مأزق الواقع الإسلامي الراهن ومسارات الانعتاق الحضاري
لا تبدأ هزيمة الأمم الكبرى من خسارة معركة ميدانية، أو نضوب مخزونها الاقتصاديّ، بل تضرب جذورها الأولى في لحظة مباغتة يختلّ فيها وجدانها المعرفي، وتتصدع بِنْيَتُها القيمية أمام ضغط النماذج الفكرية الوافدة من عواصم الهيمنة الدولية. إن “التراجع الوجداني” يمثّل العتبة التمهيدية الحقيقية لكل استلاب جيوسياسي أو اقتصادي لاحق؛ حيث تفقد المجتمعات الإسلامية أمام الضخ الثقافي المعادي قدرتها على توازن المواقف وصياغة رؤيتها السيادية الخاصة، وتتحول من أطراف فاعلة تصنع التاريخ إلى كيانات منفعلة تلحق بمشاريع الآخرين وتقتات على وعودهم.
وفي خضم المشهد الإسلامي المعاصرة، يتبدى لنا ارتداد داخلي حاد يمكن تبويبه تحت مسمى “الأمية الثانية “، وهي حالة تفوق خطورةً “الأمية الأولى (الجاهلية)”؛ كونها أميةً مسلحةً بمنهج إسلامي عظيم، لكنها مجردة من أسس الاستقلال والوعي الاستراتيجي. وفي تشخيصه الدقيق لهذا المنزلق المعرفي الخطير المعزول عن هديّ الرسالة الأول، ينبه شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي في محاضرته [الثقافة القرآنية] قائلاً: ((عدنا إلى الأمية من جديد ، بينما الله سبحانه وتعالى كان قد أنقذنا من تلك الأمية لمّا كنا عرباً بدائيين لا نعرف شيئاً ،لا ثقافة ،لا تعليم ،لا وعي ، وعي يكون بمستوى قضايا عالمية ، قضايا تهم الإنسان كإنسان بصورة عامة ، عدنا من جديد إلى الأمية على الرغم من وجود القرآن الكريم فيما بيننا ، على الرغم من أننا نقرأ ونكتب ، ومدارس متعددة وصحف ومجلات ومكتبات في الشوارع ومكتبات عامة في الجامعات ومراكز علم كثيرة جداً )) لكن لا يمكن أن يُخرج العرب من الأمية إلا القرآن الكريم فتصبح أمة ثقافتها أعلى من ثقافة الآخرين ، مواقفها حكيمة ، رؤيتها حكيمة.
إن تكدس المعارف الجافة والكتب غير المنهجية لا يصنع وعياً سيادياً، بل قد يصنع اغتراباً معقداً يعزز الاستلاب والتبعية.
ولذلك يقول أيضاً: ((لا يمكن أن يُخرج العرب من الأمية إلا القرآن الكريم فتصبح أمة ثقافتها أعلى من ثقافة الآخرين، مواقفها حكيمة، رؤيتها حكيمة)). لأنهم يفتقرون للرؤية الكلية الموجهة والقدرة على صياغة القرار المستقل، مما يضع مقدرات الأمة الروحية والمادية العظيمة رهن إملاءات ومصالح قوى الهيمنة الغربية في مقدمتها (الصهيوأمريكية) كما يحدث اليوم وهذا ما أكده السيد حسين قبل سنوات عديدة: ((الآن أصبح وضعنا وضعاً رهيباً جداً، ومؤسفاً جداً، الآن ليس هناك رؤية في الساحة، ليس هناك موقفاً في الساحة للعرب، ها هم مستسلمين الآن، ونرى مع الأيام كل مرة إنجاز لأمريكا وإسرائيل في سياستهم)).
