الرئيس المشاط في خطاب عيد الفطر: هنأ الشعب والقائد، وأكد دعم فلسطين ومساندة إيران، ودعا إلى وحدة إسلامية لمواجهة التحديات
تهنئة بعيد الفطر ورسائل داخلية
أكد رئيس المجلس السياسي الأعلى، المشير الركن مهدي المشاط، في خطاب له بمناسبة عيد الفطر المبارك، أن اليمن سيظل معبراً عن تطلعات شعبه ومواقفه الإيمانية الثابتة، موجهاً التهاني لكافة أبناء الشعب اليمني في الداخل والخارج، وللقوات المسلحة والأمن، والجرحى والأسرى وأسر الشهداء.
وأشار إلى أن شهر رمضان شكّل محطة إيمانية مهمة لتعزيز قيم التقوى والصبر والتكافل الاجتماعي، مثمناً مظاهر التراحم التي تجلت في المبادرات الخيرية والموائد الرمضانية، ودور الهيئة العامة للزكاة في دعم الفئات المحتاجة.
التقوى والبعد الإيماني في الخطاب
تطرق المشاط إلى الأبعاد الإيمانية لشهر رمضان، معتبراً أن انتهاء الشهر لا يعني نهاية الطاعات، بل بداية اختبار حقيقي لترسيخ القيم التي اكتسبها المجتمع خلاله، وعلى رأسها التقوى، والعمل الصالح، والتكافل الاجتماعي.
كما أشاد بالدروس الدينية والتوعوية التي قُدمت خلال الشهر، والتي أسهمت في رفع الوعي الروحي والأخلاقي لدى المجتمع.
فلسطين في صدارة الموقف اليمني
جدد المشاط التأكيد على التزام اليمن الثابت بنصرة الشعب الفلسطيني والدفاع عن مقدساته، وفي مقدمتها المسجد الأقصى، مشدداً على أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية الأولى للأمة.
وأشاد بانعقاد المؤتمر الدولي الرابع “فلسطين قضية الأمة المركزية” في صنعاء، معتبراً أنه يعكس الجهود الرسمية والأكاديمية لتعزيز حضور القضية الفلسطينية في الوعي العام.
موقف داعم لإيران ودعوة لمواجهة العدوان
أكد رئيس المجلس السياسي الأعلى وقوف اليمن إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ودعم حقها في الدفاع عن نفسها في مواجهة ما وصفه بـ“العدوان الأمريكي الصهيوني”.
ودعا الدول العربية والإسلامية إلى اتخاذ موقف موحد لإدانة هذا العدوان، ومنع استخدام أراضيها أو أجوائها أو مياهها في أي أعمال عسكرية، محذراً من مخاطر ما وصفه بمشاريع الهيمنة وإعادة رسم خريطة المنطقة ضمن مفاهيم مثل “الشرق الأوسط الجديد” و“إسرائيل الكبرى”.
تحذير من مخططات الهيمنة
اعتبر المشاط أن ما تسعى إليه الولايات المتحدة وإسرائيل هو فرض معادلة تتيح التدخل في شؤون دول المنطقة دون مبرر، محذراً من أن القبول بهذه المعادلة يمثل تهديداً وجودياً للأمة وانتقاصاً من كرامتها.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات تمثل مسؤولية جماعية تقع على عاتق شعوب الأمة وحكوماتها، داعياً إلى مراجعة المواقف وتوحيد الصفوف لمواجهة ما وصفه بالمشاريع العدوانية.
إشادة بالحشود الشعبية في يوم القدس
أشاد المشاط بالخروج الشعبي الواسع في فعاليات يوم القدس العالمي، معتبراً أنه يعكس موقفاً مبدئياً داعماً للقضية الفلسطينية، ويجسد التزام الشعب اليمني بالقضايا الإسلامية.
