من التطبيع الى التعاون العسكري.. هل أصبحت البحرين بوابة (إسرائيل) الأمنية إلى الخليج؟

شهدت العلاقات البحرينية الإسرائيلية منذ توقيع “اتفاقات أبراهام” تطوراً متسارعاً شمل مجالات سياسية واقتصادية وأمنية وعسكرية. وبينما تصف الحكومة البحرينية هذا المسار بأنه جزء من سياسة تهدف إلى تعزيز الأمن الإقليمي وتوسيع التعاون مع الشركاء الدوليين، يقدم موقع “بحرين ليكس” قراءة مغايرة، إذ يعتبر أن هذا التطور يمثل تحولاً استراتيجياً نقل المملكة إلى موقع الشريك الأمني والعسكري لـ (إسرائيل) في الخليج.

وبحسب تقرير لـ”بحرين ليكس”، فإن التعاون بين المنامة وتل أبيب لم يعد يقتصر على العلاقات الدبلوماسية، بل امتد إلى اتفاقيات دفاعية وتنسيق أمني وعسكري، وهو ما يراه التقرير مؤشراً على اندماج البحرين في منظومة أمنية إقليمية تضم الولايات المتحدة و(إسرائيل).

في المقابل، تؤكد الحكومة البحرينية أن هذه الشراكات تأتي في إطار حماية الأمن الوطني وتعزيز الاستقرار الإقليمي، وتنفي التوصيفات التي تعتبر المملكة قاعدة أو منصة للمشروع العسكري الإسرائيلي.

ويرى التقرير أن توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي بين البحرين و(إسرائيل) شكّل نقطة تحول في طبيعة العلاقة بين الطرفين، معتبراً أنها تجاوزت مرحلة التطبيع السياسي إلى تعاون أمني وعسكري مباشر.

ويستند بذلك إلى الزيارات الرسمية المتبادلة بين المسؤولين العسكريين، والاجتماعات الأمنية، والإعلان عن مجالات للتعاون الدفاعي، ليخلص إلى أن (إسرائيل) حصلت، وفق تقديره، على موطئ قدم غير مسبوق في الخليج.

في المقابل، تؤكد السلطات البحرينية أن الاتفاقيات الدفاعية تندرج ضمن تعاون مشروع بين الدول، وتهدف إلى مواجهة التحديات الأمنية المشتركة، ولا تعني إنشاء قواعد عسكرية إسرائيلية أو منح (إسرائيل) دورًا يتجاوز ما تعلنه الاتفاقيات الرسمية.

قراءات متباينة للتعاون الأمني

وينقل “بحرين ليكس” عن محللين ومراقبين قولهم إن التعاون الأمني بين البحرين و(إسرائيل) يمنح تل أبيب مكاسب استراتيجية، سواء من خلال توسيع نطاق التنسيق العسكري أو تعزيز حضورها في منطقة الخليج.

كما يرى التقرير أن البحرين أصبحت، وفق هذا التحليل، جزءًا من ترتيبات أمنية إقليمية تقودها الولايات المتحدة بمشاركة (إسرائيل)، وهو ما يعتبره منتقدو هذا المسار تحولًا في العقيدة الأمنية للمملكة.

اما الحكومة البحرينية تًصر على أن سياستها الدفاعية تستند إلى اعتبارات السيادة الوطنية، وأن تعاونها العسكري مع الدول الصديقة يهدف إلى حماية أمن المملكة واستقرارها، ولا يستهدف أي دولة بعينها.

البحرين.. قاعدة متقدمة للمشروع الإسرائيلي

ويشير تقرير “بحرين ليكس” إلى مشاركة البحرين في تدريبات بحرية متعددة الجنسيات، وإلى الاجتماعات التي جمعت مسؤولين بحرينيين وإسرائيليين بحضور مسؤولين أمريكيين، معتبرا أن هذه الأنشطة تعكس مستوى متقدما من التعاون الأمني.

ويرى أن وجود مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، إلى جانب تنامي التعاون مع (إسرائيل)، يعزز الانطباع بأن المملكة أصبحت منصة لتمرير المشاريع الأمنية الغربية والإسرائيلية، أكثر من كونها دولة تسعى إلى سياسة خارجية متوازنة تحفظ مصالحها الوطنية.