أولاً: تشخيص الواقع المعاصر للأمة.. ثقافة مغلوطة وفتاوى محرفة
يعيش العالم الإسلامي في اللحظة التاريخية الراهنة انفصاماً حاداً بين مخزونه القيمي العالي وواقعه العملي المهتز، مما أدى لشلل طاقاته الحضارية الكبرى في ميادين التدافع الأممي، إن علة هذا الشلل تكمن في تقديم ثقافة تدجينية مغلوطة بعيدة عن روح الإسلام وثقافة القرآن الكريم والأخطر من ذلك هو التثقيف المزيّف المحرّف للمفاهيم الدينية، والمغلف بثوب المبررات التي تسوغ القبول بهيمنة أعداء الأمة والتحالف معهم في تدمير ما تبقى من قيم الإسلام وهويته ومنهجه، واحاطتها بهالة من القداسة حتى أصبحت للأسف مسلمات تدين بها شعوب الأمة من خلال علماء السوء وعملاء العدو الذين يرتدون عمائم المسلمين ويتلقبون بشيوخ الإسلام.
وهنا يتساءل السيد حسين بدر الدين الحوثي عن ما الذي أوصل الأمة لهذه الوضعية:
((ما الذي أوصل العرب إلى هذا ؟ أحياناً الإنسان إذا ما تُرك على فطرته يدرك أشياء كثيرة ، لكنه أحياناً بعض الثقافات تمسخه عن الإنسانية وتحطه ، تقدم له الجبن ديناً ، تقدم له الخضوع للظلم ديناً يدين الله به ، كما روى في الأحاديث عن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)أنه قال (سيكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي [نهائياً لا يقفون عند حد] قالوا ماذا تأمرنا يا رسول الله؟. قال ( اسمع وأطع الأمير ، وإن قصم ظهرك وأخذ مالك)).
هذه “الثقافة المغلوطة” المنتجة للصمت والقعود والانهزام النفسي هي التي ضربت الأمة، وقدمت السكوت والخضوع أمام امتهان اليهود لهذه الأمة هو الحكمة : ((لاحظ عندما يقول الله هنا في القرآن الكريم أن من مهام رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)أن يعلمنا الكتاب والحكمة ،ما هي الحكمة الآن في مواجهة أمريكا وإسرائيل ، ومؤامراتهم وخططهم والتي أصبحت علنيّة ومكشوفة، وأصبحت أيضاً هجمة ليس معها ولا أي ذرة من احترام لهذه الأمة ولا حتى لزعماء هذه الأمة، سخرية، احتقار ، امتهان بشكل عجيب ، ربما لم يحصل مثل هذا في التاريخ، ما هي الحكمة الآن ؟ تجد أنها الحكمة التي يرفضها القرآن التي يهدد القرآن على من تمسك بها ، ما هي الحكمة؟. السكوت ، تسكت وتخضع ، ولا أحد يتحدث بكلمة ، لا شعار يرَدد ،ولا تتكلم في أمريكا)).
إن تزيين الصمت والتخاذل بمبررات دينية وسياسية واهية بذريعة تفادي غضب القوى الكبرى يمثل الخدعة النفسية الكبرى التي يقع ضحيتها الجميع قادة وشعوب.
لقد تخلت النخب الفكرية والدينية عن دور الرسالي المستبصر المسلح بثقافة الإسلام لتمارس وظيفة ” التدجين” والترويج لخطاب يُلبس “الصمت والقعود والتبعية” رداء “الحكمة والموضوعية والواقعية”، ولم يتوقف هذا الأمر على منابر المساجد بل أمتد إلى قاعات المحاضرات والجامعات والمدارس والمناهج الدراسية فأصبح النظام التعليمي في أغلب الدول الإسلامية في المقدمة الدول العربية لا تبني إنسان مسلم معتز بهويته ودينه بل شخص مسوخ مهووس بما يقدم له من قبل أعدائه وأعداء أمته فيتخرج وهو كما قال شهيد القرآن (رضوان الله عليه) خادم لليهود: “قد تتعلم وتتخرج وتخدم اليهود من حيث لا تشعر ، من حيث لا تشعر ، لأنك حينئذٍ لا تتمتع بحكمة ، ليس لديك رؤية حكيمة ، لا تتمتع بالمواصفات الإيمانية المواصفات التي ذكرها الله لأوليائه في القرآن الكريم ، التي تمنحهم القوة ، وتمنحهم الحكمة ، وتمنحهم زكاء النفس فتضل وأنت تحمل القرآن وهذا من أسوأ الأشياء “.
