السيد القائد يُعرّي العدوان السعودي الأمريكي واستشهاد الرئيس الصماد كسر قواعد اللعبة الأمريكية في اليمن
في كلمته بمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس صالح علي الصمّاد، كشف السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي عن الحقيقة الكاملة للعدوان على اليمن، مؤكدًا أن ما جرى ليس صراعًا عابرًا أو قرارًا إقليميًا منفردًا، بل عملية مدروسة ومخطط لها بدقة من قبل الإدارة الأمريكية وأدواتها الإقليمية، سلط السيد القائد الضوء على هندسة العدوان، موضحًا دور الولايات المتحدة كالعقل المدبر وصاحب القرار، مقابل الدور التنفيذي المباشر للنظام السعودي، مؤكدًا أن استهداف اليمن كان شاملًا: الدولة، الشعب، والهوية.
كما أبرز استشهاد الرئيس الصمّاد كنموذج للقادة الأحرار الذين يقفون في وجه مشاريع الهيمنة، موضحًا أن المواجهة ليست حدثًا مرحليًا، بل صراعًا مستمرًا على السيادة والكرامة والقرار الوطني.
لم يكن العدوان على اليمن حدثاً طارئاً ولا انفجاراً مفاجئاً لأزمة داخلية، بل عملية مدروسة جرى تصميمها بعناية في غرف القرار الأمريكية، قبل أن تُدفع أدواتها الإقليمية إلى الواجهة. في كلمته، يضع السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي النقاط على الحروف، كاشفاً البنية الحقيقية للعدوان، حيث تتكامل الأدوار بين من يخطّط ويموّل ويشرف، ومن ينفّذ ويتصدّر ويتحمّل كلفة الجريمة، فالولايات المتحدة، وفق توصيف السيد القائد، لم تكن داعماً من الخلف، بل كانت العقل المدبّر وصاحبة القرار السياسي والعسكري، بينما تولّى النظام السعودي الدور التنفيذي المباشر يقول:
“العدوان على بلدنا أُعلن من أمريكا، من أمريكا نفسها، قبل أن يُعلن من الرياض، والدور الأمريكي واضحٌ في هذا العدوان على بلدنا منذ بدايته وإلى اليوم”
هذه الحقيقة وحدها كافية لإسقاط الرواية التي حاولت تصوير الحرب كقرار سعودي مستقل، أو كتحالف إقليمي طارئ، أو كحرب يمنية داخلية، فالإعلان المبكر من واشنطن لا يعبّر فقط عن سبقٍ زمني، بل عن سبق في القرار والسيادة على مسار الحرب. ويضيف السيد القائد محدداً طبيعة هذا الدور:
“هو بالفعل عدوانٌ في الأساس بهندسةٍ أمريكيةٍ، بريطانيةٍ، إسرائيلية، وبإشرافٍ أمريكيٍ ظاهرٍ وواضحٍ ومؤكَّد”
في المقابل، يوضح قائد الثورة أن النظام السعودي تصدّر مشهد التنفيذ، وتحمّل عبء الجرائم ميدانياً، قائلاً:
“نفَّذه تحالف العدوان بقيادة النظام السعودي، الذي تولَّى كبر هذا الوزر العظيم الكبير الفظيع في الظلم لشعبنا العزيز، على المستوى التنفيذي، وعلى مستوى التصدُّر للقيادة المباشرة والتنفيذية للعدوان” بهذا التقسيم الوظيفي الواضح، تتكشف حقيقة العدوان: قرار أمريكي، إشراف أمريكي، وغطاء سياسي وعسكري أمريكي، يقابله دور سعودي تنفيذي، دموي، ومكشوف. إنها معادلة استعمارية كلاسيكية، تتكرّر في اليمن كما تكرّرت في غيره، لكن بخصوصية يمنية كشفتها السيد القائد بجرأة ووضوح.
