تبديد المقدرات وارتهان القرار: قراءة في أزمة مضيق هرمز والدرس الخليجي

تنطلق هذه المقالة من فرضية مفادها أن استثمار إيران لمضيق هرمز كورقة استراتيجية لا تنحصر دلالاته في البعد الجيوسياسي الضيق المرتبط بالمضيق نفسه، بل يتجاوز ذلك ليكشف عن جملة من الحقائق الاستراتيجية الأعمق التي طالما ظلت مسكوتاً عنها أو مُغيَّبة عن النقاش العام.

فمن جهة، تبدد دول الخليج مقدراتها وأوراق قوتها الهائلة وترتهن للمظلة الأمنية الأمريكية عوضاً عن توظيف هذه المقدرات في ردع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة. ومن جهة أخرى، تتكشف حقيقة أن الهيمنة الأمريكية لا ترتكز في جوهرها على تفوق عسكري صرف بقدر ما ترتكز على هشاشة النخب والبنى السياسية والنفسية السائدة في المنطقة.

وإلى جانب هذين البعدين، تنكشف هشاشة النظام الاقتصادي العالمي وعجز أدواته المالية التقليدية عن حماية نفسها متى ما اهتزت البيئة الأمنية المحيطة بها. كما تكشف الأزمة، في الوقت ذاته، عن تراجع تدريجي في القدرة الأمريكية على فرض الإخضاع بالقوة، وهو تراجع ناتج عن ضغوط بنيوية متراكمة يعانيها الاقتصاد الأمريكي منذ سنوات، الأمر الذي يفتح الباب أمام أهمية تجاوز الحدود الجيوسياسية التي كرّسها الاستعمار، بما يتيح بلورة ترتيبات أمنية إقليمية أكثر استقلالاً عن الإرادة الغربية.

وفي موازاة ذلك كله، تعكس الأزمة تراجع فاعلية منظومة الأمم المتحدة واتساع أزمة الشرعية الدولية في ظل ازدواجية المعايير الغربية الفاضحة، وهو ما يقود بدوره إلى طرح سؤال أكثر عمقاً يتعلق بالخلل البنيوي والفكري الكامن داخل العالم الإسلامي، ذلك الخلل الذي حال تاريخياً دون توظيف ما يمتلكه هذا العالم من مقدرات استراتيجية وثروات وممرات حيوية ذات أثر عالمي في حماية مصالحه وصياغة توازنات أكثر استقلالاً داخل النظام الدولي.

وإذا انتقلنا إلى البعد الأول المتعلق بتبديد المقدرات الخليجية، فإن المقاربة التحليلية العميقة للسياسات الدفاعية والأمنية لدول مجلس التعاون الخليجي تكشف عن نمط مستمر من هدر الإمكانات الجيو-استراتيجية والمالية، إذ تُقدَّم هذه الإمكانات على طبق من ذهب للاستعمار الأمريكي تحت وهم “شراء الحماية”. وبموجب هذا الارتهان المطلق للمظلة الأمنية الأمريكية، حيّدت دول الخليج أوراق قوة بالغة التأثير كان بإمكانها، لو وُظفت بحكمة، أن تكبح الجنون والإجرام الصهيوني في المنطقة منذ عقود؛ ذلك أن دول الخليج مجتمعة تحوز ثلث الاحتياطيات العالمية المؤكدة من النفط الخام وخمس احتياطيات الغاز الطبيعي، فضلاً عن تحكمها بممرات بحرية لا تقل وجاهة عن مضيق هرمز، مثل باب المندب وقناة السويس. ويضاف إلى ذلك أن استثماراتها المالية في السندات والأوراق المالية الأمريكية وحدها بلغت نحو 1.19 تريليون دولار بحلول عام 2025، وهي كتلة نقدية ضخمة كان يمكن، لو وُظفت كأداة ضغط سياسي، أن تُحدث هزات عنيفة في أسواق المال الغربية. غير أنه بدلاً من تفعيل هذه الأوراق لفرض معادلة توازن رادعة تحمي الأمن القومي العربي والإسلامي وتلجم الاعتداءات الصهيونية المتكررة، اندفعت النخب الخليجية نحو تعميق التبعية عبر صفقات تسليح هائلة تجاوزت قيمتها 120 مليار دولار سنوياً، تذهب عوائدها لتغذية المجمع الصناعي العسكري الأمريكي وشركات كبرى مثل لوكهيد مارتن وريثيون وبوينغ. وقد تُوّج هذا المسار باتفاقيات التطبيع المعروفة بـ”اتفاقيات أبراهام” عامي 2020 و2021، والتي قُدمت كسبيل للحصول على أسلحة نوعية متطورة كمقاتلات “إف-35″، الأمر الذي عزل هذه الأنظمة عن عمقها الشعبي والإسلامي وجعلها شريكة ضمنية في تمكين المشروع الصهيوني المدعوم أمريكياً. وفي نهاية المطاف، أثبتت التجربة العملية أن هذه الأسلحة والترسانات الباهظة الكلفة وقفت مشلولة عاجزة عن توفير الحماية الذاتية للمنشآت الخليجية عند اندلاع المواجهة، بل تحولت القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة إلى أهداف مباشرة ونقاط ضعف جعلت الدول المضيفة أشبه بـ”رهائن” في صراع إقليمي مدمر.

