واشنطن تُصعّد ضد إيران.. وطهران تردّ بضرب أهداف في الكويت والبحرين
مع استمرار واشنطن في توسيع عدوانها العسكري، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الاثنين، انتهاء الموجة التاسعة من هجماتها المتجددة على إيران، والتي استهدفت مناطق جديدة داخل البلاد، مبررةً تصعيدها بأنه رد على مقتل جنود أمريكيين، مع تكرار حديثها عن الانفتاح على المسار الدبلوماسي. في المقابل، واصلت طهران توسيع نطاق ردها العسكري، مستهدفةً مواقع في الكويت والبحرين، كما أوقفت ناقلتي نفط في مضيق هرمز في إطار ما تعتبره إجراءات للردع وحماية أمنها القومي.
قبلت القيادة المركزية الأمريكية بمواصلة عدوانها على إيران، معلنة أنها استهدفت مراكز قيادة عسكرية ومنظومات للدفاع الجوي والمراقبة الساحلية، إلى جانب منصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وشبكات الاتصالات، مدعية أن هذه الهجمات تهدف إلى تقليص القدرات الدفاعية الإيرانية وتأمين حركة السفن في مضيق هرمز.
وفي المقابل، أكدت وسائل إعلام إيرانية أن الغارات الأمريكية استهدفت مناطق عدة في جنوب البلاد، ما أدى إلى سقوط شهيد وعدد من الجرحى، مع تجدد القصف صباحًا رغم إعلان واشنطن انتهاء الموجة التاسعة من اعتداءاتها. كما أعلنت السلطات المحلية في محافظتي أذربيجان الشرقية والغربية سقوط ضحايا وإصابات جراء استهداف مواقع عسكرية قرب تبريز وأرومية، فيما تعرضت مناطق في بوشهر وأصفهان ودشتي لهجمات جديدة، تسببت أيضًا بانقطاع التيار الكهربائي في أجزاء من مدينة خورموج، التي تقع في محيط منشآت نووية حساسة.
وفي إطار الرد الإيراني على العدوان الأمريكي، وسّعت القوات المسلحة الإيرانية عملياتها ضد القواعد والمواقع العسكرية الأمريكية في المنطقة. وأعلنت الكويت والبحرين اعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية، بينما أكد الحرس الثوري الإيراني تدمير منظومة رادار أمريكية للإنذار المبكر في قاعدة علي السالم بالكويت، ضمن عمليات استهدفت البنية العسكرية الأمريكية في الخليج.
كما أعلن الحرس الثوري استهداف طائرات تابعة للجيش الأمريكي في مطار العقبة الأردني، مؤكداً إلحاق أضرار بها، وهو ما أقرّت به لاحقاً مصادر أمريكية نقلت عنها صحيفة “وول ستريت جورنال”، التي أفادت بتضرر عدد من مروحيات “بلاك هوك” نتيجة الهجوم الإيراني، في مؤشر على اتساع نطاق الرد الإيراني ضد الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
وبحسب مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، فإن إيران كثّفت عملياتها الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة ضد القوات الأمريكية في الأردن، في إطار استراتيجية تهدف إلى فرض معادلات ردع جديدة وإجبار واشنطن على إعادة حساباتها العسكرية.
وفي إقليم كردستان العراق، أعلن حزب كردي معارض تعرض أحد مقراته في محافظة أربيل لهجوم صاروخي إيراني، موجهاً اتهامات لطهران باستخدام الفوسفور الأبيض، وهي مزاعم لم يصدر بشأنها أي تعليق رسمي من الجانب الإيراني.
من جهته، برر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار العدوان بالقول إنه يأتي رداً على مقتل جنود أمريكيين في الأردن، بعدما كانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت مقتل جنديين وفقدان ثالث إثر استهداف قاعدة أمريكية هناك. كما حاول ترامب التقليل من قدرات إيران العسكرية، مدعياً أنها فقدت معظم إمكاناتها، رغم استمرار القوات الإيرانية في تنفيذ عمليات نوعية ضد القواعد الأمريكية وإثبات قدرتها على توسيع نطاق المواجهة.
وفي الوقت نفسه، كرر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو دعوات واشنطن إلى الحل الدبلوماسي، مع تمسك الإدارة الأمريكية بمواصلة عملياتها العسكرية، معتبراً أن إيران تستخدم مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، وداعياً الدول الغربية إلى تحمل أعباء أكبر في حماية الملاحة البحرية.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، أعلن الحرس الثوري الإيراني انفجار ناقلتي نفط وتوقفهما عن الحركة بعد محاولتهما عبور ممر بحري جنوبي وصفه بغير الآمن، مؤكداً أن الجيش الأمريكي هو من شجعهما على استخدام هذا المسار رغم التحذيرات الإيرانية. وشدد الحرس الثوري على أن استمرار العدوان الأمريكي سيجعل هذا الممر غير آمن أمام حركة ناقلات النفط والمنتجات البتروكيماوية.
كما أفادت هيئة بحرية بريطانية بتعرض سفينة لمقذوف مجهول شمال غربي منطقة كمزار العُمانية، ما أدى إلى اندلاع حريق فيها، بينما تحدثت مصادر إيرانية عن إطلاق صواريخ باتجاه سفن وصفتها بأنها مخالفة قبالة سواحل الإمارات.
وفي ظل التصعيد، أشارت بيانات الملاحة إلى استمرار انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز، مع تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة، في وقت تدرس فيه حكومة الاحتلال الإسرائيلي الانخراط بصورة أكبر في العمليات العسكرية ضد إيران، وسط تحذيرات داخلية من تداعيات ذلك على الجبهة الداخلية الإسرائيلية وما قد يسببه من خسائر بشرية ومادية.
وتدخل المواجهة بين واشنطن وطهران أسبوعها الثاني، بعدما أعلنت الإدارة الأمريكية إنهاء وقف إطلاق النار المنصوص عليه في مذكرة التفاهم السابقة، في حين تؤكد إيران تمسكها بحقها في تنظيم الملاحة داخل مضيق هرمز بما يحفظ أمنها القومي ويمنع استغلال الممرات البحرية في دعم العمليات العسكرية المعادية.