لم يكن الاستهداف في اليمن موجهاً إلى جبهة عسكرية أو طرف سياسي بعينه، بل صُمِّم ليطال الدولة بكاملها، والشعب في حياته اليومية، والهوية التي تمنحه القدرة على الصمود، يشرح السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي أن القتل الجماعي والتدمير الشامل لم يكونا نتيجة فوضى حرب، بل أداة مقصودة لكسر الإرادة وإخضاع المجتمع من الداخل. يقول السيد عبد الملك:“مارس تحالف العدوان القتل الجماعي، والاستهداف العشوائي الشامل لأبناء هذا الشعب”
منذ الغارات الأولى، كان المشهد واضحاً: أحياء سكنية تُقصف، وأسواق تتحول إلى ساحات دم، ومساجد ومدارس ومستشفيات تُدرج ضمن بنك الأهداف، ويؤكد السيد القائد أن الاستهداف لم يستثنِ أي مرفق مدني، بل طال كل ما له صلة بالحياة، قائلاً: “استهدف المستشفيات، والوحدات الصِّحِّيَّة، والطرقات والجسور، والمنشآت الخدمية، حتَّى خزانات المياه… واستهدف حتَّى مركز إيواء المكفوفين”
هذا النمط من الاستهداف، كما يبيّن قائد الثورة، يعكس عقلية انتقامية تسعى لتحطيم المجتمع، لا لهزيمة خصم عسكري. فالمدارس والجامعات لم تُقصف لأنها مواقع قتال، بل لأنها تصنع الوعي، والأسواق لم تُدمَّر لأنها ثكنات، بل لأنها شريان الحياة اليومية.
وإلى جانب القصف، فُعِّل سلاح آخر لا يقل فتكاً: الحصار والحرب الاقتصادية. يوضح السيد عبد الملك أن العدوان سعى إلى خنق الشعب في معيشته، قائلاً: “عمل تحالف العدوان على خنق شعبنا في منع وصول الغذاء والدواء إليه بشكلٍ كامل، ومنع وصول الوقود والمشتقات النفطية”
بهذا التكامل بين القصف والحصار، تكشف الكلمة أن المعركة لم تكن عسكرية فقط، بل حرباً شاملة تستهدف الإنسان اليمني في أمنه وغذائه وكرامته، في محاولة لكسر هويته قبل كسر جبهته.
لم يكن استشهاد الرئيس صالح علي الصمّاد حدثاً عارضاً في سياق حرب مفتوحة، بل لحظة كاشفة لطبيعة الصراع وحدوده الحقيقية، فكما يوضح السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، فإن القادة الأحرار الذين يمتلكون قرارهم، ويقفون خارج منظومة الطاعة الأمريكية، يتحولون تلقائياً إلى أهداف مباشرة: “الاستهداف للشهيد الصمَّاد هو استهداف أمريكي، وسعودي في نفس الوقت”
لماذا يُستهدف هذا النموذج تحديداً؟ يجيب قائد الثورة من خلال توصيفه العميق لشخصية الشهيد الصماد، بوصفه نموذجاً نقيضاً لما تريده واشنطن وحلفاؤها: “قائد يتحرك من منطلق المسؤولية الإيمانية، لا من موقع “الحاكم الوظيفي” الذي يؤدي دوراً مرسوماً له مسبقاً. ففي مقابل النموذج الذي تريده أمريكا، يقول السيد القائد: “الأمريكي يسعى إلى أن يكون حتَّى من هم في مواقع المسؤولية العليا… عبارة عن خدَّام لأمريكا”
الشهيد الصماد، وفق هذا الفهم، لم يكن خطراً لأنه رئيس، بل لأنه كان حراً في قراره، مرتبطاً بشعبه، ومتحركاً من موقع المسؤولية بينه وبين الله. ويؤكد السيد عبد الملك أن هذا النوع من القيادات «لا يروق للعدو أن يكونوا هم في موقع القيادة والمسؤولية»، لأنهم يشكّلون عائقاً حقيقياً أمام مشروع الهيمنة.
بهذا المعنى، يتحول الاغتيال إلى رسالة سياسية واضحة، تتجاوز شخص الشهيد إلى كل من يفكر بالخروج عن الطاعة المفروضة، إنها رسالة تقول بوضوح: لا مكان لقرار مستقل، ولا لقيادة حرة، في الخارطة الأمريكية للمنطقة، لكن السيد القائد يعيد تعريف هذه الجريمة بوصفها شهادة إضافية على فشل العدوان في تطويع اليمن، وعلى أن استهداف القادة الأحرار هو اعتراف غير مباشر بعجز المشروع المعادي عن كسر هذا النموذج.
