السعودية في مهب العاصفة: شلل في الأجواء، إخلاء للقواعد العسكرية، و”الانتقالي” يرفض القتال بالوكالة ضد صنعاء
تحت وطأة التحذيرات الصارمة والمعادلات العسكرية المقابلة التي فرضتها صنعاء، اتسعت رقعة الشلل الجوي والعسكري في عمق ومحيط المناطق الجنوبية للمملكة العربية السعودية لتطاول منشآت حيوية واستراتيجية جديدة، كاشفةً عن تصدع غير مسبوق في منظومة الردع والدفاع الجوي للمملكة.
ونقلت صحيفة “الأخبار” اللبنانية عن مصادر متطابقة، انضمام مطاري بيشة والملك عبد الله في جيزان بجنوب السعودية، إلى مطار أبها الدولي الذي ظلّ خارج الخدمة كلياً لليوم الثالث على التوالي، وذلك في أعقاب الضربة المسددة التي نفذتها قوات صنعاء رداً على استهداف مطار صنعاء الدولي واستمرار فرض الحظر الجوي عليه.
شلل ملاحة الجنوب وهرب شركات الطيران العالمية
وأشارت بيانات ملاحية دقيقة، نشرها موقع “فلايت رادار” المتخصّص بتتبّع حركة الطيران، إلى توقّف شبه تامّ للرحلات الجوية في الأجواء والمناطق الجنوبية المحاذية لليمن، والتي تضمّ خمسة مطارات حيوية هي: (أبها الدولي في عسير، الملك عبد الله في جازان، وثلاثة مطارات إقليمية في بيشة ونجران والباحة). ووفقاً لإحداثيات وتدفق حركة الطيران، فقد تراجعت حركة الملاحة في بعض هذه المطارات الإقليمية إلى 10% فقط مقارنة بالمعدلات المعتادة، ما يعكس حالة “حظر جوي” فعلي فرضته صنعاء بالنار.
وعزا مراقبون ومحللون هذه الإجراءات الاستثنائية والطارئة من قِبل المملكة إلى استمرار المخاطر العالية في أجواء المنطقة الجنوبية، وتصاعد مخاوف شركات الطيران العربية والدولية من التحذيرات الصريحة التي أطلقتها القوات المسلحة اليمنية للشركات الأجنبية بالابتعاد عن الأجواء السعودية. وفي السياق، أعلنت شركة “إير كايرو” المصرية إلغاء كافة رحلاتها المتّجهة إلى أبها، كما ألغت شركة “فلاي دبي” الإماراتية رحلاتها إلى مطارَي أبها ونجران، وفقاً لما أكدته وسائل إعلام خليجية من بينها صحيفة “خليج تايمز”.
استنفار استخباراتي: إخلاء كبرى القواعد الجوية
وعلى الشق العسكري الميداني، كشفت مصادر استخباراتية في صنعاء عن تحركات سعودية تعكس حجم الإرباك والذعر من القادم؛ حيث أظهرت البيانات قيام الجيش السعودي بإخلاء الطائرات الحربية والمقاتلات من كبرى قواعدها العسكرية الاستراتيجية في الجنوب والشرق، تحسباً لضربات صاروخية مسددة قد تشنها حركة “أنصار الله” في حال فشلت المفاوضات الجارية بشكل غير مباشر بين الرياض وصنعاء في العاصمة العمانية مسقط.
وأكدت المصادر أن القوات السعودية نقلت مقاتلاتها العسكرية بشكل عاجل من “قاعدة الملك خالد الجوية” في منطقة خميس مشيط القريبة من الحدود اليمنية، كما أخلت “قاعدة الملك عبد العزيز الجوية” الشهيرة في الظهران بشرق المملكة، علماً بأن هاتين القاعدتين شكلتا على مدى السنوات الماضية المنطلق الرئيسي لتنفيذ الهجمات والجرائم الجوية بحق الشعب اليمني.
تفكك أوراق الرياض وفشل “حرب الوكالة”
ويرى مراقبون سياسيون أن هذه التحركات السعودية، وإن كانت تعكس رغبة الرياض الحالية في تجنب صدام مباشر عابر للحدود مع صنعاء لعجزها عن تحمل التبعات، إلا أنها لا تحجب مساعيها الخفية لتحريك الفصائل المسلحة التابعة لها في الداخل اليمني لقيادة “حرب بالوكالة” في المحافظات الجنوبية والشرقية التي تسيطر الرياض على ملفها العسكري وتدعم تشكيلاتها المسلحة كافة.
ومع ذلك، يجمع الخبراء على أن التجارب الميدانية السابقة أثبتت عدم قدرة تلك الفصائل على مواجهة قوات صنعاء، لا سيما في ظل الانقسامات الحادة والتصفيات البينية التي تعصف بصفوفها.
وفي ضربة سياسية وعسكرية قاصمة للمخططات السعودية، فجّر “المجلس الانتقالي الجنوبي” مفاجأة من العيار الثقيل بإعلانه في بيان عسكري صريح، أن قواته لا تنوي المشاركة في أي هجوم أو تصعيد عسكري ضد صنعاء. هذا الموقف أثار موجة تذمر وتخوين عارمة في أوساط القوى والمكونات اليمنية الموالية للرياض، والتي اعتبرت بيان “الانتقالي” بمثابة طعنة في الظهر ومؤشراً خطيراً على تقارب وتنسيق غير معلن بين المجلس —الذي يقود تصعيداً شعبياً وسياسياً في عدن تحت شعار “طرد الاحتلال السعودي”— وبين حركة “أنصار الله” في صنعاء، الأمر الذي يضع السعودية أمام مأزق تاريخي؛ مجردة من حلفائها على الأرض، ومكشوفة الأجواء أمام ضربات يمنية باتت قادرة على شل اقتصادها ونفوذها في المنطقة بلمح البصر.