وإذا كانت الهيمنة الأمريكية لا تقوم على التفوق العسكري وحده، فإنها في المقابل تتغذى بشكل أساسي على بنية نفسية وسلوكية هشة يحكمها الخوف والارتباك لدى النخب السياسية والشعوب على حد سواء؛ إذ يمثل “الخوف الوجودي” المحرك الأساسي لقرارات النخب الخليجية التي ترى في أي تقارب إقليمي أو محاولة للاستقلال الاستراتيجي تهديداً مباشراً لبقائها السياسي، مما يدفعها دوماً للاحتماء بالقوى الخارجية والقبول بشروط التبعية المجحفة. وتسهم هذه السيكولوجيا المهزومة في ترسيخ صيغة “التابع والمتبوع”، حيث يتصرف الراعي الأمريكي كـ”سيف” هجومي لتحقيق مصالحه الخاصة، وقد نفّذ أكثر من 251 تدخلاً عسكرياً عالمياً بين عامي 1991 و2022، بينما يكتفي الشريك الخليجي بدفع التكاليف وتلقي الضربات الانتقامية دون أن يملك أي قدرة على اتخاذ القرار الاستراتيجي المستقل. ولا يقف هذا الخلل الفكري والمعنوي عند حدود النخب، بل يمتد إلى القواعد الشعبية التي استقالت من دورها التاريخي بفعل تسييد ثقافة الاستهلاك والرفاهية الزائفة، مما أفرغ المجتمعات من قواها الحية وقدرتها على المبادرة والتغيير الحضاري. وبذلك، فإن القبول الشعبي والنهب الممنهج للثروات الوطنية الموجهة لشراء سندات الخزانة الأمريكية وتغطية الديون السيادية لواشنطن يمثلان ذروة هذه الهشاشة المعنوية؛ إذ تُدوَّر أموال النفط لتمويل الاقتصاد الذي يمد الكيان الصهيوني بأدوات القتل والدمار، وهو ما يكشف عن انفصام حاد بين المشاعر الإنسانية والإدراكية من جهة، والتطبيقات العملية والسياسية في الواقع العربي والإسلامي من جهة أخرى.