يتجاوز العدوان على اليمن حدود القصف والحصار ليصل إلى جوهر الصراع: الجغرافيا والثروة والسيادة، ففي توصيف دقيق، يضع السيد عبد الملك الاحتلال المباشر في صلب المشروع الأمريكي السعودي، باعتباره خطوة عملية لترسيخ السيطرة طويلة الأمد، لا مجرد نتيجة جانبية للحرب: »تحالف العدوان قام باحتلال مساحة كبيرة من اليمن، لا تزال إلى الآن محتلة«
هذا الاحتلال، كما يبيّن قائد الثورة، لم يقتصر على رقعة جغرافية محدودة، بل شمل المحافظات الجنوبية والشرقية، والجزر اليمنية، ومعظم المياه الإقليمية، في مشهد يعكس انتقال العدوان من مرحلة الاستهداف إلى مرحلة الاستحواذ. ويؤكد السيد عبد الملك:”مساحة واسعة من اليمن احتلها تحالف العدوان وسيطر عليها سيطرةً مباشرة… ومعظم الجزر… ومعظم المياه الإقليمية اليمنية هي تحت الاحتلال”
غير أن الجغرافيا ليست هدفاً بحد ذاتها، بل بوابة للسيطرة على الثروات، يوضح السيد القائد أن الحرمان من الثروة النفطية والغازية شكّل ركناً أساسياً من العدوان، قائلاً: “عمل أولاً على أن يسيطر على الثروة السيادية والنفطية لشعبنا العزيز، وحرمه منها”
بهذا السلوك، حُرم الشعب اليمني من موارده الطبيعية التي تمثل شريان الاقتصاد الوطني، بينما جرى توظيف هذه الثروات لخدمة المصالح الأمريكية وحلفائها، وفي موازاة ذلك، جرى تحويل القوى والأدوات المحلية في المناطق المحتلة إلى إدارات تنفيذية بلا سيادة، تتحرك ضمن هامش مرسوم لها، وتخضع بالكامل لإملاءات الخارج. وكما يوضح قائد الثورة، فإن الهدف لم يكن إدارة شؤون الناس، بل التحكم بالقرار، ونهب الموارد، وضمان بقاء اليمن ساحة مفتوحة للمصالح الأجنبية.
إن هذا المشهد، كما يكشفه السيد القائد، يعرّي زيف الخطاب الذي يتحدث عن «دعم الاستقرار» أو «مساعدة اليمنيين»، ويضع القارئ أمام حقيقة صلبة: ما يجري هو مشروع احتلال حديث، تُدار أدواته محلياً، بينما يُصاغ قراره الحقيقي خارج الحدود.
في تفكيكه للدور السعودي، يقدّم السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي توصيفاً حاسماً يخرج هذا الدور من دائرة الفاعل المستقل، ويضعه في موقع الأداة المتحركة داخل المشروع الأمريكي. فالسعودي، كما يبيّن السيد القائد، لا يتحرك انطلاقاً من رؤية سيادية أو مصلحة وطنية، بل وفق ما يخدم الأجندة الأمريكية، مع قابلية دائمة لتبديل العناوين والشعارات بحسب مقتضيات المرحلة. يقول: “الدور السعودي ارتبط بالأمريكي مباشرة، في ظله، في إطاره، تحت إشرافه، ولا يزال كذلك”
ومن هذا الموقع التابع، يوظّف النظام السعودي كل العناوين المتناقضة دون حرج: وحدة أو انفصال، دين أو علمانية، أمن أو فوضى، ليست هذه العناوين سوى أدوات استهلاكية، تُستخدم للتجييش والاستقطاب، ثم يُستغنى عنها متى تغيّرت التعليمات. ويؤكد قائد الثورة هذه الحقيقة بقوله:” السعودي لا يهمه لا وحدة ولا انفصال، يهمه: سيطرة كاملة، احتلال، تحكُّم بالشعب اليمني”
ولا يقف الأمر عند حدود التوظيف السياسي، بل يمتد إلى التحكم المباشر بالخطاب والموقف والقرار لدى القوى التابعة له، يصف السيد القائد هذه الحالة بدقة حين يشير إلى أن تلك القوى الخاضعة له تتحرك كما لو كانت جهازاً يتم التحكم بدرجة صوته من الخارج، حيث يقول: “هو المتحكِّم حتَّى في صيغة القرار، حتَّى في مستوى النبرة الإعلامية، في الموقف الإعلامي”
وسط هذا التقلّب الظاهري في الشعارات، يبقى الثابت واحداً: خدمة المشروع الأمريكي دون نقاش، فمهما تبدلت الواجهات، ومهما تغيّر الخطاب المعلن، فإن البوصلة لا تنحرف عن هدفها المركزي، وهو تمكين الهيمنة الأمريكية على اليمن، وإبقاء القرار اليمني مصادَراً، والسيادة معطَّلة، تحت إدارة إقليمية تؤدي دورها الوظيفي بلا تردّد.
