ملايين اليمنيين يحتشدون في ذكرى استشهاد الإمام زيد: تأييد مطلق لبيان القوات المسلحة وتثبيت لمعادلة “وحدة الساحات””

في مشهدٍ جماهيري مهيب يجسد أسمى معاني الوفاء لرموز الأمة وأعلام الهدى، وتقاطرٍ بشري غير مسبوق؛ شهدت العاصمة صنعاء وساحات مراكز المحافظات الحرة اليوم الجمعة، مسيرات جماهيرية مليونية غاضبة وواسعة، إحياءً للذكرى السنوية لاستشهاد حليف القرآن، الإمام الثائر زيد بن علي (عليهما السلام)، وتأييداً ومباركةً للبيان الاستراتيجي الصادر عن القوات المسلحة اليمنية.

وتأتي هذه الحشود المليونية لتؤكد على عظمة وأهمية هذه المناسبة في وجدان الشعب اليمني، الذي بات يستلهم من مدرسة الإمام زيد وقيم ثورته الخالدة “البصيرة والجهاد” في مواجهة قوى الطغيان والاستكبار العالمي المتمثل في ثلاثي الشر “أمريكا، والكيان الصهيوني، وبريطانيا” وأدواتهم الإقليمية. وقد تحولت ساحات الاحتشاد المترامية إلى استفتاء شعبي متجدد أعلن فيه اليمانيون تلاحمهم المصيري مع معركة الأمة لإنهاء العدوان وكسر الحصار الشامل، مؤكدين عبر هدير حناجرهم وتفويضهم المطلق للقيادة الثورية، أن شعباً تربى في مدرسة القرآن، وتزود من عزم الإمام زيد، لن يثنيه حصار أو عدوان عن استعادة كامل حقوقه السيادية المنهوبة، وتثبيت معادلة “وحدة الساحات” نصرةً لغزة وفلسطين، والذود عن حياض الأمة مقدماً أروع ملاحم الصمود والتضحية والثبات.

تفويض مطلق للقيادة وتحذير شديد للنظام السعودي

وأعلنت الحشود المليونية التأييد والمساندة الكاملة لبيان القوات المسلحة اليمنية، الذي يعبر عن إرادة الشعب اليمني الأبي في كسر الحصار، وإنهاء العدوان والاحتلال، واستعادة الثروات الوطنية المنهوبة، وطرد الغزاة والمحتلين من كامل التراب الوطني.

وحذرت الجماهير المحتشدة النظام السعودي العميل من المغبة والاستمرار في نهجه العدائي وحصاره الخانق لشعب الإيمان والحكمة، مؤكدة على لسان بيانها “التفويض المطلق” لقائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله)، والجاهزية والاستعداد التام لتنفيذ الخيارات والقرارات الاستراتيجية التي يتخذها لدحر الأعداء وكسر الحصار.

تضامن مطلق مع إيران وتثبيت معادلة “وحدة الساحات”

وفي البعد الإقليمي والجهادي، أعلنت المسيرات التضامن الكامل مع الجمهورية الإسلامية في إيران، ورفضها المطلق لكافة الانتهاكات والغطرسة الأمريكية والصهيونية التي تستهدف دول المحور.

وأكد المشاركون التزام اليمن الثابت والمبدئي بتثبيت معادلة “وحدة الساحات” والتعاون والتنسيق الكامل مع محور الجهاد والمقاومة والقدس (في فلسطين، ولبنان، وإيران، والعراق، واليمن)، مجددين العهد بأن دماء قادة المحور لن تزيد الشعوب الحرة إلا عزيمة وإرادة على اجتثاث الغدة السرطانية الإسرائيلية وإنهاء الهيمنة الأمريكية.

شعار التعبئة: هتافات وهدير يزلزل قوى الاستكبار

ورفع المشاركون في المسيرة لافتات وشعارات تؤكد السير على خطى الإمام زيد في مواجهة طغاة العصر “أمريكا والكيان الصهيوني وأذنابهم”، ورددت الحشود الغفيرة شعارات التعبئة والنفير العام بكل قوة وبأس، ومنها:

  • (زيد حليف القرآن.. للعزة أعظم عنوان)

  • (في درب حليف القرآن.. يتحرك شعب الإيمان)

  • (عهداً يا زيد الشهيد.. عن دربك لا لن نحيد)

  • (بدم الخامنئي والقادة.. ازدادت إيران إرادة)

  • (بثبات الشعب الإيراني.. فشل المشروع الشيطاني)

  • (جيش المحور جيش واحد.. ندفع عن بعض ونساند)

  • (محورنا عز وثبات.. والأقصى قلب الساحات)

  • (المليون سلام وتحية.. يصل القوات اليمنية)

  • (المطار بالمطار.. يا سعودي يا غدار)

  • (يابن سعود حذار حذار.. من غضبة يمن الأنصار)

  • (يا غزة معكم ما زلنا.. سنظل وإن عادوا عدنا)

  • (فوضناك فوضناك.. يا قائدنا فوضناك)

العلامة مفتاح: قرار كسر الحصار لا رجعة عنه وعلى البادئ تحمل الثمن

وفي المسيرة الجماهيرية بالعاصمة صنعاء، ألقى القائم بأعمال رئيس الوزراء، العلامة محمد مفتاح، كلمة حيا فيها جماهير الشعب اليمني التي احتشدت في ميادين العزة والكرامة لتسجيل ملاحم البطولة والصمود، وإظهار القوة والبأس في ذكرى استشهاد الإمام زيد بن علي عليه السلام.

