إيران تعلن ملكيتها لمضيق هرمز.. مناورة سياسية أم موقف نهائي؟

توحي أحدث التصريحات الصادرة عن المسؤولين الإيرانيين بشأن سيادة بلادهم على مضيق هرمز بأنها لا تقتصر على تثبيت ما تعتبره طهران مكاسب حققتها خلال الحرب أو تعزيز أوراقها في أي مفاوضات مقبلة، بل تعكس أيضاً رؤية إيرانية متجذرة تجاه الوضع القانوني والسيادي لهذا الممر المائي الدولي، وتكشف عن تصورات قديمة تعود إلى سنوات طويلة بشأن مكانته ودوره.

في ظل استمرار الضربات الأمريكية المكثفة على عدد من المناطق الإيرانية، شددت طهران على تمسكها بحقوقها السيادية في مضيق هرمز، حيث أكد مستشار قائد الثورة الإسلامية للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي أن المضيق يمثل جزءًا من المجال السيادي الإيراني، وأن أي محاولة للمساس بهذه السيادة محكوم عليها بالفشل، مشيرًا إلى أن ما تحقق بعد حرب الأربعين يومًا رسّخ معادلات جديدة عززت موقع إيران في هذا الممر البحري الحيوي.

كما نقل التلفزيون الإيراني عن متحدث باسم الجيش تأكيده أن القوات المسلحة الإيرانية تمتلك القدرة الكاملة على فرض السيطرة على المضيق انطلاقًا من الأراضي الإيرانية، موضحًا أن استمرار القيود المفروضة على الملاحة مرتبط بتغيير السياسات الأمريكية والاعتراف بسيادة إيران وحقوقها المشروعة.

ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس ثقة متزايدة لدى القيادة الإيرانية بما حققته خلال المواجهة الأخيرة، وأنها تعبّر عن رؤية استراتيجية تعتبر مضيق هرمز جزءًا من منظومة الأمن القومي الإيراني، إلى جانب كونها تعزز الموقف التفاوضي لطهران في أي محادثات مقبلة.

وفي هذا السياق، أكد رئيس مراكز الأبحاث والدراسات في إيران عماد أبشناس أن تصريحات ولايتي لا تمثل موقفًا شخصيًا، بل تعكس توجهاً رسميًا يحظى بإجماع مؤسسات الدولة والقيادة العسكرية وبدعم واسع داخل الشارع الإيراني، مشددًا على أن إيران فرضت معادلات ردع جديدة في المضيق، ولن تتراجع عنها بسهولة.

وأوضح أبشناس أن مضيق هرمز يقع ضمن المياه المتداخلة بين إيران وسلطنة عُمان، وأن لطهران حقوقًا قانونية وجغرافية راسخة فيه، معتبرًا أن بعض التفسيرات الغربية للقانون الدولي تتجاهل حقائق الجرف القاري والخصوصية الجغرافية للمضيق، بما يبرر تمسك إيران بموقفها.

ويؤكد مؤيدو هذا الطرح أن الأهمية الاستراتيجية التي اكتسبها مضيق هرمز خلال الحرب الأخيرة أثبتت أنه أحد أبرز عناصر القوة والردع الإيرانية، وأن نجاح طهران في توظيف هذه الورقة ساهم في فرض توازن جديد أجبر خصومها على إعادة حساباتهم، وأظهر أن أمن الملاحة في الخليج لا يمكن ضمانه من دون مراعاة المصالح والسيادة الإيرانية.

وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة وحلفاؤها رفض هذا الموقف انطلاقًا من اعتباراتهم الاستراتيجية ومصالحهم في المنطقة، في حين ترى طهران أن هذه الاعتراضات تعكس تمسك واشنطن بسياسات الهيمنة، وأن أي ترتيبات مستقبلية في مضيق هرمز يجب أن تنطلق من الاعتراف بدور إيران المحوري وحقوقها السيادية في أمن واستقرار الخليج.

قد يعجبك ايضا