لا يضع السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي اليمن في هامش الأحداث الإقليمية، بل في قلبها، بوصفه عقدة جغرافية وسياسية في مشروع السيطرة الغربية على المنطقة، فاليمن، بموقعه المطل على باب المندب والبحر الأحمر وبحر العرب، ليس مجرد ساحة حرب، بل نقطة ارتكاز في معادلة الهيمنة على أهم الممرات الدولية في العالم. ويؤكد السيد القائد أن هذا الموقع هو أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت اليمن هدفاً مباشراً للعدوان، قائلاً: “الموقع الجغرافي المطل على بحر العرب، والمطل أيضاً باتجاه باب المندب، والبحر الأحمر… هو من الأسباب التي تجعل أولئك الأعداء الحاقدين، المستكبرين، الظالمين، الطامعين جداً، يركِّزون على السيطرة التَّامَّة على هذا البلد”.
بهذا الفهم، يتضح أن العدوان على اليمن ليس معزولاً عن السياق الإقليمي الأوسع، بل يلتقي عضوياً مع المشروع الأمريكي الإسرائيلي للسيطرة على الممرات البحرية وخطوط التجارة والطاقة. ويشير قائد الثورة إلى أن السيطرة على اليمن تعني التحكم بمفصل استراتيجي يربط الشرق بالغرب، ويمنح من يهيمن عليه قدرة ابتزاز سياسي واقتصادي على مستوى دولي.
ومن هنا، يربط السيد عبد الملك بين ما يتعرض له اليمن، وما يجري في فلسطين ولبنان وسوريا، بوصفه مسارات متوازية في مشروع واحد، فالعدوان الإسرائيلي المستمر على غزّة، والاستباحة المتواصلة للبنان وسوريا، ليست أحداثاً منفصلة، بل حلقات في سلسلة واحدة. يقول السيد القائد بوضوح: “الاستهداف الأمريكي هو استهداف للمنطقة بكلها، استهداف أمريكي، بريطاني، إسرائيلي، صهيوني، في إطار المشروع الصهيوني، والمخطط الصهيوني”.
هذا التلاقي في ساحات الاستهداف يكشف أن الموقف اليمني لم يكن يوماً خارج المعادلة، بل في صلبها، وأن ما يواجهه اليمن اليوم هو الوجه ذاته الذي يواجه الفلسطيني واللبناني والسوري، وإن اختلفت الأدوات والساحات، إنها معركة جغرافيا وسيادة وهوية، تتجاوز الحدود الوطنية، وتضع اليمن في موقع متقدم من الصراع الإقليمي المفتوح.
يشير السيد القائد إلى أن المواجهة مع العدو دخلت مرحلة أكثر انكشافًا وصراحة، بعد أن انتقل الأمريكي والإسرائيلي من موقع الإدارة غير المباشرة إلى موقع الطرف المباشر في الاستهداف، هذا التحول، كما يوضّح السيد القائد، ليس طارئًا ولا مفاجئًا، بل نتيجة طبيعية لمسار طويل من الفشل في كسر الموقف اليمني أو تحييده. يقول السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي: “مع دخول العدو الإسرائيلي كطرف مباشر في العدوان على شعبنا، ومع المواجهة المباشرة حتَّى مع الأمريكي على مدى عامين كاملين”.
ويربط السيد القائد هذا التصعيد بتوقيت سياسي واضح، متزامن مع الموقف اليمني المعلن في نصرة الشعب الفلسطيني، ما يكشف العلاقة السببية بين الموقف والردّ العدواني. فاليمن، حين انتقل من موقع الاستهداف الصامت إلى موقع الفعل الإقليمي، أصبح هدفًا مباشرًا في حسابات الولايات المتحدة و”إسرائيل“. ويؤكد أن هذا الموقف هو ما «استفزها كثيراً»، قائلاً:
“استفزها كثيراً موقف شعبنا العزيز في نصرة الشعب الفلسطيني المظلوم”.
وفي هذا السياق، يتناول السيد القائد ما سمّاه بـ مجلس ترامب، كعنوان مكشوف لمرحلة جديدة من البلطجة السياسية، حيث تُدار المنطقة بمنطق الابتزاز والاستحواذ لا بمنطق السلام أو الشراكات. ويوضح أن هذا المجلس، الذي رُوِّج له تحت عناوين مضلِّلة، لا يحمل مشروع استقرار، بل يتمحور حول مصالح أمريكية صِرفة، قائلاً “مجلس (ترامب) لن يلبِّي للعرب وللمسلمين الآمال والطموحات التي يتوقعونها، بل سيركز بالدرجة الأولى على مصالح أمريكا، ومصالح إسرائيل”.
