القرآن الكريم.. الرؤية الإلهية الصحيحة لمواجهة اليهود الصهاينة وبناء وعي الأمة

ـ العودة إلى القرآن.. الرؤية الإلهية لبناء الأمة وكشف خطر اليهود الصهاينة
ـ القرآن الكريم طريق البصيرة والنصر.. الهداية الربانية في مواجهة الفتن والأعداء

الحقيقة ـ جميل الحاج

في ظلّ ما تواجهه الأمة الإسلامية من تحدياتٍ خطيرة، وفي مقدّمتها العدوان الصهيوني المستمر على فلسطين وشعوب الأمة، تتجلّى الحاجة الملحّة إلى العودة الصادقة إلى القرآن الكريم باعتباره المصدر الإلهي الذي يقدّم الرؤية الصحيحة، والبصيرة النافذة، والمنهج الأقوم في مواجهة الأعداء، وكشف مخططاتهم، وبناء الوعي الصحيح تجاههم.

وقد أكّد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي أن الأمة لا يمكن أن تصل إلى نتيجة حقيقية في التعايش أو التفاهم مع اليهود الصهاينة، لأن كيانهم قائم على أساس الفساد والاستكبار والإجرام، ولأن مشروعهم العدائي يستهدف الناس جميعاً، وهو ما أثبته واقع الاحتلال الصهيوني لفلسطين منذ ثمانية عقود وحتى اليوم.

وأوضح السيد القائد في المحاضرة الأولى من سلسلة “إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم” أن كثيراً من الأنظمة والنخب في العالم الإسلامي لا تمتلك رؤية صحيحة تجاه اليهود الصهاينة، بل تروّج لإمكانية السلام والتعايش معهم، وتتعامل مع وجودهم كأمر واقع، في الوقت الذي يؤكد فيه القرآن الكريم حقيقة هذا العدو، ويكشف طبيعته العدوانية ومخططاته التخريبية.

وبيّن السيد القائد أن الحالة السائدة في أوساط الأمة هي حالة اضطراب في التعامل مع اليهود الصهاينة، نتيجة الابتعاد عن المنهج القرآني، وعدم دراسة خطر المشروع الصهيوني بما يتناسب مع حجم تهديده، مؤكداً أن القرآن الكريم وحده هو الذي يقدّم الرؤية الصحيحة لمواجهة اليهود الصهاينة، لأنه كلام الله العليم بحقائق النفوس، وبسنن الصراع، وبطبيعة الأعداء.

وأشار إلى أن الأمة تهدر الكثير من الوقت والإمكانات في خيارات خاطئة، الأمر الذي يمكّن العدو أكثر فأكثر، بينما هي في أمسّ الحاجة إلى الطريقة الأهدى والأرقى والأقوم التي يقدّمها القرآن الكريم، وفي مقدمة ذلك الوعي العالي والبصيرة النافذة لمعرفة العدو على حقيقته، وفهم مؤامراته وأهدافه، ومعرفة الموقف الصحيح الذي يجب أن تتبناه الأمة تجاه المخاطر التي تستهدفها.

وأكد السيد القائد أن العلاقة مع العدو الصهيوني ليست قابلة للتعايش أو التطبيع أو الحلول السلمية، لأن القرآن الكريم يكشف طبيعة هذا العدو، ويحذّر الأمة من الركون اليهود أو الثقة بهم، ويرشدها إلى الموقف الحق الذي يحفظ لها عزتها وكرامتها واستقلالها.

القرآن الكريم مصدر الهداية والنجاة

وفي سياق الحديث عن مكانة القرآن الكريم، أوضح شهيد القرآن حسين بدر الدين الحوثي ـ رضوان الله عليه ـ في دروسه القرآنية أن القرآن هو قناة الهداية الإلهية للأمة، وأنه المخرج الحقيقي من الفتن والانحرافات والضلالات.

واستشهد بما ورد في القرآن الكريم من آيات تؤكد أن هذا الكتاب العظيم هو هدى للناس، وأنه يرشد إلى سبل السلام والنجاة من الضلال والهلاك والذلة والخزي، كما في قوله تعالى:

“إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ”

وبيّن أن خطورة الفتن لا تكمن فقط في الدمار والقتل، بل في التضليل والالتباس الفكري والعقائدي، حيث يصبح الإنسان في حالة من التيه والانحراف نتيجة الابتعاد عن هدى الله، ولذلك كان القرآن الكريم هو الحصن الحقيقي الذي يحفظ الإنسان من الضلال والشقاء.

كما استعرض الحديث الشريف الذي روى عن الإمام علي “كرم الله وجه” عن رسول الله صلى الله عليه وآله ((ألا إنها ستكون فتنة. فقلت ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم)).. وقول الإمام علي (عليه السلام) عنه:” إنه بحر لا يدرك قعره “.

وذكر شهيد القرآن “قلنا أكثر من مرة بأن القرآن الكريم يستطيع أن يكشف لكل أمة واقعها، يستطيع أن يكشف لك الواقع. ((فيه خبر ما بعدكم)) خبر ما سيأتي بعدكم لكن ليس على سبيل الإخبار التاريخي بأنه سيأتي في عام كذا وكذا يحصل كذا وكذا . لا. بطريقة أخرى بطريقة أخرى لا يستطيع أحد أن يعلمها”.