إن هذا الانزلاق الفكري لم يسلب الأمة فاعليتها الحركية فحسب، بل أسهم في حجب التهديدات الجيوستراتيجية الداهمة وتزييف وعي الشعوب، ليصبح السقوط تحت وطأة الهيمنة قراراً تُساق إليه شعوب الأمة بذرائع شتى لدرجة وصل ببعض أبناء هذه الأمة ليتحول إلى جندي وعميل ومخبر وترس صغير في ماكينة العدو يخدم اليهود ويساهم في القضاء على ما تبقى في هذه الأمة من قادة أحرار ومجاهدين عظماء كما حدث ويحدث في غزة ولبنان واليمن وإيران والعرق وهذا ما أكد شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي بكل ألم وأسى: ” نحن نقول أكثر من مرة ، نقول أكثر من مرة اليهود يستطيعون أن يُسَيِّروا علماء لخدمتهم ، أن يسيروا عباداً لخدمتهم ، إذا لم نعد إلى القرآن ونتثقف بثقافته بمعنى صحيح وبشكل جاد فإنهم يستطيعون أن يسيروا إنساناً يتعبد ليله ونهاره لخدمتهم، عالم قد يخدمهم”.
ولقد نجح العدو بالفعل فقد أصبح داخل أمتنا الإسلامية شريحة واسعة تتحرك في خدمته سياسيا وثقافيا وإعلاميا وأصبحت تتكلم بلسان العدو وتجاهر بالعداء لمن يعادي عدو الأمة وتحارب الأصوات الإسلامية الحرة وحركات الجهاد والمقاومة وتبرر الطاعة العمياء لخونة الأمة سلاطين الجور المتسلطين والظالمين، المطبعين مع الصهاينة اليهود، ويقودون حرب شاملة تستهدفُ الأُمَّـة في تحريف مفاهيمها الدينية في ضربها في أخلاقها وفي قيمها وفي مشروعها، وتَهدف أيضاً لاستعبادها، في ظل حكومات مستبدة جائرة حوّلت الناسَ إلى عبيد إلى خدم، ثم تستأثرُ بمالهم بثرواتهم وتُفقِرُ الأُمَّـة وتنفق بسخاء على أعدائها من ذلك المال الذي هو حقٌّ للأمة، فهذا هو الذي تعاني منه الأُمَّـة وعانت منه كثيراً
والنتيجة الحتمية لهذا التجريف؟ ولادة أجيال ممتهنة عاجزة عن سبر أغوار التاريخ أو فهم قوانين الصراع الحقيقية مع أعداء الأمة، أجيال خانعة مجردة تماماً من الحصانة النفسية والمناعة الفكرية، لتصبح مستوعبة وجاهزة للمشاريع الأجنبية، وهي قمة الاستلاب النفسي والفكري الذي يهدد الكيان الإسلامي المعاصر.
التحديات الجيوستراتيجية ..التنازل مقابل اللا شيء.
إذا أخضعنا العلاقات القائمة بين العالم الإسلامي وقوى الهيمنة الكبرى للتحليل النقدي، فسنلفي أمامنا بنية أعمق من التبعية المشروطة، فمنذ عقود، تُساق الأنظمة العربية والإسلامية من تنازل إلى تنازل ومن تطبيع مالي وأمني إلى تطبيع ثقافي واجتماعي، تيمناً بوعود غربية ودولية براقة بالأمن والتنمية، وأخيرا الحماية، غير أن الاستشراف التاريخي الموضوعي يثبت بالدليل القاطع سرابية هذه الوعود؛ فالأمريكي لا يتنازل عن موقعه القيادي المستأثر بالموارد، ولا يبني شراكاته إلا كأدوات لتثبيت سيطرته وتجريد الطرف الآخر من مكامن القوة وصناعة القرار.
إن الرهان على المظلات الدولية أو المعاهدات الأمنية المشروطة يمثل خللاً فادحاً في الحسابات الاستراتيجية للأوطان. إن الأمن لا يستورد بالوكالة، والكرامة الوطنية لا تُشترى بعقود الامتياز والصفقات التعهدية، وحين يغيب هذا الوعي يسهل ترويض المجتمع وتدمير مناعته المعيشية والزراعية والإنتاجية ليكون معتمداً بالكامل على الإعانات أو الاستهلاك الخارجي الموجه، وهو ما يخلق في نهاية المطاف مجتمعات هشة، يسهل ابتزازها بالرغيف ومحاصرتها اقتصادياً ومالياً عند أول هزة جيوسياسية إقليمية.
