في مستهل عام 1448هـ.. قائد الثورة يربط دروس الهجرة النبوية بمعركة الأمة الراهنة ويؤكد ثبات الموقف في مواجهة أعداء الأمة

الحقيقة – تقرير خاص

في بيان مفصل بمناسبة دخول العام الهجري الجديد 1448هـ، قدّم السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي قراءة استراتيجية معمقة لواقعة الهجرة النبوية، محوّلاً إياها من مجرد حدث تاريخي يُستذكر إلى مشروع نهضة ومقاومة يواجه تحديات المرحلة الراهنة، في وقت أكد فيه ثبات الموقف اليمني في مواجهة المشروع الأمريكي الإسرائيلي.

الهجرة النبوية.. من التاريخ إلى المشروع الحضاري

استهل البيان بتأصيل فكري لارتباط الأمة الإسلامية بالهجرة النبوية، معتبراً إياها “مدرسة ملهمة تحطم كل أسوار اليأس والإحباط، وتعزز الثقة بالله تعالى”، في إشارة واضحة إلى الرغبة في شحن الهمم وإعادة الثقة بالنفس في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.

ويرى محللون أن الربط بين الهجرة النبوية والواقع المعاصر يأتي في إطار بناء سردية مقاومة تربط بين الماضي المجيد لامة الإسلام وبين الحاضر المأساوي، حيث قدّم البيان الهجرة كـ”نموذج عملي لتجاوز التحديات وصناعة التحولات الكبرى”، وهو ما يعكس رؤية استراتيجية تستلهم من التاريخ دروس المواجهة والتمكين.

نموذجان تاريخيان.. رسالة سياسية واضحة

في قراءة مقارنة عميقة، استعرض البيان نموذجين متناقضين من المجتمعات الإسلامية الأولى: مجتمع مكة الذي “فشل فشلاً كبيراً” في احتضان الرسالة، ومجتمع الأنصار الذي “نال الشرف العظيم” بالنصرة والتمكين.

مجتمع مكة: إسقاطات على الواقع المعاصر

وصف البيان مجتمع مكة بأنه مجتمع “ارتبط بزمرة الكفر وطغاة الجاهلية”، مدفوعاً بـ”النظرة المادية التي ترى في الإمكانات المادية والنفوذ السلطوي الأساس الذي يُبنى عليه الاتباع، وليس الهدى ولا الحق”.

هذا التوصيف إشارة سياسية واضحة إلى الأنظمة العربية التي تتحالف مع العدو الأمريكي والإسرائيلي،  موظفا النموذج المكي لانتقاد ما يصفه بـ”الارتهان للطغاة ورفض الحق بسبب الحسابات الدنيوية”.

الأنصار: اليمن في قلب المشروع الإسلامي

في المقابل، قدّم مجتمع الأنصار من الأوس والخزرج اليمانيين كنموذج للإيمان والإيثار والتضحية، مستشهداً بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}.

ويُفسّر هذا الاستحضار التاريخي على أنه تأكيد على “مكانة اليمن باعتبارها يمن الإيمان والحكمة”، في رسالة تهدف إلى تعزيز الهوية الإيمانية للشعب اليمني وربطه بدور تاريخي في نصرة الإسلام، وهو ما يعكس استراتيجية تعبوية تهدف إلى شحن الهمم وترسيخ الصمود.

توصيف الصراع.. أمريكا وإسرائيل رأس الهرم

لم يكن غريباً أن يحتل الملف الفلسطيني، إلى جانب لبنان وإيران واليمن، موقع الصدارة في الجزء السياسي من البيان. فقد اعتبر السيد القائد أن العدو الأمريكي والإسرائيلي يقفان على رأس “المشروع المعادي للأمة”، واستحضر جرائمهم التي ارتكبوها في غزة ولبنان وإيران واليمن

استشهد البيان بـ”وثائق اليهودي جيفري إبستين” كدليل على “سوئهم وشرهم وإجرامهم”، في محاولة لكشف البعد الأخلاقي الفاسد للعدو.

المواقف .. ثبات وجهوزية

أولاً: الثبات في المواجهة

أكد السيد القائد على “ثباتنا على موقفنا من أعداء الإسلام”، مشدداً على أن المسؤولية “تقع على عاتق المسلمين جميعاً في التصدي لطغيانهم والمواجهة لشرهم”. مؤكدا  استمرار الموقف اليمني، المساند لجميع أبناء الأمة خصوصا “أخوتنا في محور الجهاد والمقاومة، ومبدأ وحدة الساحات”.

