قواعد سرية في قلب الصحراء.. كيف اخترق الكيان الأراضي العراقية لضرب العمق الإيراني؟
تتكشف تباعاً فصول مغامرة عسكرية خطيرة تضع المنطقة فوق صفيح ساخن، حيث تشير التقارير الاستخباراتية المسربة إلى قيام الاحتلال الإسرائيلي بتشييد بنية تحتية عسكرية سرية داخل الأراضي العراقية.
هذا الاختراق الأمني الخطير يمثل تحولاً جذرياً في قواعد الاشتباك الإقليمية، إذ لم يعد الكيان الصهيوني يكتفي بالهجمات بعيدة المدى، وتوجه نحو إنشاء نقاط ارتكاز متقدمة في قلب الجغرافيا العربية. وتأتي هذه التطورات لتلقي بظلال كثيفة من الشك حول قدرة مؤسسات الدولة العراقية على ضبط حدودها وسيادتها أمام التغلغل الاستخباراتي والعسكري الذي يهدف إلى تصفية الحسابات مع القوى الإقليمية انطلاقاً من ساحات الجوار.
كشفت البيانات المسربة عن اختيار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق نائية في صحراء العراق الغربية لتشييد قاعدة عسكرية تتسم بالتمويه العالي والسرية التامة.
وقد استغلت أجهزة أمن الاحتلال تضاريس المنطقة الوعرة وغياب الرقابة الفعالة لإنشاء مدرج طائرات ومنصات متطورة قادرة على توجيه ضربات دقيقة ومباغتة.
وتعتبر هذه القاعدة نقطة انطلاق مثالية لتقليص المسافة الجغرافية مع العمق الإيراني، مما يسمح لطائرات الاحتلال والمسيرات الانتحارية بتنفيذ مهامها والعودة في وقت قياسي دون الحاجة للتزود بالوقود في الجو، وهو ما يمنح العمليات العسكرية غطاءً من التخفي والسرعة.
تشير المعطيات الميدانية إلى أن الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشآت حيوية داخل إيران لم تكن لتتحقق بهذه الدقة لولا وجود منصة انطلاق قريبة مثل “قاعدة الصحراء”.
وقد استخدم الكيان الصهيوني هذه النقطة المتقدمة لإدارة العمليات اللوجستية والفنية بعيداً عن الرادارات التقليدية، مما تسبب في إرباك منظومات الدفاع الجوي الإيرانية التي كانت تترقب هجمات من مسارات مغايرة.
هذا الاستخدام العسكري للأرض العراقية يضع بغداد في مواجهة مباشرة مع التزاماتها القومية والأمنية، ويثبت أن الاحتلال يسعى بكل قوته لتحويل العراق إلى ساحة خلفية لتصفية حساباته الإقليمية دون رادع.
تسببت هذه التسريبات في إحداث هزة سياسية واسعة داخل الأوساط العراقية والعربية، حيث تصاعدت المطالب بفتح تحقيق عاجل حول كيفية دخول آليات ومعدات الاحتلال إلى عمق البلاد دون رصدها.
ويرى خبراء عسكريون أن صمت المجتمع الدولي عن هذه الخروقات يشجع الكيان الصهيوني على توسيع رقعة قواعده السرية لتشمل دولاً أخرى في المنطقة.
إن استمرار وجود مثل هذه القواعد يهدد بجر المنطقة إلى حرب شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها، ويجعل من الأراضي العربية مسرحاً مفتوحاً للصراعات الدولية، مما يستوجب تحركاً عربياً موحداً لوقف هذا النزيف السيادي وحماية الأمن القومي من الأطماع التوسعية.