نسونة المجتمعات سلاح الطغيان الناعم في معركة كسر الأمة.*

أحمد صلاح
3رمضان1447من عظيم ما حذّر منه السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله) في المحاضرة الرمضانية الثالثة بتاريخ 3 رمضان 1447هـ كشفه العميق لسياسة خطيرة من سياسات الطغيان المعاصر..

وهي ما عبّر عنه بسياسة “نسونة المجتمع”، باعتبارها سياسة طاغوتية تستهدف تمييع الرجال والنساء وضرب قيم الرجولة وإفراغ المجتمع من عناصر القوة المعنوية والصلابة الأخلاقية..

فكما أن فرعون استخدم الاستضعاف والتمييز وصناعة الشِّيَع لإحكام السيطرة، فإن طغاة العصر من اليهود وأمريكا و”إسرائيل” يوظفون أدوات أكثر نعومة وأشد خطراً، تستهدف الهوية والقيم والبنية الأخلاقية للأمة..

لأنهم يدركون أن المجتمع القوي في رجولته ووعيه وقيمه ودينه هو مجتمع عصيٌّ على الكسر، وأن تفكيك الأسرة وضرب معاني المسؤولية والغيرة والشهامة وتحويل المجتمع إلى كيان مميع فاقد للثوابت هو الطريق الأسهل لإدامة السيطرة الشيطانية..

ولهذا لا يكتفون بالهيمنة والسيطرة السياسية والعسكرية بل يركزون على الإفساد القيمي حتى في الشعوب الخاضعة، لأنهم يعلمون أن سنة الله في إنقاذ المستضعفين تهدد مشاريعهم..

وأن المستضعفين الواعين إذا حافظوا على هويتهم وقيمهم واتجهوا إلى الله فإن النقلة الكبرى قادمة لا محالة، كما قال تعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ}، وهي سنة إلهية مستمرة كما أكد السيد القائد (يحفظه الله)لكن من شروطها أن يبقى المجتمع متماسكاً في قيمه، ثابتاً في هويته، رافضاً للتمييع والانحراف..

ومن هنا يتجلى الفرق بين منهج الطغيان ومنهج الله سبحانه وتعالى، فسياسة الطغيان تقوم على الإفساد والتفكيك وتمييع الفوارق الفطرية وضرب معاني الرجولة وتحويل المرأة إلى أداة استغلال وإغواء..

بينما منهج الله يرتقي بالجميع رجالاً ونساءً في إطار الأدوار المتكاملة التي تحفظ التوازن والكرامة والمسؤولية، فالرجل في منهج الله قائدٌ ومسؤولٌ وحامٍ، والمرأة شريكة في البناء والتربية والرسالة ضمن إطار العفة والكرامة, وبذلك تتكامل الأدوار وتُصان القيم وتُبنى الأمة على أساس متين..

ولذلك فإن الحفاظ على الهوية والقيم ليس قضية اجتماعية هامشية بل ركن أساسي في معركة التحرر، لأن أمةً فاقدة لقيمها لا يمكن أن تتحرر، وأمةً متمسكة بمنهج الله قادرةٌ بإذنه على أن تنتقل من حالة الاستضعاف إلى موقع الريادة والوراثة والتمكين، كما وعد الله في كتابه العزيز.

قد يعجبك ايضا