هدهد اليمن يشعل المنصات.. نشر صورة العميد سريع تكسر حاجز الغياب وتثير جدلاً حول الحقيقة والتزييف

الحقيقة ـ جميل الحاج ـ

في لحظة رقمية فارقة، تحولت منصة “إكس” (تويتر سابقاً) إلى ساحة من التفاعل المحموم، عقب ظهور صورة فوتوغرافية جمعت بين المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع، ورئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، نصر الدين عامر.

هذه الصورة التي جاءت بعد فترة غياب وتوقف لنشاط حسابات العميد سريع، لم تكن مجرد لقطة عابرة، بل تحولت إلى “أيقونة” أثارت مزيجاً من الشوق، الرسائل السياسية، وحتى التشكيك التقني.

 رسالة طمأنة و”تحذير” من الانتحال

بدأت القصة حين نشر نصر الدين عامر، عبر حسابه الرسمي، صورة يظهر فيها متكئاً بجوار العميد يحيى سريع في “مجلس عربي” تقليدي، ولم يكتفِ عامر بالنشر، بل أرفقها برسالة حاسمة تهدف إلى قطع الطريق أمام الحسابات الوهمية التي استغلت غياب المتحدث العسكري.

وكتب عامر: “الأخ العزيز العميد يحيى سريع يبلغكم تحياته ويؤكد بأنه لا يملك حالياً أي حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي باستثناء قناته الرسمية المعروفة على التليجرام فقط”.

وأضاف محذراً المتابعين: “يرجى الانتباه والحذر من الحسابات المزورة والمنتحلة، وفي حال إنشاء حساب جديد له فسوف ننشره لكم في حينه”.

هذا التوضيح جاء ليحسم الجدل حول عشرات الحسابات التي تحمل اسم “سريع” وتنشر أخباراً غير رسمية، لكنه في المقابل فتح باب التساؤلات، إذ لم يحدد عامر زمان أو مكان التقاط الصورة، وما إذا كانت حديثة العهد أم من “أرشيف” اللقاءات السابقة.

 زلزال في “السوشيال ميديا”: شوق ودعوات

بمجرد انتشار الصورة، اجتاحت موجة من العاطفة حسابات المتابعين، خاصة أولئك الذين ارتبطت أصواتهم ببيانات “القوات المسلحة اليمنية” وتطورات معركة “إسناد غزة”.

تقول إحدى المتابعات في تعليق مؤثر: “يشهد الله قلبي فز لما شفت الصورة وقريت اسم العميد.. أشهر طويلة وأنا عايشة بقلق، وأحس روحي منطفئة وزاد حزني بعد توقف حسابه.. شكراً لأنك طمأنتني عليه”.

هذه المشاعر لم تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت لتشمل جمهوراً عربياً واسعاً يرى في العميد سريع “رسول البشائر”.

 ووصفه مغردون بـ هدهد اليمن وصمام أمان غزة، مؤكدين أن غيابه عن الشاشة لم يزد شعبيته إلا رسوخاً.

 وكتب أحد المتابعين: “أصبحت شعبية العميد في كل بلدان العالم كبيرة جداً.. الجميع ينتظر بيانه العسكري، هذا الرجل يمثل لسان الشعب والجيش الذي يدافع عن غزة”.

 رسائل سياسية عابرة للحدود

ولم يخلُ المشهد من الرسائل السياسية الموجهة، حيث استغل ناشطون الصورة لتذكير الخصوم الإقليميين بـ “صوت البيانات العسكرية”.

وخاطب أحد الناشطين الجانب السعودي بنشر الصورة معلقاً: “يا سعودي هذه صورة جديدة للعميد يحيى سريع.. أعتقد أنك لا زلت تتذكره وتذكر صوته، لا تتمادوا في تفتيت اليمن”.

هذه النبرة تعكس حجم الثقة التي يوليها شعوب محور المقاومة بشكل عام وشعب اليمن” لمتحدثهم العسكري، الذي بات يمثل بالنسبة لهم رمزاً للندية العسكرية والسياسية.

“النموذج الصمادي”.. أكثر من مجرد متحدث

في سياق تحليل الشخصية، ذهب بعض المتابعين إلى أبعد من الصورة، مستذكرين خطاب العميد سريع ومنهجيته.

وتداول ناشطون مقطع فيديو للعميد مدته “دقيقتان و15 ثانية”، واصفين إياه بأنه “أنموذج فريد من مدرسة الرئيس الشهيد صالح الصماد”.

وأشار الناشرون إلى أن كلام سريع يتجاوز كونه “بلاغات عسكرية”، بل يحمل “ثراءً فكرياً ودلالات إيمانية ورسائل تعبوية” تجعل منه شخصية قيادية متكاملة لا تكتفي بنقل الخبر، بل تصنع الوعي العام.

 عدسة التشكيك: هل الصورة “معدلة”؟

رغم موجة الاحتفاء، ظهر صوت تقني “مشكك” حاول تحليل الصورة من زاوية برمجية وفنية. ففي ظل التطور الهائل لبرامج التعديل والذكاء الاصطناعي، زعم بعض الناشطين أن الصورة قد تكون “مركبة”.

واستند المشككون إلى ما أسموه “الخط الفاصل” أو “الدمج غير المتناسق” بين كتف الرجلين، مشيرين إلى أن “الوسادة الرمادية تنقطع فجأة ليظهر خلفها الجدار الحجري”، وهو ما اعتبروه دليلاً على أن كل شخص تم تصويره في مكان مختلف ثم جُمعا معاً عبر برامج المونتاج.

هذا الجدل التقني لم يثنِ المحبين عن الاحتفال بالظهور، بل اعتبروه نوعاً من “الحرب النفسية” التي تحاول التقليل من حضور المتحدث الرسمي في المشهد.

في انتظار “بيان النصر”

بين “رسالة عامر” التي أرادت ضبط الإيقاع الإعلامي، و”شوق المتابعين” الذي كسر حاجز الصمت، تظل صورة العميد يحيى سريع دليلاً على أن الرجل تحول من “ناطق عسكري” إلى “ظاهرة رقمية” واجتماعية.

وسواء كانت الصورة حديثة أو أرشيفية، فإن الرسالة التي وصلت للجميع هي أن “سريع” لا يزال حاضراً في قلب المشهد اليمني، بانتظار اللحظة التي يظهر فيها مجدداً خلف منصة البيانات ليعلن كما تمنى محبوه “بيان الفتح والنصر”.

قد يعجبك ايضا