العلامة محمد مفتاح: معادلتنا العسكرية دخلت آفاقاً جديدة.. وعنوان المرحلة المقبلة «كسر الحصار»

أكد القائم بأعمال رئيس حكومة التغيير والبناء، العلامة محمد أحمد مفتاح، أن العمليات اليمنية الأخيرة تأتي في سياق المواجهة مع المنظومة الصهيونية الأمريكية، مشدداً على أن اليمن يخوض هذه المواجهة منذ أكثر من اثني عشر عاماً في ظل العدوان والحصار المستمرين.

وأوضح مفتاح، في مقابلة خاصة مع قناة المسيرة، أن عنوان المرحلة المقبلة يتمثل في “كسر الحصار”، موضحاً أن الحصار المفروض على اليمن وإيران وقوى المقاومة يأتي في سياق المساعي الغربية لفرض الهيمنة الأمريكية والصهيونية والسيطرة على شعوب ومقدرات الأمة الإسلامية.

سياق العمليات اليمنية وأبعاد المواجهة
وفي تفاصيل الحوار حول سياق عمليات الإسناد اليمنية الأخيرة ومدى جاهزية اليمن لأي ردة فعل أمريكية أو إسرائيلية، بيّن العلامة مفتاح أن العمليات الأخيرة تأتي ضمن سياق المواجهة مع المنظومة الصهيونية الأمريكية، وهي جزء من دعم الشعب اللبناني وأهالي غزة ومحور المقاومة، إضافة إلى ارتباطها بمسألة رفع الحصار عن اليمن. وأشار إلى أن اليمن يواجه هذه المنظومة منذ اثني عشر عاماً عبر الحرب والحصار والاستهداف المباشر، وبالتالي فإن الصراع مفروض عليه وليس خياراً طارئاً.

ورداً على الأصوات التي تقول إن اليمن يغامر من خلال هذه العمليات، جزم مفتاح بأن اليمن لم يذهب إلى المواجهة، وإنما المواجهة جاءت إليه، فالشعب اليمني يعيش تحت الحصار والعدوان منذ سنوات طويلة، وما زالت حالة الحرب قائمة رغم خفض التصعيد، ولذلك فإن الحديث عن الذهاب إلى المواجهة غير دقيق، لأن اليمن مستهدف أصلاً.

خيار عسكري لكسر الحصار والهيمنة
وحول حديث القوات المسلحة عن الحصار وربطه بمحور المقاومة، وما إذا كان اليمن أمام خيار عسكري لكسر الحصار، جزم القائم بأعمال رئيس الحكومة بأن عنوان المعركة القادمة هو كسر الحصار وكسر الهيمنة، فالحصار تجاوز الموقف السياسي والاقتصادي ليصبح جزءاً من معركة مفتوحة، لافتاً إلى أن البيان العسكري أوضح أن كسر الحصار دخل آفاقاً جديدة، وأن المعادلة العسكرية أصبحت إحدى وسائل فرض هذا الهدف.

وعن مدى توجه محور المقاومة عموماً إلى هذا الخيار، أوضح أن اليمن يتجه إلى هذا المسار، وأن محور المقاومة مضطر لذلك في ظل توسع الحصار على إيران وغزة وغيرهما، مؤكداً أن المعركة مستمرة، وهناك قناعة بأن الحصار يمثل عملاً حربياً مباشراً.

الاتفاقات مع أمريكا وصهينة المنطقة
وفيما يتعلق بمدى إمكانية الوثوق بأي اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة، بيّن مفتاح أنه لا توجد ثقة بالطرف الأمريكي، معتبراً أن التجربة السابقة للاتفاق النووي تؤكد ذلك، حيث تم التوصل إلى اتفاق دولي كبير، ثم جرى الانقلاب عليه، ولذا فإن أي اتفاق مستقبلي لن يكون نهاية للصراع، ولن يحقق استقراراً دائماً كون المنظومة الصهيونية تسعى لفرض مشروعها عبر أدوات متعددة سياسية وعسكرية واقتصادية وأمنية.

أما عن الدول المستهدفة بعد إيران وفقاً لقراءته، فقد أشار إلى أن المشروع الصهيوني يستهدف مختلف دول المنطقة ولا يقتصر على دول المحور وحسب، ورأى أن باكستان هي الهدف التالي بعد إيران، ثم تأتي دول أخرى مثل مصر وتركيا والجزائر، لأن المشروع الصهيوني لا يتوقف عند حدود معينة، بل يسعى إلى السيطرة على المنطقة ومقدراتها.

وبشأن المقصود بـ”صهينة المنطقة”، فسر مفتاح ذلك بفرض النموذج الصهيوني على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية، وإخضاع دول المنطقة لهيمنة كاملة تخدم المشروع الصهيوني. وعن سبب غياب التحرك الجدي من الدول المهددة بهذا المشروع، أشار إلى أن هناك فهماً للمخاطر لدى بعض الدول، لكن توجد أيضاً محاولات للتضليل والاستدراج وإدخال الدول ضمن المنظومة الصهيونية الأمريكية، بما يجعلها جزءاً من المشروع بدلاً من مواجهته.

واقع الأنظمة الخليجية والتفاوت في مواقفها
وتناول مفتاح واقع الأنظمة الخليجية وعلاقتها بالولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، معتبراً أن بعض الأنظمة الخليجية انخرطت بصورة كاملة في المشروع الصهيوني الأمريكي، وقدمت نفسها كأداة ضمن هذا المشروع على المستويات السياسية والإعلامية والأمنية والعسكرية.

وفي إجابته على سؤال حول ما إذا كان ما زال بإمكان هذه الأنظمة أن تعيد النظر في مواقفها، أشار إلى وجود تفاوت بين الدول، مشيداً بمواقف بعض الدول التي وصفها بأنها أكثر استقلالية وعقلانية في إدارة علاقاتها الخارجية، بينما انخرطت دول أخرى بشكل كامل في المشروع الصهيوني الأمريكي.

أولويات حكومة التغيير والبناء في الشأن الداخلي
وفي الشأن الداخلي، أكد العلامة مفتاح أن حكومة التغيير والبناء تعمل على تأسيس نهضة اقتصادية وعلمية في ظروف بالغة الصعوبة، وبإمكانات محدودة جداً ورغم الحصار المستمر.

واختتم حديثه بالإشارة إلى أن التأسيس الجاري حالياً تهدف الحكومة من خلاله للمرحلة القادمة التي تقوم على بناء الاقتصاد الوطني وكسر الحصار وتحقيق التنمية، مؤكداً أن نتائج هذا التأسيس ستظهر في المراحل المقبلة، وستتاح فرصة لاحقاً للحديث بالتفصيل عن الملفات الداخلية المختلفة.

قد يعجبك ايضا