ولكن الحكومة البحرينية، تعتبر أن استضافة الأسطول الخامس تأتي في إطار اتفاقيات دفاعية قائمة منذ عقود، وأن التعاون مع الشركاء الدوليين يهدف إلى حماية أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي، وليس إلى تحويل البحرين إلى منصة لأي مشروع عسكري خارجي.

مكاسب إسرائيلية وخسائر بحرينية

ويجمع منتقدو هذا المسار وفق التقرير على أن (إسرائيل) كانت الرابح الأكبر من الاتفاقية، بعدما نجحت في كسر أحد المحظورات التاريخية المتعلقة بإقامة تحالفات عسكرية معلنة مع دول الخليج، وهو ما وفر لها مكاسب سياسية واستخبارية وعسكرية واسعة.

ويرى معارضون أن البحرين لم تحصد سوى مزيد من العزلة الشعبية، بعدما اصطدمت سياسات التطبيع برفض واسع داخل الشارع البحريني، الذي لا يزال يعتبر القضية الفلسطينية قضية مركزية، ويرفض تحويل الاحتلال إلى شريك أمني أو عسكري.

التحالف العسكري في مواجهة الإرادة الشعبية

وفيما تؤكد الحكومة البحرينية أن قرارات السياسة الخارجية والدفاعية تُتخذ وفق ما تراه محققا للمصلحة الوطنية، وأنها تواصل دعم جهود السلام والاستقرار في المنطقة، يؤكد متابعون بحسب التقرير على أن إدخال (إسرائيل) إلى معادلات الأمن الخليجي لم يسهم في تعزيز الاستقرار، بل زاد من تعقيد المشهد الإقليمي، وأدخل البحرين في حسابات الصراع بين القوى الكبرى، بما يهدد أمنها الداخلي ويضاعف احتمالات تعرضها لتداعيات أي مواجهة مستقبلية.

ويؤكد هؤلاء أن السلطة اختارت الرهان على التحالفات الخارجية بدلًا من بناء توافق داخلي يعالج الأزمات السياسية والحقوقية، وهو ما عمق الفجوة بين الدولة والمجتمع، ورسخ الانطباع بأن القرار السيادي أصبح مرتبطًا بحسابات خارجية أكثر من ارتباطه بالمصلحة الوطنية.

ومع تصاعد التوترات في المنطقة، يعتقد محللون بحسب “البحرين ليكس” أن استمرار التحالف العسكري مع الاحتلال يجعل البحرين أكثر عرضة للارتدادات الأمنية والسياسية، خصوصًا أنها تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، وترتبط بعلاقات دفاعية معلنة مع (إسرائيل)، ما يجعلها جزءًا من أي معادلة صراع إقليمي.

ويخلص التقرير إلى أن اتفاقية التعاون الدفاعي تمثل، وفق تقييمه، تحولا استراتيجيا في موقع البحرين الإقليمي، معتبرا أن المملكة أصبحت شريكا رئيسيا في ترتيبات أمنية تضم الولايات المتحدة و(إسرائيل).

في المقابل، تتمسك الحكومة البحرينية بروايتها الرسمية، مؤكدة أن علاقاتها مع (إسرائيل) تأتي ضمن اتفاقات السلام المعلنة، وأن تعاونها الأمني والعسكري يهدف إلى تعزيز أمن المملكة واستقرار المنطقة، رافضةً ما يورده التقرير من توصيفات تعتبر البحرين قاعدة أو منصة للمشروع الإسرائيلي.

وتعكس هذه القضية استمرار التباين بين الرواية الرسمية البحرينية والقراءات النقدية التي تقدمها بعض وسائل الإعلام المعارضة أو الناقدة، بشأن طبيعة وأهداف التعاون البحريني الإسرائيلي، بل مثلت عنوانًا لمرحلة جديدة أصبحت فيها البحرين، وفق هذا التوصيف، أحد أبرز المرتكزات الخليجية للمشروع الإسرائيلي، في تحول يعتبره منتقدو السلطة ابتعادا عن الثوابت العربية والإسلامية، ومغامرة سياسية قد تكون لها كلفة باهظة على أمن المملكة ومستقبلها.

مصدر : إسلام تايمز

قد يعجبك ايضا