ثانياً: الجاهزية للتصعيد

في رسالة استراتيجية مهمة، أعلن السيد القائد عن “جهوزيتنا المستمرة تجاه أي تصعيد أو تطورات في الوضع الراهن من جهة العدو الأمريكي والإسرائيلي”، محذراً من أي محاولة لـ”الانفراد بغزة من جديد أو أي ساحة في محور الجهاد”.

ويرى خبراء عسكريون أن هذا الإعلان يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، ويعكس استعداداً يمنياً للتعامل مع سيناريوهات مختلفة قد تفرضها التطورات الإقليمية.

ثالثاً: الدعوة للنهضة الإسلامية

كما دعا السيد القائد إلى “السعي الجاد لتحقيق النهضة الإسلامية، والأخذ بأسباب القوة، والبناء للنموذج الحضاري الإسلامي”، في رؤية تتجاوز المواجهة العسكرية إلى المشروع الحضاري الشامل الذي يرتكز على “التمسك بالقرآن الكريم والاقتداء برسول الله”.

الملف اليمني.. دعوة للتكاتف الداخلي

في جانب مهم من البيان، خصص السيد القائد جزءاً للوضع الداخلي في اليمن، داعياً إلى “التعاون في بلدنا رسمياً وشعبياً للتصدي للمخاطر والتحديات الناتجة عن الاستهداف العدائي الشامل”.

أبرز التحديات المذكورة:

  • الاحتلال لمساحة كبيرة من البلد
  • السيطرة على الثروة الوطنية من نفط وغاز
  • انتهاك السيادة والاستقلال
  • الحصار والحرب الاقتصادية الشاملة
  • تجييش التكفيريين والمرتزقة

ودعا البيان إلى “تضافر الجهود للاستعانة بالله تعالى والثقة به والتوكل عليه، والسعي لإنهاء العدوان والاحتلال والحصار”، في رسالة تهدف إلى تعزيز اللحمة الداخلية وتوحيد الصفوف لمواجهة الاستحقاق اليمني بتحرير كل شبر من اليمن و التأكيد على أن العبث السعودي و الإماراتي و الأمريكي و البريطاني في اليمن يجب أن ينتهي.

التهنئة لإيران.. تعزيز محور المقاومة

في إشارة سياسية مهمة، توجّه السيد القائد بـ”التهاني والتبريك للجمهورية الإسلامية في إيران، قيادةً وشعباً، بما تحقق لها من نصر عظيم في مواجهة طاغوت العصر المستكبر: أمريكا وإسرائيل”.

ويُقرأ هذا الموقف على أنه تأكيد على متانة العلاقات اليمنية الإيرانية ودور إيران المحوري في “محور المقاومة”، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات استراتيجية كبرى بعد هزيمة العدو الأمريكي و الصهيوني في العدوان على الجمهورية الإسلامية.

رسائل متعددة الأبعاد

الرسالة الفكرية:

يقدم البيان رؤية فكرية تربط بين الأصالة والمعاصرة، مستلهماً من الهجرة النبوية دروساً في التغيير والنهوض، مؤكداً على أن “تلك المؤهلات التي هيأت الأنصار للشرف العظيم تبقى أساسية في كل زمان ولكل جيل”.

الرسالة السياسية:

يرسم البيان خريطة تحالفات واضحة في المنطقة، محدداً العدو في الولايات المتحدة وإسرائيل، وداعياً إلى توحيد الصفوف في “محور الجهاد والمقاومة”، في وقت يؤكد فيه على “مبدأ وحدة الساحات”.

الرسالة الاستراتيجية:

يكشف البيان عن جاهزية عالية للتعامل مع التطورات الإقليمية، مع الحفاظ على الثبات في المواقف والمبادئ، و الإعلان عن مرحلة جديدة فيما يخص الملف اليمني عنوانها تحريري البلاد و إنهاء معناة الشعب اليمني جراء العدوان و الحصار..

الخلاصة: بيان مرحلة

يُعتبر بيان العام الهجري الجديد 1448هـ وثيقة سياسية وفكرية شاملة ترسم رؤية السيد القائد للمرحلة الراهنة، مستلهما من التراث الإسلامي دروس المواجهة والتمكين، ومحددا بوضوح أولوياتها في مواجهة العدو الأمريكي الإسرائيلي، مع التأكيد على البعد الحضاري للنهضة الإسلامية والدعوة إلى التكاتف الداخلي في اليمن.

وفي وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية كبرى، يأتي هذا البيان ليعكس رؤية واضحة ومحددة لموقع اليمن في المعادلة الإقليمية، مؤكداً على دورها كجزء من “محور المقاومة” وامتداد لدور الأنصار التاريخي في نصرة الإسلام.

والعاقبة للمتقين.

قد يعجبك ايضا