وكالات دولية: حظر الملاحة السعودية يحمل مخاطر اقتصادية مضاعفة على المملكة بعد إغلاق مضيق هرمز
حظي إعلان القوات المسلحة اليمنية بفرض حظر على الملاحة البحرية التابعة للعدو السعودي باهتمام واسع في وسائل الإعلام الدولية المتخصصة والعامة، التي تناولت أبعاد القرار وانعكاساته المحتملة على صادرات النفط السعودية، وحركة الملاحة في البحر الأحمر، وسلاسل الإمداد العالمية، معتبرة أن القرار يفتح مرحلة جديدة من الضغوط الاقتصادية واللوجستية على المملكة.
موقع Antiwar فتوقع أن يؤدي الحصار إلى تفاقم التداعيات الاقتصادية العالمية الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران بشكل كبير، وقد يكون له تأثير كبير على صادرات النفط السعودية حيث أصبحت أكثر اعتماداً على ساحل البحر الأحمر وسط إغلاق مضيق هرمز.
يبدو أن الضربات السعودية على مطار صنعاء قد أشعلت فتيل الحرب من جديد بعد أربع سنوات من وقف إطلاق النار الذي صمد بشكل جيد نسبياً. وفي أعقاب ذلك مباشرة، أطلقت جماعة أنصار الله صواريخ وطائرات مسيرة على السعودية، مستهدفة مطار أبها الدولي، ويبدو أن كلا الجانبين يستعدان لمزيد من التصعيد.
وكان الرئيس ترامب قد ايد الضربات السعودية على مطار صنعاء، ومنح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عدة أيام قبل شنّ الهجمات، وفقًا لتقرير من موقع أكسيوس .
في حين أفاد موقع ميدل إيست آي أن السعودية تدرس شنّ هجمات أخرى، ومن المرجح أنها تحظى بدعم أمريكي.
ودخلت الولايات المتحدة وأنصار الله في حالة وقف إطلاق نار منذ مايو 2025، عندما تخلى الرئيس ترامب عن حملة قصف كانت محاولة لإنهاء الحصار اليمني على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، والذي تم فرضه رداً على حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة.
وقالت وكالة بلومبرغ الأمريكية إن “إعلان اليمن فرض حصار بحري على السعودية يعرّض ملايين البراميل التي تصدرها المملكة عبر البحر الأحمر للخطر”، فيما اعتبر موقع «سي تريد ماريتايم نيوز» المتخصص في أخبار وتقارير قطاع الشحن والملاحة البحرية أن القرار يعرّض مسار النفط السعودي عبر البحر الأحمر للخطر، مشيرًا إلى أن اعتماد السعودية المتزايد على الصادرات عبر ميناء ينبع يجعل شحنات النفط الخام عرضة لهجمات “الحوثيين” في محيط مضيق باب المندب، في ظل تهديد جديد بفرض الحظر.
وأكد الموقع أن اليمنيين أثبتوا قدرتهم على استهداف الملاحة الدولية قبالة سواحل اليمن، فقد أطلقوا حملة هجمات على السفن في أواخر عام 2023، أعادت تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، بعدما غيّرت السفن مساراتها لتدور حول رأس الرجاء الصالح تجنبًا لخطر التعرض للهجوم أو الاستيلاء عليها أو تدميرها في جنوب البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن معظم شركات شحن الحاويات لا تزال تتحمل التكلفة والتأخير الناجمين عن تجنب مسار قناة السويس، مفضلة الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح لتفادي البحر الأحمر.
ولفت الموقع إلى أن قرار حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي يحمل مخاطر اقتصادية مضاعفة على المملكة بسبب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز قبالة ساحلها الشرقي، منوهًا إلى أن هذا الضغط دفع شركات الطاقة الكبرى إلى البحث عن بدائل للحفاظ على تدفق النفط من الشرق الأوسط، وجرى تحويل كميات متزايدة من النفط الخام السعودي بعيدًا عن مسارات التصدير المعتادة عبر الخليج، لتُنقل بدلًا من ذلك عبر خطوط الأنابيب من أجل تصديرها من ميناء ينبع على البحر الأحمر.
ونوه الموقع إلى أنه، منذ بدء الصراع مع إيران، بدأت السعودية تحميل ناقلات النفط الخام العملاقة بشحنات متجهة إلى آسيا من ميناء ينبع، لكن يتعين على تلك السفن بعد ذلك المرور عبر باب المندب، ضمن مدى هجمات أنصار الله.
