سُنن التغيير الإلهي: قراءة في صراع المستضعفين مع الطغيان.. من وعى محاضرة السيد القائد

الحقيقة ـ جميل الحاج ـ

في ضوء ما ورد في المحاضرة الرمضانية الرابعة للسيد القائد عبد الملك بدرالدين الحوثي ـ يحفظه الله ـ يمكن التطرق إلى استنتاج مقارنة تحليلية، وذلك بالربط بين الدروس التاريخية لقصة نبي الله موسى “عليه السلام” وما يجرى في الواقع الحالي.

فقد ورد في قصة نبي الله موسي عليه السلام أن فرعون اعتمد على سياسة “الذبح الاحترازي” للأطفال بناءً على مخاوف من زوال ملكه، مستخدماً قوته العسكرية والاستخباراتية لمنع ظهور المنقذ.. هنا يربط السيد القائد بين فرعون وبين “الثلاثي الصهيوني” (إسرائيل، أمريكا، وحلفائهم) في الواقع، فالاستهداف الممنهج للمدنيين، والأطفال، والحصار الاقتصادي في غزة والمنطقة، يُعد “فرعنة حديثة” تهدف لإبادة أي إمكانية لنهوض المستضعفين أو تحررهم.

كما ظن فرعون وهامان أن إجراءاتهم الأمنية كفيلة بضمان استمرار سيطرتهم، لكن التدبير الإلهي جعل “نهاية فرعون” تتربى في قصره وعلى يد طفل كان يُفترض أنه قُتل.

ويشير التحليل إلى أن التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، وأجهزة الاستخبارات العالمية التي يمتلكها الأعداء اليوم في الواقع، تظل عاجزة أمام إرادة الشعوب المرتبطة بالله، وأن “مراكز الدراسات” الحديثة تشبه “منجمي فرعون”؛ قد تتوقع المخاطر، لكنها لا تملك منع تدبير الله.

في عصر فرعون، كان بنو إسرائيل في حالة استضعاف واستباحة “تحت الصفر”، مما جعل الكثير يظن أن الخلاص مستحيل، وذلك نتيجة اليأس والقنوط.

ويرى السيد أن أخطر ما يواجهه المستضعفون في الواقع اليوم هو (اليأس والقنوط) من رحمة الله والابتعاد عن القرآن الكريم واستبعاد الجهاد، وأن العدو يعمل على ترسيخ فكرة أن “أمريكا وإسرائيل لا تُهزم”، لدفع الناس نحو الولاء لهم أو التخلي عن المسؤولية.. وان من الدرس المستفاد هو أن اشتداد الظلم يكون عمة على سقوط الظلام والطاغين (كما في حالة فرعون) هو بحد ذاته مؤشر على قرب الزوال والفرج.

كما أن فرعون اعتمد على استباحة واستبقاء النساء للاستخدام والخدمة مع قتل الرجال، في محاولة لتفكيك بنية المجتمع وإذلاله، وفي الواقع تضع المحاضرة مقارنة بين هذا وبين “الحرب الناعمة” المعاصرة، عبر المنظمات الدولية والبرامج الغربية والتي تسعى لفصل المرأة عن المجتمع وعن هويتها وأسرتها تحت مسميات سياسية وحقوقية مستقلة، بهدف إضعاف النسيج الاجتماعي للمسلمين، تماماً كما كان فرعون يسعى لإضعاف مجتمع بني إسرائيل.

في القصة لم يأتِ التغيير بمعجزة سماوية مفاجئة دون جهد بشري، بل باصطفاء “قائد” وهو (موسى) وتحرك “امرأة” وهي (أمه) وعمل جماعي، وفي الواقع يؤكد السيد القائد أن الخلاص المعاصر من الهيمنة الصهيونية يتطلب استجابة عملية، وأنه لا يكفي الدعاء بهلاك الأعداء والجلوس، بل يجب التحرك وفق هدى الله، والالتفاف حول القيادة التي تحمل المشروع الإيماني، وتقديم التضحيات كما فعل المستضعفون الأوائل.

وفي الأخير يرى السيد القائد أن السنن الإلهية ثابته ومستمرة وأن المشهد يتكرر؛ فالمستضعفون اليوم يملكون نفس “سلاح اليقين” الذي امتلكته أم موسى، والطغاة يملكون نفس وهم القوة الذي امتلكه فرعون، وفي النهاية ووفق السنن الإلهية فهيأ محتومة لصالح المستضعفين إذا وثقوا بالله وتحركوا.

وهنا يجب علينا التحرر من واقع الهزيمة واليأس الذي يحاول العدو الصهيوني والأمريكي ترسيخه، فاليقين بنفاذ الإرادة الإلهية هو المحرك الأساسي لمواجهة الطغيان.. هذا اليقين لا يعني الانتظار والدعاء والاكتفاء بذلك، بل يتطلب استجابة عملية شاملة تعتمد على الأخذ بالأسباب والالتفاف حول القيادة الربانية التي انعم الله علينا بها بوجود السيد القائد يحفظه الله التي تجسد مشروع التحرر وفق ما يريد الله أن نكون عليه، تماماً كما كان تحرك موسى “عليه السلام” استجابةً لأمر الله لإنقاذ قومه من قبضة فرعون وجبروت جنوده.

كما يجب علينا تحصين الجبهة الداخلية عبر حماية المرأة والأسرة من مخططات التفكيك الناعمة التي تستهدف هوية المرأة المسلمة والمجتمع تحت مسميات حقوق وحريه.. فالمسؤولية اليوم جماعية تتطلب وعياً بكون قوة الأعداء، مهما بلغت تقنياً وعسكرياً، هي قوة قاصرة أمام تدبير الله.

إن الانتقال من “الاستضعاف السلبي” إلى “التحرك الفاعل” هو الكفيل بصناعة المتغيرات، وضمان سقوط الطغيان المعاصر ” أمريكا وإسرائيل” الذي يكرر وحشية فرعون، محكوماً بسنن التاريخ التي تقضي بانتصار الحق في نهاية المطاف.

قد يعجبك ايضا