الفضيحة الأميركية – السعودية التي تسبّبت فيها إيران؟..
عبده فايد
هل أحكي لك عن الفضيحة الأميركية – السعودية التي تسبّبت فيها إيران؟..
إيران نجحت في إصابة 12 جندي أميركي دفعة واحدة، اثنان منهم في حالة حرجة.. وفوق ذلك دمّرت طائرتي تزود بالوقود من طرازKC-135..إيران ضربتهم فين؟..في أمريكا؟..لأ..في السعودية..وتحديدًا قاعدة الأمير سلطان الجويّة..هذه الضربة الجديدة كشفت عنها نيويورك تايمز، ووصفتها بأنها من أكبر الضربات التي تلقتها القوات الأميركية في الخليج..هل تعرف ما هو المدهش؟..أن هذه هي الضربة الثانية للقاعدة الأميركية في الرياض خلال أسبوعين فقط..والضربة الأولى تمكّنت فيها إيران من تدمير 5 طائرات أميركية للتزود بالوقود..هل تتخيّل مدى الدقّة الإيرانية؟..
الجيش الإيراني يهزأ حرفيًا بالولايات المتحدّة.. أمريكا التي وعدت الخليج بحماية فائقة بالقواعد المحصّنة بمنظومات الثاد والباتريوت..تتلقّى ضربة صاروخية من إيران في عمق الأراضي السعودية، وبعد أسبوعين، تتمكّن إيران من ضرب نفس القاعدة والحصيلة في المرتين 7 طائرات تزود بالوقود مدمرة، وفوقها جندي صريع و12 إصابة.. وهذا ما اعترف به البنتاجون فقط..لكن غريبة شوية..جمهور المطبعين والخونة يردّدون في الإعلام أن دول الخليج ضحية، ولا ناقة لها ولا جمل.. وأن إيران هي البادئة بالعدوان عليهم..غريبة أن أرض التوحيد تضم قواعد أميركية، وغريبة أن يكون بها طائرات تزود بالوقود في عز الحرب على إيران.. إن لم تكن تلك مشاركة في الحرب؟..فما هي المشاركة إذن؟..لكن أتعرف ما هو الأهم فعلًا؟..
سمعة السلاح الأميركي تضرّرت بشدّة.. إيران الدولة التي تُصنّع بإنتاج محلي، استطاعت تجاوز منظومات دفاعية أنفقت عليها دول الخليج مئات مليارات الدولارات..بمسيرات انقضاضية وصواريخ باليستية..وتخيّل بالمناسبة أن وول ستريت جورنال كشفت أخيرًا أن حجم الخسائر في المعدات العسكرية الأميركية في الخليج يتراوح ما بين 1.4 مليار $-2.9 مليار $، وأن الخسائر تشمل طائرات ومنظومة رادار تكلفتها مئات ملايين الدولارات وليس في الخليج وحده، بل امتدت لتدمير رادار شديد التطور من طراز TPY-2 في الأردن..من هي آخر دولة في المنطقة دمّرت معدات عسكرية أميركية بقيمة تقارب 3 مليار $ في 3 أسابيع؟..ولا دولة..ولا نظام واحد في المنطقة جرؤ حتى على القصف ناهينا عن تدمير درة التاج الأميركي..ثم في لحظة تأتي دولة لتضرب القاعدة بدل المرة اثنتين، وتدمر بدل الطائرة سبعة، وبكل سهولة تقضي على 3 مليار $ من السلاح الأكثر تطورًا وفتكًا في الكوكب..
هل تعرف ما هو المثير للشفقة والمحزن فعلًا؟.. أن السعودية أهدت لأميركا تريليون $ في الولاية الثانية لترامب، و600 مليار $ في الولاية الأولى..وهذا هو حالها..أتت بالأميركيين ليساعدوها، فتحولوا هم أنفسهم لفرائس تصطادها إيران بصواريخها..فشل سحيق..لدرجة أن السعودية تستعين بأوكرانيا وتوقّع معها اتفاقية مشتريات دفاعية..والله أوكرانيا..الدولة الفاشلة التي حرضتها أميركا على الحرب ضد روسيا، فخسرت 20% من أرضها.. زيلينسكي عديم القيمة الذي جعله ترامب مسخة على الهواء..زيلينسكي الذي تنازل في اتفاق مذلّ عن 100 مليار $ من معادن أوكرانيا النادرة في اتفاق مع ترامب..زيلينسكي هذا يذهب للخليج غازيًا، فاتحًا، منتصرًا..ويبيع للسعودية تكنولوجيا دفاعية..تخيّل بعد كل هذا الإنفاق على الأمريكان، يفشل الأميركي في مواجهة إيران على الأراضي السعودية، فتستعين الرياض بالمهرج الأوكراني؟..بس خليك فاكر..الذل ممكن يوصلهم لأوكرانيا..لكن لن يدفعهم أبدًا لتبني أية مشاريع دفاع عربي مشترك..لأن طبعًا الخواجه الأشقر أولى بفلوسهم من العربي..
نسيت أن أخبرك عن الفضيحة..لأ..ليست في ضرب قاعدة أميركية في السعودية مرتين..ولا في التسول السعودي من أوكرانيا بعد فشل منظومات الدفاع الأميركية.. الفضيحة أن ترامب خرج علنًا ليقول بأنه قد حان الوقت لضمّ السعودية للاتفاقات الإبراهيمية..‘‘ محمد بن سلمان كان يقول..سأنضم حينما نقوم بهذا الشيء..محمد لقد حان الوقت.. لقد تخلصنا منهم بقوة – يقصد الإيرانيين – وعلينا الآن ضمّك للاتفاقات الإبراهيمية‘‘..السعودية كانت تضع شرط إيران أولًا قبل التطبيع..التخلص من الجمهورية الإسلامية وسحقها، حتى لا يكون هناك في المنطقة خطاب واحد معارض، وبالتالي تسود أسطورة التفوق العبرية، ويتم الترويج أن التطبيع معهم هو أعقل الخيارات..وترامب لا يعرف كيف يحتفظ بالسر طويلًا، وينفذ صبره سريعًا، ويُطالب بنيل ثمن الحرب..التطبيع كما وعده آل سعود..لم تكن مئات المليارات من دولارات النفط السعودي المُهداة لترامب عبثًا..كانت لغرض أوحد..إيران..التي لا بد من إزالتها أولًا، حتى يُخلق شرق أوسط جديد لا تتورّع فيه السعودية عن فتح أراضينا المقدسة للحاخامات..
لماذا إيران؟.. لأنها ببساطة القلعة الأخيرة التي إن سقطت، سوف تصبح الخيانة فرض، والتطبيع أمر.. وهيهات أن تمروا.