دعوة للوحدة ومراجعة المواقف
في ختام خطابه، دعا المشاط الحكومات والشعوب الإسلامية إلى مراجعة مواقفها والتوحد لمواجهة التحديات المشتركة، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب حلولاً للخلافات البينية لمواجهة الأخطار التي تهدد المنطقة.
كما اختتم بالتأكيد على استمرار دعم اليمن لفلسطين، والدعاء للشهداء بالرحمة، وللجرحى بالشفاء، وللأسرى بالحرية، مع التمني بالنصر لليمن وفلسطين.
وفيما يلي نص الخطاب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وارضَ اللهم عن صحابته الأخيار المنتجبين، وبعد:
يقول الله سبحانه وتعالى: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) صدق الله العظيم.
شعبنا اليمني العظيم:
أتقدم باسمي ونيابة عن زملائي في المجلس السياسي الأعلى إليكم جميعاً رجالاً ونساءً صغاراً وكباراً في الداخل والخارج، بعظيم التهاني والتبريكات بحلول عيد الفطر المبارك، وأخص بالتهنئة مقام السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله وأبطال شعبنا المجاهدين المرابطين في كل الجبهات من أبناء القوات المسلحة والأمن بكافة تشكيلاتها، القابضين على الزناد والساهرين على أمن ومنعة وحماية شعبنا اليمني العظيم، وإلى الجرحى الأعزاء الصابرين والأسرى الأوفياء، وأسر الشهداء والجرحى، وأهالي المرابطين والأسرى جميعاً.
كما هي موصولة لرجال مؤسسات الدولة بجميع سلطاتها ومستوياتها الرسمية وغير الرسمية، وعلمائنا الأجلاء ومثقفونا ونخبنا وكل شرائح مجتمعنا في الداخل والخارج، سائلاً الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صيام شهر رمضان المبارك وقيامه وتلاوة كتابه وآياته، وأن يجعلنا وإياكم ممن يحافظ على ما اكتسب فيه من التقوى طوال عامه، وأن يجعل منها دافعاً إلى تطبيق توجيهات الله وأحكامه، ودرعاً واقياً من مخالفة أوامره في حلاله وحرامه، وأن يعيده علينا وعليكم جميعاً وعلى الأمة الإسلامية وقد تحقق لها النصر على أعدائها، لتكون امة عزيزة كريمة، قادرة على نشر قيم الخير والعدل والكرامة للبشرية.
أيها الشعب اليمني العزيز:
ها هي الأيام المباركة من شهر رمضان الكريم تطوي بساطها، وتشد رحالها لتعلن رحيل ضيفٍ عزيز على الأرواح قريب من القلوب، يرحل شهر رمضان الذي عشنا أيامه وساعاته بالقرب من الله، باعتباره محطة سنوية استثنائية للتزود من التقوى؛ وفي الأيام المباركة تعلّمت الأنفس الصبر، وارتقت الأرواح في مدارج الملكوت، وصفت السرائر بعيداً عن كدر الدنيا وصخبها، فلم يكن الصيام إلا تربيةً لنا على أن الإنسان لا يحيا بالخبز وحده، بل بالصلة الوثيقة بخالقه، وبالقدرة على لجم الهوى والسمو نحو آفاق الطاعة، وكانت الاطلالة اليومية المباركة للسيد القائد رعاه الله فرصة ذهبية للاستفادة من تلك الدروس التي القاها يومياً طوال الشهر المبارك فهنيئاً لمن سمع ووعى.
وفي آخر هذه الأيام الفضيلة، نسأل الله لنا ولكم القبول للصيام والقيام وصالح الأعمال، وان يجعل هذا الشهر مرتحلا بذنوبنا، ممتلئا بالطاعات والحسنات، وأن يكون شاهدا لنا لا علينا.