وتسقط، في ضوء ذلك، أوهام ما سُمّي بالاتفاقات والضمانات الدولية، فالتجربة العملية في غزة ولبنان وسوريا، كما يعرضها السيد القائد، تؤكد أن العدو الإسرائيلي لا يلتزم باتفاق ولا يحترم ضامنًا. يقول بوضوح: “بالرغم من وجود اتِّفاق وضمناء، العدو الإسرائيلي مستمر في جرائم القتل بشكلٍ يومي”.
ويضيف في توصيف جامع لحالة المنطقة: “العدو الإسرائيلي مستمر في القتل، مستمر في الحصار، مستمر في الاستباحة”.
بهذا العرض، يرسخ السيد القائد في كلمته حقيقة سياسية مركزية: أن منطق الاتفاقات لم يوقف عدوانًا، ولم يحمِ شعبًا، وأن ما يجري اليوم في غزة والمنطقة، ومعه التصعيد ضد اليمن، يؤكد أن المواجهة دخلت طورها الأوسع، حيث تسقط الأقنعة، وينكشف الصراع على حقيقته بوصفه صراع إرادات ومشاريع، لا تفاهمات ورقية ولا مجالس مُعلّبة.
قدم السيد القائد في كلمته قراءة سياسية حاسمة لطبيعة الصراع، بوصفه صراعًا ممتدًا في جذوره وأبعاده، لا حدثًا طارئًا ولا نزاعًا محليًا محدودًا، فالمواجهة، ليست مع أدوات إقليمية منفصلة عن السياق، بل مع مشروع استكبار متكامل تقوده الولايات المتحدة ويجد في الأدوات الإقليمية واجهته التنفيذية. يقول: “الاستهداف الأمريكي هو استهداف للمنطقة بكلها، استهداف أمريكي، بريطاني، إسرائيلي، صهيوني، في إطار المشروع الصهيوني.”
وتؤكد الكلمة أن هذا المشروع لا يتوقف عند حدود اليمن، بل يستهدف كل خيار تحرري، وكل إرادة مستقلة، وأن أي رهان على التكيّف أو المساومة لا يغيّر من طبيعة الصراع. وفي هذا السياق، يُقدَّم الثبات لا كخيار تكتيكي مرحلي، بل كخيار وجودي تفرضه طبيعة المواجهة، حيث يقول:
“الأمريكي يعتبر أي نظام حر، أي شخصيات أحرار، أي توجُّه شعبي حر، عائقاً، ويسعى للتخلُّص منه.”
بهذا المعنى، ترسم الكلمة معادلة واضحة: إمّا الخضوع لمشروع الهيمنة بكل تبعاته، أو الثبات في موقع المواجهة بوصفه الطريق الوحيد للحفاظ على القرار والكرامة والسيادة.
في المحصلة النهائية يكشف السيد القائد حقيقة المعركة المفتوحة على اليمن، بوصفها معركة قرار وسيادة وهوية، لا مجرّد صراع نفوذ عابر ويشير إلى أن دم الشهيد الرئيس صالح الصمّاد يتحوّل من واقعة اغتيال إلى شاهد سياسي على طبيعة المواجهة، وعلى أن الاستهداف لم يكن شخصيًا ولا ظرفيًا، بل استهدافًا لخطٍّ حرٍّ في موقع القرار. يقول السيد القائد بوضوح: ” الاستهداف للشهيد الصمَّاد “رَحْمَةُ اللهِ تَغْشَاه” هو استهداف أمريكي، وسعودي في نفس الوقت، السعودي مرتبطٌ بالجريمة، والمسألة- مؤكَّدة، لها تفاصيل تشهد على ذلك، وتبيِّن حقيقة الدور الأمريكي الأساس، والسعودي يتحمَّل مسؤولية كاملة؛ لأنه متزعم لهذا العدوان”.
ويؤكد السيد القائد أن اليمن لم يكن ساحة هامشية في حسابات العدوان، بل موقعًا متقدمًا في مشروع السيطرة على المنطقة، بحكم موقعه وثرواته وخياراته، وأن ما جرى ويجري يبرهن أن من لا يمتلك قراره، ولا يتحرك من موقع الاستقلال، يبقى عرضة للاستهداف مهما قدّم من تنازلات. وفي هذا السياق يضع السيد القائد الخلاصة الجامعة لطبيعة الصراع، قائلاً: “المشروع الأمريكي في المنطقة هو مشروع استهداف، استحواذ، سيطرة، نهب موارد”.
أن العدوان على اليمن ليس صفحة من الماضي، بل عنوان صراع مستمر، وأن الثبات ليس خيارًا تفاوضيًا، بل شرط البقاء في معركةٍ يُعاد فيها تعريف السيادة والكرامة بميزان الدم والموقف.