دروس إعلامية هامة من قصة النبي موسى عليه السلام

بقلم / زيد أحمد محمد الغرسي

على ضوء ما ورد في محاضرة السيد القائد حول قصة موسى عليه السلام، وتحرك فرعون وأجهزته لتشويهه بعد حادثة مقتل أحد أتباع فرعون،

هناك العديد من الدروس والنقاط الهامة التي ينبغي أن نستفيد منها في الصراع الإعلامي مع أهل الباطل، وسأذكر بعضها كما يلي:

أولاً: سرعة أهل الباطل في نشر وترويج الدعايات والشائعات في وقت زمني قصير.

حيث لم يمضِ على واقعة مقتل أحد المستكبرين من أتباع فرعون يوم واحد حتى أصبح أتباعه يروجون أن موسى عليه السلام “قاتل” بهدف تشويهه”، وهذا يتضح من أسلوب التخاطب مع موسى من أحد أتباع فرعون في اليوم الثاني من الحادثة:

“أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس”، وكما شرح السيد القائد.

هذه السرعة في تجهيز الدعاية ونشرها تعبر عن اهتمام ومبادرة من أهل الباطل في نشر الشائعات والأكاذيب، وهو نفس ما نلاحظه اليوم من أهل الباطل، كيف يسارعون ويهتمون ولا يكلّون ولا يملّون في نشر الأكاذيب والشائعات، خاصة ونحن في زمن العاجل ومواقع التواصل الاجتماعي.

ما نستفيده أن الأحرى بأهل الحق أن تكون لديهم المبادرة في فضح أهل الباطل وكشف حقيقتهم وسوءهم ومؤامراتهم وبشاعتهم، ليس بالدعايات والشائعات، بل بالحقائق والوقائع.

ثانيًا: كيفية استغلال أهل الباطل حادثة قتلٍ خطأ لم يقصدها موسى عليه السلام، لكنهم استغلوها لتشويه موسى عليه السلام وضرب تحركه وعناوينه التي يتحرك فيها لنصرة المستضعفين.

وهذا يظهر من مخاطبته لموسى: “إن تريد إلا أن تكون جبارًا”، يعني وكأنه يقول له: (أنت لا تتحرك لأجل إنقاذ المستضعفين كما تقول، بل تريد أن تكون جبارًا).

وهو نفس أسلوب أهل الباطل اليوم، الذين يستغلون أي خطأ أو تقصير أو ثغرة ليضربوا عناوين أهل الحق، كما تعمل دول العدوان ومرتزقتهم اليوم مع أنصار الله، عندما يستغلون أي خطأ فردي لا يعبر عن توجه ومبادئ المسيرة، لكنهم يستغلونه ويعملون على تكبيره وتضخيمه وتحويله إلى قضية رأي عام، ويحاولون ضرب عناوين المسيرة القرآنية (ها هي هذه مسيرتكم القرآنية، هو هذا الدفاع عن الشعب، هي هذه أخلاق المجاهدين… إلخ).

وأنا هنا لا أدافع عن الأخطاء بقدر ما أتحدث عن أسلوب أهل الباطل، حتى يكون عندنا وعي به ولا نتأثر به. أما في جانب المؤمنين فلا بد من معالجة الأخطاء وعدم تجاهلها، وعدم السماح بتكرارها، حتى لو وصل الحال إلى معاقبة من يرتكبها واتخاذ إجراءات بحقه، خاصة إذا كانت جزءًا من أسلوبه وطبعه، أو إذا استمر في تجاهلها ورفض تصحيحها، لكن بعد التوضيح له وإقامة الحجة عليه؛ لأن عدم تفعيل مبدأ العقاب يجعل البعض يستمر في أخطائه ويتساهل تجاهها ولا يهتم بمعالجتها، وأحيانًا قد يصر عليها، وهو بذلك يترك ثغرة للباطل للاستفادة منها في تشويه أهل الحق جميعًا، وليس هو كفرد.

كما نستفيد من استغلالهم لحدث خطأ أنه من المفترض أن أهل الحق هم من يسعون بهمة عالية للاستفادة من واقع أهل الباطل وفضحهم، وكشف مشاريعهم الباطلة، وضرب عناوينهم الزائفة وفضحها بواقعهم؛ فواقعهم مليء بالأكاذيب والفساد والفوضى والجرائم والفضائح والكوارث، وبالحق لا بالدعايات والكذب.

