الأقصى في خطر.. اقتحامات واسعة للمستوطنين وحملة اعتقالات تطال العشرات بالضفة
تستمر سلطات الاحتلال الإسرائيلي في نهجها التصعيدي لفرض واقع زماني ومكاني جديد في مدينة القدس المحتلة، حيث شهدت الساعات الأولى من صباح اليوم موجة جديدة من الانتهاكات الممنهجة.
وتأتي هذه التحركات في إطار سياسة التضييق الشاملة التي تمارسها أجهزة أمن الاحتلال ضد الفلسطينيين، بهدف كسر إرادة الصمود وتغيير هوية المعالم المقدسة.
ومع تزايد وتيرة الاقتحامات، يرتفع منسوب الغضب الشعبي وسط تحذيرات من انفجار الأوضاع في ظل الإصرار على استفزاز مشاعر الملايين من المسلمين حول العالم.
فتحت شرطة الاحتلال الإسرائيلي “باب المغاربة” أمام مجموعات كبيرة من المستوطنين الذين اقتحموا باحات المسجد الأقصى المبارك بحماية أمنية مشددة، وقام المقتحمون بجولات استفزازية في أرجاء المسجد مع أداء طقوس تلمودية في الجهة الشرقية منه.
وتفرض قوات الاحتلال الإسرائيلي قيوداً صارمة على دخول المصلين الفلسطينيين وتدقق في هوياتهم، مما يعكس نية واضحة لتفريغ المسجد وتأمين الطريق للمستوطنين، وهو ما يراه مراقبون محاولة لفرض التقسيم المكاني كأمر واقع لا يمكن التراجع عنه في المستقبل القريب.
بموازاة التوتر في القدس، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم حملة اعتقالات واسعة النطاق استهدفت مناطق متفرقة في الضفة الغربية، حيث اقتحمت الآليات العسكرية مدن الخليل ونابلس وجنين.
وأسفرت هذه المداهمات العنيفة عن اعتقال 15 فلسطينياً بعد تفتيش منازلهم والعبث بمحتوياتها، وتركزت الاعتقالات في صفوف الشباب والأسرى المحررين.
وتهدف هذه الحملات المتكررة إلى استنزاف القوة البشرية في المجتمع الفلسطيني وإفشال أي محاولة للتنظيم الشعبي في مواجهة المخططات الاستيطانية المتسارعة.
على مساحات واسعة من الضفة الغربية تمتد المستوطنات الإسرائيلية وتنتشر لتشكل بنية استعمارية متكاملة تقوم على إعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا والنظام القانوني بما يخدم مشروع السيطرة طويل الأمد للاحتلال. تتوزع هذه المستوطنات وفق تخطيط استراتيجي يربط بين الكتل الاستيطانية والطرق الالتفافية والمناطق العسكرية، بما يؤدي إلى تفتيت الأرض الفلسطينية إلى جيوب منفصلة، ويقوض إمكانية قيام كيان جغرافي متصل.
هذا التمدد لا يتم بشكل عشوائي، بل يستند إلى سياسات رسمية مدعومة بإجراءات إدارية وقانونية تعيد تعريف استخدام الأرض وملكيتها، وتمنح الأفضلية للمستوطنين على حساب الفلسطينيين أصحاب الأرض.
في القدس ومحيطها يظهر المشروع الاستيطاني في أكثر صوره وضوحا. هناك سعي دائم لخلق طوق استيطاني يفصل القدس عن بيت لحم ورام الله، ويضرب الوجود الفلسطيني داخل المدينة وخارجها.
كل حي استيطاني جديد، وكل طريق، وكل قرار هدم أو سحب إقامة، لا يمكن قراءته بمعزل عن هذا الهدف الأكبر: حسم هوية المدينة بالقوة وفرض أغلبية يهودية مصطنعة داخل فضاء فلسطيني تاريخي.
وفي شرقي القدس المحتلة، يوجد حوالي 15 مستوطنة إسرائيلية رئيسية يسكنها أكثر من 220 ألف مستوطن.. تشمل هذه المستوطنات أحياء استيطانية كبيرة تم ضمها بشكل غير قانوني، مثل “جيلو” و”راموت” و”هار حوما”، بالإضافة إلى بؤر استيطانية داخل الأحياء الفلسطينية
يثير هذا التصعيد المتزامن بين القدس والضفة تساؤلات حول جدوى الصمت الدولي أمام الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان والقوانين الدولية.
وتجد ما تسمي بـ “حكومة” الاحتلال الإسرائيلي في هذه العمليات وسيلة لتهريب أزماتها الداخلية وتصديرها نحو الميدان الفلسطيني، غير مدركة أن الضغط المتواصل يولد حالة من الانفجار التي قد لا تتوقف عند حدود الضفة والقدس.
إن إصرار الاحتلال الإسرائيلي على الجمع بين تدنيس المقدسات وحملات الاعتقال يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان، في وقت تطالب فيه القوى الوطنية بضرورة التدخل العاجل لحماية المقدسات ووقف التغول الأمني ضد المدنيين العزل.