الإمام زيد بن علي (ع) ومعركة الوعي

عبدالله علي هاشم الذارحي

بعد أَيَّـام تحل علينا ذكرى استشهاد الإمام زيد بن علي عليهما السلام.

تحل علينا هذه الذكرى الأليمة والمنطقة تمر بمرحلة خطيرة، وتواجه عدة حروب تشنها عليها دول الاستكبار العالمي بقيادة الشيطان الأكبر والغدة السرطانية، ومن استشهاد حليف القرآن الإمام زيد (ع) نأخذ الدروس والعبر، ولن نكون على بصيرة من أمرنا إلا بالوعي وإعداد العدة لمواجهة الأعداء.

لهذا قال السيد القائد: “يجب أن نكون على درجة عالية من الوعي، من الجهوزية، من النشاط التعبوي الواسع، من الاهتمام المُستمرّ، من الانتباه تجاه كُـلّ المخطّطات والمؤامرات التي يتحَرّك بها الأعداء”.

وتحدث الشهيد القائد (ع) عن الوعي كَثيرًا فقال: “في مطلع القرن الهجري الثاني كان الإمام زيد بن علي عليهما السلام يقول: (البصيرةَ، البصيرة)، وهو بهذه الكلمة الموجزة كان يدعو أصحابه إلى أن يتحلوا بالوعي.

ألم ينهزم الكثير ممن خرجوا معه؟ ألم يتفرقوا عنه؟؛ لأنهم كانوا ضعفاء البصيرة، كانوا ضعفاء الإيمان، كانوا قليلي الوعي؛ ما أَدَّى إلى أن يستشهد قائدهم العظيم، وأدى إلى أن تستحكم دولة بني أمية من جديد”.

وفي مواجهة هذا الخطر، لا بد من استحضار كلمات الإمام زيد (عليه السلام): “البصيرة، البصيرة”.

فالوعي هو السلاح الأقوى لكشف زيف التضليل الإعلامي وإفشال مخطّطاته.

إن الأُمَّــة التي تفقد وعيها تصبح صيدًا سهلًا لخصومها، ولهذا فإن العمل على رفع مستوى الإيمان والوعي ضرورة لا تحتمل التأجيل.

بالتالي فإن التصدي للتضليل الإعلامي ليس مسؤولية فردية، إنما هو واجب جماعي.

فالمؤسّسات الإعلامية المقاومة تحمل على عاتقها مهمة كشف الحقائق، وإعادة تشكيل الوعي الجمعي للأُمَّـة، كما أن المثقفين والعلماء يتحملون مسؤولية تفكيك الخطاب المضلل، وتقديم بدائل تسهم في توعية المجتمعات.

إن أي تخاذل في هذه المعركة هو جناية على الحاضر والمستقبل.

فالتضليل الإعلامي لا يضر الحاضر فقط، لكنه يرسم مسارًا قاتمًا للأجيال القادمة، ويمنح الأعداء فرصة لتحقيق مآربهم.

ففي عصر التضليل الإعلامي، كُـلّ فرد هو جندي في معركة الوعي.

إن مسؤوليتنا الجماعية هي أن نكون على مستوى التحدي، نكشف الحقائق، ونسهم في بناء وعي قادر على مواجهة التزييف.

خَاصَّة وأن انتصار الحق يتطلب منا جهادًا إعلاميًّا موازيًا لجهاد الميدان، فالكلمة -أحيانًا- تكون أقوى من الرصاصة.

لذلك، فلنجعل من البصيرة سلاحنا، ومن الوعي درعنا، ولنواصل المسير على نهج الإمام زيد بن علي (ع)، والقادة العظماء الذين أدركوا أن الانتصار يبدأ بتحرير العقول قبل تحرير الأرض، والواقع يشهد بما سبق ويؤكّـد أن العاقبة للمتقين.

قد يعجبك ايضا