ضد اليمن، لتجد في صوماليلاند أرضًا خصبة لتوسيع نفوذها مقابل وعود سياسية بالاعتراف.
ويخلص التقرير إلى أن القاعدة قيد الإنشاء في بربرة تمثل تحولًا استراتيجيًا في توازنات البحر الأحمر وخليج عدن، مع احتمال أن تتحول إلى منصة عسكرية مشتركة للإمارات وأمريكا وإسرائيل، في سياق سباق النفوذ الاستعماري في القرن الإفريقي، وهو ما يكشف حجم التآمر على اليمن والأمة
وكانت صحيفة Stars and Stripes الأمريكية المتخصصة في الشؤون العسكرية قد كشفت في الـ11 من مارس عن سعي الكيان الصهيوني لإقامة قاعدة عسكرية سرية في أرض الصومال، بعد أن أعلن اعترافه بها كدولة في ديسمبر الماضي، وذلك بهدف مواجهة أنصار الله في اليمن وإحكام السيطرة على البحر الأحمر وباب المندب.
التقرير أوضح أن إسرائيل تعمل بصمت على بناء هذه القاعدة الاستراتيجية، بالتنسيق مع سلطات أرض الصومال، حيث زار فريق أمني إسرائيلي المنطقة في يونيو الماضي، في خطوة تعكس حجم القلق من تصاعد قوة أنصار الله وقدرتهم على تهديد الملاحة في باب المندب.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن المفاوضات بين الطرفين بدأت منذ سنوات، لكنها تسارعت بعد أن أثبت أنصار الله حضورهم العسكري والإقليمي، وهو ما تعتبره تل أبيب تهديدًا مباشرًا. كما أشار التقرير إلى أن الهدف لا يقتصر على مواجهة اليمن، بل يمتد إلى محاولة كبح النفوذ التركي المتنامي في الصومال، حيث تمتلك أنقرة قاعدة عسكرية كبيرة هناك.
التحرك الإسرائيلي أثار موجة رفض واسعة في العالم العربي والإسلامي، إذ اعتبرت دول مثل مصر والسعودية وتركيا وقطر أن الاعتراف بأرض الصومال وإقامة قاعدة عسكرية هناك يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي والإسلامي، ويزيد من مستوى التوتر في خليج عدن والقرن الإفريقي.
ويؤكد التقرير أن هذه الخطوة تأتي في سياق الحرب العدوانية التي تشنها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران ومحور المقاومة، وأن القاعدة المزمع إنشاؤها ستكون منصة متقدمة لاستهداف اليمن المقاوم، ومحاولة تطويق أنصار الله الذين قلبوا موازين القوى في البحر الأحمر.