وأكد الموقع أن عرقلة تدفق الخام السعودي عبر البحر الأحمر من شأنها أن تلحق المزيد من الضرر الاقتصادي ببلد تراجعت صادراته من النفط الخام بالفعل إلى مستويات متدنية لم تُسجل منذ عقود، في حين تضاعفت أربع مرات كميات النفط المنقولة عبر خطوط الأنابيب إلى البحر الأحمر للتصدير خلال الأشهر التي أعقبت اندلاع الحرب بين أمريكا وإيران، موضحًا أنه خلال النصف الأول من يوليو مر نحو 75% من صادرات السعودية من النفط الخام والمكثفات عبر ميناء ينبع.
من جهتها، رأت شبكة إن بي سي نيوز أن الإغلاق الكامل لمضيق باب المندب من شأنه أن يخفض إمدادات النفط العالمية بنسبة 7%، إذ سيحول دون خروج معظم صادرات النفط السعودية من المنطقة.
أما وكالة أسوشيتد برس الأمريكية، فأكدت أن القرار قد يفرض ضغوطًا جديدة على السعودية، إذ تستخدم المملكة خط أنابيب الشرق-الغرب في محاولة لإخراج النفط من البلاد، في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز خاضعًا لقبضة إيران.
وبينت الوكالة أن تهديدات أنصار الله جاءت بعد أشهر من استهداف السفن على خلفية العدوان الصهيوني على قطاع غزة، حيث تعرضت أكثر من 100 سفينة لهجمات.
أما موقعinsurance journal المتخصص بنقل أخبار التأمين فقد علق في تقرير له على هذا الإعلان بقوله “إنه يُضاف إلى سلسلة المخاطر التي تواجه إمدادات النفط من الشرق الأوسط، التي ما زلت شبه متوقفة بسبب إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو خُمس نفط العالم قبل الحرب ومن شأن أي انقطاع في الإمدادات عبر البحر الأحمر، وهو الممر الذي تستخدمه السعودية حاليًا لنقل معظم صادراتها من النفط الخام، أن يُفاقم تأثير الحرب على تجارة النفط العالمية.”
وأفاد موقع الأمن الدفاعي في آسيا ((defencese curit yasiaأن هذا الإعلان يعرض بشكل مباشر ممر خط الأنابيب بين الشرق والغرب الذي يغذي محطات ينبع على البحر الأحمر للخطر، وهو طريق اعتمدت عليه المملكة العربية السعودية منذ أن أغلقت القوات الإيرانية فعلياً ممرات الشحن في مضيق هرمز في أواخر فبراير 2026.
وأضاف أنه من الناحية الاستراتيجية، أصبح هذا الإعلان عاملًا مضاعفًا للتهديد المباشر ضد أمن الطاقة العالمي، حيث تحولت قدرة (الحوثيين) على إطلاق الصواريخ المضادة للسفن والطائرات بدون طيار إلى قوة ضغط على ما يقرب من خمسة ملايين برميل يومياً من تدفق
وبيَّن أن المخططين العسكريين يواجهون الآن سيناريو نقطة اختناق مزدوجة حيث يتم التنازع على كل من هرمز وباب المندب في وقت واحد، مما يقضي على التكرار الذي سمح للرياض بتحويل مسار الصادرات غربًا عندما أصبحت ممرات الشحن في الخليج غير قابلة للاستمرار، محذرًا من أن (الحوثيين) ما زالوا على “استعداد كامل لجميع الخيارات”، مشيراً إلى أن أي رد عسكري سعودي سيؤدي إلى ما وصفه بأنه “رد شامل وقاسٍ” ضد المصالح السعودية.
وأكد الموقع أن التوقيت الاستراتيجي للإعلان يعد توقيتًا مهماً، حيث جاء في الوقت الذي رفعت فيه المملكة العربية السعودية مستويات تحميل ينبع إلى أحجام قياسية تقريباً تتجاوز 4.7 مليون برميل يومياً، وهي تحديداً حركة الشحن التي أصبحت الآن ضمن نطاق أنظمة الضربات الساحلية للحوثيين.
وأوضح أن اعتماد الرياض على ممر بديل واحد يكشف عن نقطة ضعف حرجة في تخطيط مرونة الطاقة لدول الخليج، وهي نقطة يبدو أن الخصوم من طهران إلى صنعاء مستعدون بشكل متزايد لاستغلالها كورقة ضغط في الحرب الإقليمية الأوسع.