ويشير هذا الحديث إلى أن القرآن الكريم ليس مجرد كتاب تلاوة أو تعبد، بل هو كتاب حياة وحركة وهداية، يكشف واقع الأمم، ويمنح الإنسان القدرة على فهم الأحداث والمتغيرات، ويهديه إلى الموقف الصحيح في مختلف القضايا.

القرآن كتاب عملي للحياة والمواجهة

وأكد شهيد القرآن أن القرآن الكريم “هو الفصل ليس بالهزل”، بمعنى أنه كتاب جاد وعملي يعالج قضايا الحياة كلها، ويقدّم الهداية في كل مفرداته وآياته، وليس فيه آية بلا هداية أو معنى أو أثر.

وبيّن أن كل آية من آيات القرآن تفتح أبواباً واسعة من المعرفة والبصيرة، وأن الإنسان إذا ابتغى الهدى من غير القرآن أضله الله، لأن القرآن وحده هو الحبل المتين والصراط المستقيم الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسن.

وأشار إلى أن الأمة عندما أعرضت عن القرآن الكريم، واتجهت إلى بدائل أخرى، وقعت في حالة من الضياع الفكري والثقافي والسياسي، وأصبحت عاجزة عن فهم واقعها أو مواجهة أعدائها بالشكل الصحيح.

وأضاف أن القرآن الكريم يتميز بشمولية هائلة، فهو يعالج قضايا العقيدة، والسياسة، والاجتماع، والاقتصاد، والجهاد، والتربية، والأخلاق، والتشريع، ويربط بين هذه القضايا كلها بأسلوب متكامل يراعي نفسية الإنسان وحاجاته ومتطلبات الحياة.

القرآن وبناء الوعي في مواجهة الأعداء

ومن أبرز ما ركّز عليه شهيد القرآن أن القرآن الكريم يمنح الأمة وعياً صحيحاً بالأولويات، ويحدد لها طبيعة المرحلة، وما ينبغي التركيز عليه في كل زمن بحسب نوع الصراع والتحديات القائمة.

ففي أوقات المواجهة مع أعداء الأمة، تصبح الأولوية لبناء الوعي، ومواجهة العدو، ونصرة الحق، لا للانشغال بالقضايا الثانوية التي تشتت الجهود وتضعف الأمة.

وأوضح أن القرآن الكريم قدّم التشريعات والتوجيهات بأسلوب متكامل يلامس نفسية الإنسان، ويربط بين التربية والإيمان والعمل والسلوك، ولذلك استطاع أن ينقل العرب من حالة البداوة والفوضى إلى أمة منظمة تمتلك قيماً وضوابط وتشريعات راقية.

وأشار إلى أن المشكلة الكبرى بدأت عندما عُزل القرآن عن الحياة، وأصبح مجرد كتاب للتلاوة، بينما قُدّمت بدائل أخرى في التربية والتوجيه والثقافة، فعجزت تلك البدائل عن صناعة الإنسان المؤمن الواعي الذي يصنعه القرآن الكريم.

القرآن بحر لا تنفد هداياته

وأكد شهيد القرآن أن القرآن الكريم بحر لا يدرك قعره، وأنه لا يخلق على كثرة الرد، أي أن الإنسان كلما عاد إليه اكتشف منه هدايات ومعارف جديدة، لأن القرآن كتاب حياة دائم العطاء ومتجدد الهداية.

وبيّن أن القرآن ليس كتاباً معقداً أو غامضاً، بل يستفيد منه كل إنسان حتى بمجرد سماع تلاوته، ثم تتوسع الاستفادة بالتدبر والتفكر والتأمل في آياته.

كما شدد على أن القرآن الكريم من أعظم نعم الله على الأمة الإسلامية، لأنه ما يزال محفوظاً بين أيدي المسلمين جميعاً، ومتفقاً عليه بينهم، وهو نعمة لا تساويها نعمة أخرى، لأنه يمثل مصدر الهداية الشاملة والنجاة الحقيقية.

المشروع القرآني طريق العزة والنصر

ويرى شهيد القرآن أن كل المشاريع والتوجيهات التي يقدمها القرآن الكريم هي مشاريع إيمانية وعملية ناجحة، تضمن للأمة النصر والعزة والاستقامة إذا التزمت بها وسارت على هديها.

فالقرآن الكريم يقدّم للأمة الرؤية الصحيحة، والموقف الصحيح، والمشروع الحضاري المتكامل القادر على مواجهة التحديات والأعداء، وفي مقدمتهم اليهود الصهاينة الذين يمثلون نموذجاً للفساد والطغيان والاستكبار.

ومن هنا تتأكد الحاجة الماسّة إلى العودة العملية الجادة إلى القرآن الكريم، ليس بوصفه كتاب تلاوة فحسب، بل باعتباره منهج حياة، ومصدر وعي، وقاعدة انطلاق لبناء الأمة، وتحصينها من الضلال، وتمكينها من مواجهة أعدائها وفق الرؤية الإلهية الصحيحة.

فالقرآن الكريم ـ كما يؤكد السيدان القائد وشهيد القرآن ـ هو النور الذي يكشف الحقائق، وهو الحبل المتين الذي يحفظ الأمة من السقوط، وهو الكتاب الذي يهدي للتي هي أقوم في كل شؤون الحياة، ويمنح الأمة الوعي والبصيرة والعزة والنصر.

قد يعجبك ايضا