إن رحيل شهر رمضان المبارك لا يعني انتهاء الضيافة، بل هو لحظة الاختبار الحقيقي لما جنيناه من ثمار، فمائدة الله التي امتدت طوال ثلاثين يوماً كانت كافية لتمدنا بأسباب الصبر والنصر والإيمان والتقوى، وهي الغاية الأسمى والبوصلة التي يجب أن توجه خطانا في بقية عامنا، التقوى التي استقيناها من الصيام والقيام، ومن تلاوة القرآن، ومن الاستغفار في الأسحار، هي الأمانة التي يجب أن نحملها في قلوبنا إلى رمضاننا القادم إن شاء الله.
لقد من الله على شعبنا في الشهر الكريم، بمشاعر التكافل والتراحم والموائد الرمضانية والمطابخ الخيرية، التي تعاهدت الفقراء والمحتاجين، وقدمت النفوس الزكية ما جادت به من كرم، وسخت به أياديها من البذل.
وبهذا المقام لا يسعني إلا ان أتقدم بالشكر لكل الايادي البيضاء التي امتدت بالخير، وساهمت في العطاء، وشاركت في التراحم والتكافل، لقد كنتم بجميل عطائكم، تجسيداً حياً لأرقى قيم الإنسانية والإيمان، ولقد كان ما قدمتموه بخالص النية لله تعالى زاداً للروح وطمأنينة للقلوب التي رأت في عطائكم رحمة الله المتنزلة، فبارك الله في أموالكم، وجعل ما أنفقتموه في موازين حسناتكم.
وبهذه المناسبة نتوجه بالشكر للهيئة العامة للزكاة، التي أثبتت بجدارة أنها الجسر الموثوق الذي يربط بين أصحاب المال والمستحقين من الفقراء والمحتاجين، لقد تجلى دوركم الرائد خلال شهر رمضان المبارك في تنفيذ مشاريع خيرية وإنسانية لامست أوجاع الناس، وحولت فريضة الزكاة إلى منظومة متكاملة من التكافل الاجتماعي والعدالة والمواساة.
إن اهتمامكم الدقيق بتفاصيل احتياجات الأسر المعسرة، وسعيكم الدؤوب للوصول إلى المناطق النائية والمحتاجين المتعففين، يعكس إخلاصكم في أداء هذه الأمانة العظيمة، نسأل الله لكم التوفيق والسداد.
أيها الإخوة والأخوات
وفي قلب هذه الفرحة الإيمانية، لا يغيب عن وجداننا أن تمام التقوى التي تزودنا بها في رمضان يتجسد في اتخاذ المواقف الحقة والمبدئية، لذا، يأتي عيدنا ممزوجاً بروح التضامن والوفاء لإخواننا المعتدى عليهم في غزة ولبنان والعراق وإيران، وفي كل بقعة يواجه فيها المستضعفون آلة الظلم والعدوان الأمريكية والصهيونية.
إننا ومن منطلق قيمنا الإسلامية العظيمة، لا تكتمل فرحتنا بالعيد وتظل ناقصة ما لم تكن نصرةً للمظلوم ومواساةً للمكلوم؛ فالدين الذي أمرنا بالصيام هو ذاته الذي أوجب علينا الوقوف في وجه الطغيان، فسلام على الصامدين في ميادين العزة، وجعل الله عيدنا وعيدهم نصراً قريباً، وفتحاً مبيناً.
إن ما تتعرض له الجمهورية الإسلامية من عدوان امريكي صهيوني ما هو إلا بسبب وقوفها مع قضية فلسطين والقدس، وتمسكها بدعم المستضعفين، وإيمانها بأن قضية تحرير الأمة من الهيمنة الامريكية والإسرائيلية، ومن هذا المنطلق فإن هذا يفرض على كل الأمة شعوبا وحكومات، بأن تقف بكل إمكاناتها إلى جانب الشعب الإيراني ونظام الجمهورية الإسلامية في إيران، وفاء لمواقفها وعرفانا بتضحياتها طوال خمسة عقود، في مواجهة المشروع الصهيوني، والهيمنة الامريكية.