العرب بين جاهليتين
عندما نقوم بمقارنة سوسيولوجية عميقة بين الواقع الإسلامي المعاصر وتكوينات المجتمع العربي في مرحلة ما قبل الرسالة (الجاهلية الأولى)، تبرز أمامنا حقيقة ساطعة وجديرة بالتأمل؛ فقد كان العربي قبل استقباله للرسالة الإلهية يستند لمستوى عالٍ من “الفطرة الإنسانية السليمة” الكارهة للمذلة والقهر، والمتمسكة بمروءة الأخلاق وقيم الفروسية وإجابة النجدة وحماية الحِمى، لقد كانت هذه الصفات ركيزة وجدانية تمسك به العربي الجاهلي ورفض الخضوع المطلق لحضارات فارس والروم المستبدة، ولم تغيب روحية الإباء والشهامة والنجدة عن العربي الجاهلي بالرغم مما كان سائداً في تلك الفترة من مفاسد، ومظالم وأباطيل ومنكرات.
وأتت الرسالة الإلهية بمنهج إلهي عظيم أخرج هذه الأمة من ظلمات الجاهلية والأمية إلى نور الرسالة {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}[إبراهيم: من الآية1]، {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}[الجمعة: الآية2]، وجاء الإسلام متكاملاً ومنسجاماً مع فطرة العربي التي تأنف من طأطأة الرأس لغير الخالق الأعظم. وتأسست على هذا النهج العظيم حضارة إسلامية تلاشت أمامها الإمبراطوريات العاتية.
أما اليوم، ونتيجة لانحراف الأمة عن إسلامها وكتابها ورسولها واستبدال ذلك بثقافات مغلوطة أوصلت الأمة إلى حالة من التدجين الرهيب واستشرت في واقعها المعاصر ثقافة الاستسلام والتثبيط، فقد كُسرت تلك الفطرة وفقدت الذهنية الجمعية إباءها العربي الأول لترضى بمعيشة الذل وتحت أقدام من لعنهم الله وغضب عليهم من اليهود والنصارى وصنعت لهذا الخضوع مسميات فقهية وتبريرية تسلب المسلم فطرته الطبيعية في الامتناع والرفض للظلم والظالمين، وأصبح المسلمين اليوم يعشون حالة من التبلد يرى اليهودي ينتهك كرامته ويستبيح أرضه ويدنس مقدساته يسحقون أطفالهم ويهتكون أعراض نسائهم وهم يتفرجون كأنما ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة.
إن مأزق الأمة الراهن الذي تعيشه الأمة سبقه تمهيد لقبول هيمنة اليهود والنصارى عبر الأنظمة العربية الخائنة التي كانت تدجن الشعوب في المدارس والمساجد وهذا ما وحذر منه شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه) قبل أكثر من عشرين سنة وهو ينتقد نزول ملزمة لخطباء المساجد من وزارة الإرشاد آنذاك تثقف الناس حول طاعة ولي الأمر، تجمع كل تلك الأحاديث التي لا يقبلها حتى ولا الأمريكيون، لا يقبلها حتى ولا الأوربيون ، بوجوب طاعة الحاكم وإن كان ظالماً ، وإن كان غشوماً ، وإن كان لا يهتدي بهدي ولا يستن بسنة ويقول أن: ((هذا شيء مما يُعد حرباً للقرآن نفسه ، وتمهيداً لأن يسيطر علينا عملاء أمريكا ، وتمهيداً لأن يحكمنا حتى اليهود أنفسهم.
هيمنة أمريكية الناس مقبلون عليها لليهود ، هذا من التمهيد لها سواء شعر الذين كتبوها ووزعوها أو لم يشعروا ، لأنه في الأخير ماذا؟، إذا كنت أنا وأنت أو أي إنسان سمع هذا الخطيب الذي قرأ هذه الملزمة وتأثر بها، أنه يمكن أن يعيش في ظل الكفر)).
