البنود المعلنة والخفايا المحتملة في اتفاق إنهاء الحرب الأمريكية الإيرانية
وقّعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم تقضي بتمديد وقف إطلاق النار بينهما. وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إبرام المذكرة عقب اختتام قمة مجموعة السبع في فرنسا، وذلك بعد إعلان طهران توقيع الاتفاق من قبل ترامب ونظيره الإيراني، ودخول بنوده حيز التنفيذ.
دخلت مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران حيّز التنفيذ فور التوقيع عليها، وتتألف من 14 بنداً، أبرزها تعهد طهران بعدم امتلاك سلاح نووي، إلى جانب خطة لإعادة إعمار الاقتصاد الإيراني بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، مع تأكيد واشنطن أنها غير ملزمة بالمساهمة المالية المباشرة فيها.
وجاء الاتفاق بعد أربعة أشهر من المواجهة التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وقد وصفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتفاق بأنه “قائم على الأداء”، ما يعني أن استفادة إيران من بنوده مرتبطة بمدى التزامها بتنفيذ تعهداتها.
ورغم أن المذكرة لا تزال تترك عدداً من الملفات الأساسية دون حسم، فإنها ترسم إطاراً عاماً للتفاهم بين الجانبين.
البند الأول: إنهاء الحرب على جميع الجبهات
ينص البند الأول على إعلان وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان. ويعكس هذا البند مخاوف أمريكية من أن تؤدي العمليات الإسرائيلية ضد حزب الله إلى تقويض الاتفاق، فيما شددت طهران مراراً على ضرورة شمول لبنان بأي تفاهم لوقف إطلاق النار.
كما يؤكد النص التزام الطرفين بعدم اللجوء إلى الحرب أو التهديد باستخدام القوة، واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه، على أن يُكرَّس هذا الالتزام بصورة نهائية في الاتفاق الشامل المرتقب. ومع ذلك، لا يزال موقف إسرائيل من هذا البند غير واضح.
البند الثاني: احترام السيادة وعدم التدخل
تؤكد المذكرة التزام الولايات المتحدة وإيران باحترام سيادة كل منهما ووحدة أراضيه، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر. ويُرجح أن يثير هذا البند تحفظات لدى أطراف المعارضة الإيرانية، خصوصاً في ضوء مواقف سابقة لترامب أبدى فيها دعماً للاحتجاجات المناهضة للسلطات الإيرانية.
البند الثالث: مهلة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي
ألزم الطرفان نفسيهما بالتفاوض للوصول إلى اتفاق نهائي خلال فترة لا تتجاوز 60 يوماً، مع إمكانية تمديدها باتفاق متبادل. وقد بدأ احتساب هذه المهلة عقب توقيع ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على المذكرة.
ووفق ما أعلنه البيت الأبيض، جرى توقيع الوثيقة خلال مأدبة عشاء أعقبت قمة مجموعة السبع في فرنسا، فيما يُنتظر تنظيم مراسم توقيع رسمية في جنيف خلال الأيام المقبلة، تتبعها محادثات فنية بين الجانبين.
البند الرابع: إنهاء الحصار الأمريكي
يقضي الاتفاق ببدء الولايات المتحدة رفع الحصار البحري وإزالة القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية، على أن تُستكمل هذه العملية خلال 30 يوماً. كما تعهدت واشنطن بسحب قواتها المنتشرة في محيط إيران خلال 30 يوماً من إبرام الاتفاق النهائي، بما يعيد انتشارها العسكري إلى ما كان عليه قبل اندلاع الأعمال القتالية.
البند الخامس: إعادة فتح مضيق هرمز
تعهدت إيران باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حرية الملاحة الآمنة للسفن التجارية في مضيق هرمز ومن دون فرض رسوم عبور. ومن المقرر استئناف حركة السفن فور إزالة العوائق الفنية والعسكرية والألغام البحرية.
كما تتضمن المذكرة توجهاً للتعاون بين إيران وسلطنة عُمان ودول خليجية أخرى بهدف وضع إطار أوسع لإدارة المضيق مستقبلاً.
البند السادس: خطة إعادة إعمار بقيمة 300 مليار دولار
تلتزم الولايات المتحدة، بالتنسيق مع شركاء إقليميين، بوضع خطة اقتصادية لإعادة إعمار إيران وتنمية اقتصادها بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار. وسيُتفق على آليات تنفيذ هذه الخطة ضمن الاتفاق النهائي، مع منح التراخيص والاستثناءات اللازمة للمعاملات المالية المرتبطة بها.
إلا أن واشنطن شددت على أنها غير ملزمة بتقديم أي تمويل مباشر، وأن مساهمات الخطة قد تأتي من دول أو جهات إقليمية أخرى بموافقة أمريكية.
البند السابع: رفع العقوبات
ينص الاتفاق على إنهاء مختلف العقوبات المفروضة على إيران، بما يشمل العقوبات الأمريكية والإجراءات المرتبطة بقرارات مجلس الأمن الدولي. لكن الجدول الزمني وآليات التنفيذ ستُحدد لاحقاً ضمن المفاوضات الخاصة بالاتفاق النهائي.
البند الثامن: عدم امتلاك سلاح نووي
وافقت إيران على عدم تطوير أو امتلاك أو شراء سلاح نووي، كما وافق الطرفان على معالجة ملف اليورانيوم المخصب الموجود لدى طهران. ورغم عدم الاتفاق بعد على الآلية النهائية، فإن الحد الأدنى المتفق عليه يتمثل في خفض مستويات التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتعتبر واشنطن هذا البند جوهر الاتفاق، إذ ربطت أي تخفيف للعقوبات بالتزام إيران الكامل بهذه التعهدات.
البندان التاسع والعاشر: الحفاظ على الوضع القائم
اتفق الطرفان على الإبقاء على الوضع الحالي للبرنامج النووي الإيراني إلى حين التوصل إلى آلية نهائية لمعالجة مخزون اليورانيوم المخصب. وفي المقابل، تمتنع الولايات المتحدة عن فرض عقوبات جديدة، وتمنح إعفاءات تتعلق بصادرات النفط والمنتجات البترولية والخدمات المرتبطة بها.
البند الحادي عشر: الإفراج عن الأموال المجمدة
تعهّدت الولايات المتحدة بالسماح لإيران بالاستفادة من الأموال والأصول المجمدة أو الخاضعة لقيود، على أن يتم الاتفاق على آليات الإفراج عنها خلال المفاوضات المقبلة.
ووفق مسؤولين أمريكيين، سيتم الإفراج عن جزء من هذه الأصول تدريجياً تزامناً مع تنفيذ إيران لالتزاماتها.
البنود من 12 إلى 14: آلية التنفيذ والاتفاق النهائي
تتعلق البنود الأخيرة بإنشاء آلية لمراقبة تنفيذ مذكرة التفاهم وضمان الالتزام بالاتفاق النهائي، رغم أن تفاصيل هذه الآلية لم تُحسم بعد.
كما تنص المذكرة على بدء مفاوضات مباشرة للتوصل إلى اتفاق نهائي فور دخولها حيز التنفيذ، على أن يُعتمد هذا الاتفاق لاحقاً عبر قرار ملزم يصدر عن مجلس الأمن الدولي.