أيها الإخوة والأخوات:
لقد كان لكم الموقف المشرف، والخروج المليوني الكبير، في يوم القدس العالمي، ولم يكن مجرد خروج ومسيرات، بل كان موقفا يحبه الله ورسوله، ويغيظ أعداء الله من الكافرين والمنافقين، وإننا نقف بإجلال وإكبار لهذا الخروج المليوني في صنعاء والمحافظات في مئات الساحات، ونحيي كل الشرفاء الذين شاركوا فيها، رجالاً ونساءً وصغاراً وكباراً، ليبقى موقفكم يا شعب الإيمان والحكمة متميزا بين الأمم، وشهادة على تحقيق ظن رسول الله فيكم، عندما دعا لكم بالبركة ووصفكم بالإيمان والحكمة.
وفي الختام، نؤكد على بعض النقاط:
1) ستبقى الجمهورية اليمنية، ممثلة لتطلعات شعبها وأماله ومواقفه الإيمانية الثابتة، ومن هذا المنطلق نجدد التزامنا الديني والمبدئي والأخلاقي بنصرة الشعب الفلسطيني والدفاع عن مقدساته، وفي مقدمتها المسجد الأقصى الشريف.
2) نشيد بانعقاد المؤتمر الدولي الرابع (فلسطين قضية الأمة المركزية) في العاصمة صنعاء، ونثمن الجهود الرسمية والأكاديمية المبذولة لتعزيز حضور القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية الأولى للأمة.
3) نؤكد وقوفنا إلى جانب الجمهورية الإسلامية وتأييد حقها في الدفاع عن نفسها في مواجهة العدوان الأمريكي الصهيوني، ونطالب الدول العربية والإسلامية بالوقوف في وجه هذا العدوان الغاشم، وادانته، ومنع استخدام أراضيها أو مياهها أو أجوائها من قبل أعداء الأمة، وعليها أن تستشعر خطر العدو الذي يحلم بالهيمنة على المنطقة وثرواتها وتغيير خارطتها، ضمن ما يسميه “الشرق الأوسط الجديد، وإسرائيل الكبرى”.
4) إن ما يسعى إليه العدو الأمريكي الصهيوني هو فرض معادلة استباحةٍ شاملة للمنطقة، تتيح لهم الاعتداء على أي دولة وأي شعب متى شاءوا دون مبرر أو حق، ونؤكد أن القبول بهذه المعادلة يمثل انتقاصاً من الكرامة الإنسانية وتهديداً وجودياً للأمة، وهو قبول بالظلم والطغيان والعدوان وتخل عن الحقوق والقيم الإنسانية، كما نؤكد أن مسؤولية مواجهة هذا المشروع العدواني مسؤولية جماعية تقع على عاتق شعوب الأُمَّة وقواها الحية، دفاعاً عن كرامتها وسيادتها ومستقبلها، ولذلك أراها فرصة ثمينة لإعادة النظر لدى جميع أبناء أمتنا حكومات وشعوب، لعل ذلك يوصلنا جميعاً إلى ما يجب علينا القيام به تجاه مطامع العدو الذي تكشفت للجميع مشاريعه ونواياه وأصبحت معلنة ولا يتحرج من ذلك.
فيا أبناء الإسلام حكومات وشعوب، راجعوا مواقفكم وتدبروا أمركم واتحدوا تجاه هذه الأخطار ولنتجه جميعاً إلى حلول لجميع المشاكل البينية التي من أكبر أسبابها هو هذا العدو الصهيوني الذي أعلن ما كان يخفيه من مطامع تستهدفنا جميعاً، لأنه إذا لم تكن هذه الأحداث دافعاً لنا جميعاً للقيام بما يجب علينا فما الذي ننتظره والله المستعان.
الرحمة والخلود للشهداء، الشفاء للجرحى، الحرية للأسرى،
والنصر لليمن وفلسطين ومجاهدي أمتنا الإسلامية
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.