لكن للأسف، فإن أهل الحق كسالى، فالبعض ينظر للموضوع على أنه طالما هو يعرف فذلك يكفي، والبعض يظن أن الناس كلهم يعرفون مثله، والبعض يظن أن تناولها مرة أو مرتين يكفي، إلخ، بينما المفترض أن يكون ذلك باستمرار من خلال مواكبة واقعهم، حتى يترسخ ذلك في وعي الناس بدلًا من بقاء أهل الحق في مربع الدفاع؛ فأهل الباطل لا يملّون ولا يكلّون من تكرار أكاذيبهم وشائعاتهم، حتى وهم عارفون أنها كذب.

ثالثًا: نستفيد من القصة في حديث المستكبر مع موسى عليه السلام بقوله:

“أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس”، أن أحد وسائل أهل الباطل في تشويه الآخرين هو ما يعرف في علم الشائعات بمصطلح “الإسقاط”،

أي يسقط ما يقوم به هو عليك أنت، ويتهمك أنك الذي تقوم به.

فهم حاولوا أن يقدموا موسى عليه السلام “كقاتل”، بينما هم القتلة، وهم من يقتلون الآلاف من الأطفال والرجال ويذبحونهم ذبحًا طوال عشرات السنين.

وهو نفس أسلوب أهل الباطل اليوم في مواجهة كل من يرفض ويواجه ويحارب أمريكا وإسرائيل، وسأضرب لكم بعض الشواهد كأمثلة فقط:

روّج الإصلاح والتكفيريون من بداية الحرب الأولى أن أنصار الله يأخذون البنات للزواج بهن “متعة”، بينما هم من أحلّوا نكاح المسيار وغيره.

كذلك روّجوا أن أنصار الله يسبّون الصحابة، بينما هم من يسيئون إلى رسول الله وإلى الصحابة وأهل بيته، وفوق هذا بالأحاديث والروايات الكاذبة وبكل جرأة ووقاحة.

روّج العفافيش أن أنصار الله فاسدون، بينما هم أكبر الفاسدين ومن مارسوا الفساد ونهبوا ثروات البلاد والعباد طوال أربعين عامًا.

روّجت دول العدوان ومرتزقتهم أن أنصار الله فجّروا المساجد، بينما هم من دمّروا وفجّروا مئات المساجد خلال العدوان بالغارات الجوية أو بالتفجيرات من قبل أدواتهم.

يقولون إن أنصار الله يكذبون كما يتنفسون، بينما هم من يكذبون عليهم يوميًا بمئات الأكاذيب، ولو جئنا لنحسب أكاذيبهم ودعاياتهم وشائعاتهم من بداية المسيرة القرآنية وحتى اليوم لاحتجنا أشهرًا وسنوات لتجميعها فقط.

يروّجون أن أنصار الله سبب الأزمة المعيشية وانقطاع الرواتب، بينما هم سبب ذلك، ويقفون وراءه بحصارهم ونقلهم للبنك ونهبهم لإيرادات اليمن وثرواته من النفط والغاز… إلخ.

يروّجون أن كل من وقف ضد أمريكا وإسرائيل عميل وأداة لإيران، بينما هم عملاء لأمريكا وإسرائيل، بل أكثر من ذلك يعتبرهم الأمريكي والإسرائيلي أحذية لهم، يهينونهم وينهبون ثرواتهم، ولا يعترضون حتى على كرامتهم.

تقول أمريكا إننا إرهابيون، بينما هي أمّ الإرهاب.

يقولون إن محور المقاومة تجار حروب وأزمات، بينما هم وراء كل الحروب والدمار ونهب البلدان على مدى تاريخهم، حتى من قبل أن يتشكل محور المقاومة، وهم من يفجّرون الحروب في كل مكان، وهم من يبدؤون دائمًا بالعدوان على الشعوب، كما قال الله عنهم: “وأولئك هم المعتدون”.

وهكذا يُعدّ مفهوم الإسقاط سياسة ثابتة لدى أهل الباطل في مواجهة أهل الحق لتشويههم وتقديم صورة غير حقيقية عنهم،

ولذلك يتطلب وعيًا تجاه ما يقولون وينشرون، مع ضرورة معرفة كل إنسان مؤمن واطلاعه على واقعهم، حتى لا تنطلي عليه دعاياتهم وأكاذيبهم وشائعاتهم، أو تهزه أراجيفهم وحربهم النفسية.

قد يعجبك ايضا