وقال العلامة مفتاح:

“نعيش في هذه الذكرى ونحن بحمد الله على هذا النهج العظيم نقف إلى جانب قضايا أمتنا العادلة بكل إمكانياتنا، والحمد لله الذي شرفنا بأننا وقفنا مع الشعب الفلسطيني المظلوم، وخضنا هذه المعركة مع الأمريكي والصهيوني وأذنابهم، وكان لنا شرف المساهمة فيها بأرواح أبطالنا الشهداء ودماء الجرحى”.

وأشاد مفتاح بالملحمة الإنسانية الكبرى التي سجلها الشعب الإيراني العظيم بحضوره المليوني المهيب على مدى أسبوع في ميادين تشييع شهيد الأمة الإسلامية القائد السيد علي الخامنئي (رضوان الله عليه)، مؤكداً أن هذه الروحية الجهادية العظيمة أذهلت العدو وجعلته يعيش في حالة هستيريا واضطراب شديد وفقدان للتوازن.

وشدد على أن الشعب اليمني وقائده الحكيم السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي قد قرروا كسر الحصار بشكل حاسم، مضيفاً: “هذه الحشود العظيمة تقول للعدو: هذا قرار لا رجعة عنه، والحصار سيكسر بعزة الله وقوته ثم ببطولة الشعب اليمني ومجاهديه، ومن يقف مع حصار شعبنا عليه أن يتحمل النتيجة ويستعد لدفع الثمن لعدوانه على شعبنا وحريتنا”.

وتوجه العلامة مفتاح بالشكر والتقدير للشعب الإيراني ولقيادته الحكيمة الذين تحدوا جبروت الطغيان الأمريكي والصهيوني وهبط طيارهم البطل في العاصمة صنعاء رغماً عن الأعداء، في موقف مشهود لكسر الحصار الجوي والبحري. وحذر النظام السعودي ومن يقف وراءه من ارتكاب أي حماقة بحق مطارات اليمن أو طائراته، مؤكداً أن الثمن سيكون غالياً ومزلزلاً.

البيان الختامي للمسيرة: استمرار النفير والتعبئة ورفض تجزئة المعركة

وصدر عن المسيرة المليونية بيان ختامي أكد فيه الشعب اليمني أن ذكرى الإمام زيد عليه السلام هي المدرسة القرآنية الأصيلة ومحطة استراتيجية للتزود بالوعي والبصيرة والمسؤولية في هذه المرحلة الخطيرة والحساسة التي تمر بها الأمة.

وأبرز ما تضمنه البيان الختامي:

التأييد لخيارات الردع: إعلان الدعم الكامل لبيان القوات المسلحة اليمنية باعتباره حقاً مشروعاً وانتصاراً لمظلومية الشعب اليمني، والـتأكيد على أن أي اعتداء سعودي أو خرق للأجواء اليمنية سيقابل برد حاسم وحازم لا يتوقعه العدو.

التضامن والتلاحم الإقليمي: تجديد التضامن مع الجمهورية الإسلامية في إيران والإشادة بالتلاحم المليوني في تشييع السيد علي الخامنئي، والتأكيد على الأثر الكبير للتضحيات في تمسك شعوب المحور بخيار مواجهة الطغيان الأمريكي الصهيوني.

وحدة الساحات والجهوزية: الثبات المطلق على معادلة وحدة الساحات، والاستعداد لمواجهة أي تصعيد من قوى الاستكبار العالمي عبر استمرار النفير العام، والتحشيد، وفتح مراكز التدريب والتأهيل لدورات التعبئة العسكرية (طوفان الأقصى).

مناصرة غزة ورفض التجزئة: التأكيد على الموقف القرآني والإيماني اليمني الثابت في إسناد المظلومين والمجاهدين في قطاع غزة، وعدم القبول مطلقاً بتجزئة المعركة أو المساومة على قضايا الأمة.

دعوة لوحدة الصف الداخلي: دعا البيان كافة أحرار الشعب اليمني العزيز في الشمال والجنوب والمحافظات المحتلة إلى توحيد الصفوف، والتحرك الجاد لمواجهة المحتلين الأجانب حتى تحرير كل شبر من أرض الوطن، واستعادة ثرواته السيادية المنهوبة، وتحقيق الحرية والاستقلال الكامل وغير المنقوص.

قد يعجبك ايضا