السيناريوهات الجيوسياسية المستقبلية واستشراف آفاق الصراع
بناءً على المعطيات الميدانية والتحليلات البنيوية الجارية، يمكن استشراف مساريـن استراتيجيين يحددان معالم المستقبل القريب للعالم الإسلامي المعاصر:
أولاً: السيناريوهات المستقبلية المحتملة
السيناريو الأول: والهيمنة المطلقة للخصوم (مسار الاستسلام)
ينطلق هذا السيناريو في حال استمرار الشعوب والأنظمة العربية والإسلامية في تبني “الحكمة المغلوطة” (السكوت والخنوع).
- الملامح الجيوسياسية: إحكام السيطرة الأمريكية والصهيونية الكاملة على المنطقة، وتراجع السيادة الوطنية للدول العربية والإسلامية وتحولها إلى مجرد أدوات تنفيذية.
- الوضع الاقتصادي والاجتماعي: الهيمنة على مصادر الثروة العربية والإسلامية باعتبار الدول العربية والإسلامية أهم مصدر للطاقة وتزخر بثروات هائلة ومواقع استراتيجية مهمة إذا تسيطر على أربعة مضايق هامة وبالتالي يؤدي هذا المسار إلى إفقار المنطقة، بالتوازي مع فقدان الشعوب لغريزة الدفاع الفطرية.
- المستوى الثقافي: طمس الهوية الإسلامية واستبدالها بثقافة تمسخ الإنسان عن فطرته، حيث تستمر الممارسات الطقسية للعبادات (صلاة، صوم) لكنها تفقد قيمتها العملية وأثرها في الواقع، ليتحول المجتمع إلى طاقة معطلة تخدم مصالح الخصوم “من حيث لا يشعرون”.
السيناريو الثاني: تبني نهج الجهاد والمقاومة والعودة إلى الثقافة القرآنية (مسار التعبئة الإسلامية)
يفترض هذا السيناريو أن تصل الأمة الإسلامية إلى قناعة بتبني نهج الجهاد والمقاومة والوحدة والتكتل الإسلامي ونشر الوعي الإسلامي والثقافة “الثقافة القرآنية”.
- الثقة بالله والتوكل عليه: الاعتماد على إستراتيجية الثقة المطلقة بالله والعمل الجاد بالتوكل على الله وهو من سيحول الوسائل البسيطة إلى أدوات ذات فاعلية كبرى قادرة على مواجهة التفوق العسكري للخصوم، وتعزيز الروحية المعنوية والجهادية لتعويض نقص العتاد المادي بالاندفاع العقائدي.
- كسر حاجز الخوف النفسي: تحول الرؤية الجمعية تجاه القوى العظمى (أمريكا وإسرائيل) من النظرة الانبهارية التضخيمية إلى رؤية قرآنية “أولياء الشيطان” ذات كيد هش، مما يدفع نحو مواجهات مباشرة وعلنية (.
والخلاصة: الأمة الإسلامية أمام خيارين حتميين لا ثالث لهما: إما سقوط في ذل العبودية والتبعية المطلقة نتيجة الخنوع، أو الانخراط في مواجهة شاملة ومستمرة تُدار بأدوات أيديولوجية صارمة وثقة عقائدية تتجاوز اختلال موازين القوى المادية.
خاتمة :
إن تحقيق النهوض الحقيقي، تحتاج الأمة إلى التحرر من قيود الهيمنة الصهيوأمريكية والاعتماد على رؤية قرآنية، مستندةً إلى فهم شامل وواعي للقرآن الكريم، بما يربط واقعها بالقوانين الإلهية، ويتحول إلى خطة عمل فاعلة تكشف مؤامرات الأعداء وتواجه جبروت الأعداء.
وعندما يتحرك المسلمين بإسلامهم النقي ويقولون “لا” للتطبيع لا للاستسلام، فإنهم سيكونون قادرون على تغيير مجرى التاريخ، وسيحضون بتأييد الله فعندما نتحرر فكرياً بالاعتماد على القرآن ونرفض الخنوع بفطرتنا، نتحول من ضحايا للمؤامرات إلى قادة يصنعون التاريخ ويبنون عالماً عادلاً.