أميركا تزكّي وراثة الدور الإماراتي: تعزيزات سعودية في «باب المندب»
تتسارع التحرّكات السعودية في محيط مضيق باب المندب ضمن ترتيبات عسكرية تعكس تنامي أهمية الممرات البحرية في الصراع الإقليمي، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات أي تصعيد بين واشنطن وطهران على أمن الملاحة الدولية.
في إطار مساعيها لتعزيز نفوذها العسكري في الساحل الغربي لليمن وفي مضيق باب المندب، عينت السعودية، العميد سعد بن محمد القحطاني، قائداً لقوة المهام السعودية في الساحل الغربي. وأتى ذلك بالتزامن مع ترتيبات عسكرية سعودية تجري منذ أسابيع في مناطق واقعة في ريف تعز الغربي، تستهدف السيطرة على المناطق المطلّة على مضيق باب المندب. ويؤكد هذا التزامن ارتباط التحرّكات المشار إليها بتصاعد التوتّر في مضيق هرمز بين الولايات المتحدة وإيران، وازدياد المخاوف الأميركية والغربية من احتمال استخدام «باب المندب» كورقة ضغط من قبل صنعاء – بالتنسيق مع «محور المقاومة» -، في حال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.
وقالت مصادر استخباراتية في صنعاء، لـ«الأخبار»، إن «التحركات السعودية في الساحلين الغربي والشرقي للبلاد مرصودة، بدءاً بالتدخّل الذي يجري بغطاء إنساني في عدد من الجزر الاستراتيجية في البحر الأحمر، وتحديداً جزيرتي ميون وحنيش، وصولاً إلى التحرّكات المستمرة في منطقة التربة غرب تعز». وأكدت المصادر أن «تلك التحركات أميركية بامتياز، ويتمّ تنفيذها على الأرض من قبل السعودية وحلفائها»، مقلّلةً من إمكانية نجاحها في إبطال ورقة مضيق باب المندب. وذكّرت بأن «الإمارات كانت توجد بشكل مباشر وغير مباشر عبر الميليشيات التابعة لها خلال العامين الماضيين في جزيرة ميون وجبل زقر وفي حنيش، ولكنها فشلت في القيام بأيّ دور من شأنه كسر الحصار البحري اليمني الذي فرضته صنعاء على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر».
«الانتقالي» يطلب من واشنطن إعادة فصائل لحماية المضيق
وأثارت التحرّكات السعودية في محيط «باب المندب»، حفيظة «المجلس الانتقالي الجنوبي» التابع للإمارات، الذي اتهم المملكة «بتفكيك قواته في الساحل الغربي، والتسبّب بفراغ أمني في السواحل المطلّة على المضيق». وزعم رئيس المجلس الموجود في الإمارات، عيدروس الزبيدي، في بيان نشره على حسابه على منصة «إكس»، أن «غياب الفصائل التابعة للانتقالي ضاعف المخاوف من التهديدات الإيرانية للمضيق». وفي محاولة منه للعودة إلى المشهد، عرض الزبيدي على الولايات المتحدة وبريطانيا ودول العالم إعادة فصائله لحماية الممرات المائية، مؤكداً «استعداد الانتقالي الكامل للقيام بحماية مضيق باب المندب».
وأشار مراقبون في عدن إلى أن «ردّ الانتقالي على التحرّكات السعودية في محيط المضيق جاء بعد تعيين الرياض قائد قوة المهام السعودية، وفي ظلّ سعي المملكة إلى إدارة قواعد العمليات الأمامية التي كانت تابعة للقوات الإماراتية المنسحبة أواخر العام الفائت في باب المندب، بما فيها غرف العمليات العسكرية في ميون وزقر، والمطارات العسكرية التي أنشأتها أبو ظبي في مديرية ذو باب في منطقة باب المندب والمخا».
ورغم محاولة الرياض دمج محور تعز التابع لحزب «الإصلاح» منذ أشهر، إلا أن رفض الحزب لهذا الدمج، من جانب، وتمسّك قائد الفصائل الموالية للإمارات في الساحل الغربي، طارق صالح، بالولاء لأبو ظبي، من جانب آخر، حالا دون إتمام ذلك، ما دفع بالرياض إلى الاستعانة بالجانب الأميركي للضغط على قادة تلك الفصائل المشار إليها. ووفق مصادر سياسية مطلعة، فإن رضوخ «الإصلاح» لمطالب السعودية بتسليم محور تعز، جاء في أعقاب تهديد المملكة والولايات المتحدة إياه بإدراجه في قائمة الإرهاب. وعلى مدى الأشهر الماضية، عملت السعودية على دعم المعسكرات ذات التوجه السلفي الموالية لها بالمزيد من الأسلحة، وتقليص دعمها لمحور تعز التابع لـ«الإصلاح»، واشترطت دمج الأخير تحت قيادة المنطقة العسكرية الرابعة، وذلك بعد تعيين اللواء السلفي حمدي شكري قائداً للمنطقة. ورغم تباطؤ عملية الدمج، إلا أن مصادر إعلامية مقرّبة من حكومة عدن أكدت، أمس، أن لجنة عسكرية مكلّفة من العميد يوسف الشهراني، الحاكم العسكري السعودي في عدن، غادرت «محور تعز» بعد أن تمكّنت من تنفيذ الجزء الأكبر من إجراءات تسليم المحور إلى «المنطقة الرابعة»، ولمّحت إلى أن «هذه المهمة لن تستثني الفصائل التي يقودها طارق صالح».
يُشار إلى أن السفير الأميركي، ستيفن فاجن، أكد خلال أكثر من لقاء أجراه مع عدد من أعضاء «المجلس الرئاسي»، خلال الساعات الماضية، بمناسبة انتهاء مدة عمله سفيراً لواشنطن في اليمن، التزام بلاده بدعم الجهود التي يبذلها المجلس والحكومة التابعة له لتأمين الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
رشيد الحداد الجمعة 5 حزيران 2026