وعلى صعيد موازٍ، كشفت أزمة مضيق هرمز لعام 2026 عن عيوب هيكلية قاتلة في بنية النظام الاقتصادي العالمي، إذ أظهرت بوضوح عجز ما يمكن تسميته “أجهزة امتصاص وتدوير الثروات”، من سندات سيادية وأسواق مالية غربية وصناديق ثروة إقليمية، عن حماية نفسها ومقدراتها متى ما تداعت المظلة الأمنية التي طالما حرستها. فقد ظلت الأسواق المالية في لندن ونيويورك تعتمد على التدفقات المستمرة للبترودولار للحفاظ على مستويات سيولة مرتفعة وخفض تكاليف الاقتراض الحكومي الأمريكي، إلا أن إغلاق المضيق وتراجع حجم الصادرات النفطية والغازية المارة عبره من 20 مليون برميل يومياً إلى أقل من مليوني برميل أديا إلى تصدع ركائز هذا النظام، وباتت أدوات الاستثمار التقليدية عاجزة عن تأمين الحماية للأصول الإقليمية المودعة في الغرب. وقد تعرضت الأسواق المالية الخليجية لصدمات كبيرة أدت إلى تبخر مئات المليارات من قيمتها السوقية، في حين وجدت الصناديق السيادية نفسها مجبرة على تسييل أجزاء واسعة من أصولها الدولارية لتغطية كلف إعادة الإعمار وتمويل الدفاع الطارئ ودعم الميزانيات العامة المتضررة من توقف التصدير. وهذا الترابط القسري بين الاستقرار الجيوسياسي وقيمة الأصول المالية يثبت أن النظام المالي العالمي ليس سوى بنية هشة لا تملك آليات حماية ذاتية حقيقية بمعزل عن توازنات القوة الصلبة القائمة على الأرض.

وفي السياق نفسه، توضح التطورات المتسارعة انحساراً تاريخياً في قدرة الولايات المتحدة على إخضاع القوى الإقليمية وفرض إرادتها السياسية بالقوة الصلبة، ويعود هذا التراجع إلى تقويض تدريجي ومستمر لأسس الاقتصاد الأمريكي الذي يعاني من مستويات دين سيادي قياسية وأزمات تضخم هيكلية تجعله عاجزاً عن تحمل أي اهتزازات أمنية طويلة الأمد في الممرات البحرية الحيوية. ولم يعد بإمكان واشنطن، بناءً على ذلك، خوض حروب استنزاف مفتوحة في الشرق الأوسط دون المخاطرة بانهيار اقتصادي داخلي ناتج عن اشتعال أسعار الوقود والتضخم المستورد عبر سلاسل الإمداد. وقد أثبت الفشل العملياتي لما عُرف بـ”تحالف حارس الازدهار” في البحر الأحمر أن الترسانة البحرية الكلاسيكية الأمريكية القائمة على المدمرات والناقلات العملاقة تواجه مأزقاً استراتيجياً حقيقياً أمام تكتيكات الحرب اللامتناظرة والمسيّرات الرخيصة، إذ أدى تحويل الملاحة حول رأس الرجاء الصالح إلى زيادة كلف الشحن بنسبة 400% وإضافة عشرة إلى خمسة عشر يوماً لزمن الرحلات البحرية، ما فرض ضغوطاً تضخمية عالمية هائلة لم تتمكن الإدارة الأمريكية من احتوائها أو حماية شركائها التجاريين منها.

ومن زاوية أخرى لا تقل أهمية، يمثل نجاح إيران وحلفائها في فرض قواعد اشتباك جديدة بمضيق هرمز والمنطقة دلالة عملية حاسمة على أهمية وسلطة تجاوز الحدود الجغرافية السياسية المصطنعة التي حددها الاستعمار لتقسيم العالم الإسلامي وإضعافه؛ فحدود “سايكس-بيكو” وما تلاها من ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الثانية صُممت أصلاً لإبقاء دول المنطقة في جغرافية معزولة يسهل على الاستعمار استفرادها والتحكم بقراراتها السياسية والاقتصادية. وقد جاء بروز مفهوم “محور المقاومة” كشبكة إقليمية عابرة للحدود ليعيد صياغة مفهوم الفضاء الجغرافي المشترك، إذ تترابط جبهات لبنان واليمن والعراق وفلسطين وإيران في جغرافيا دفاعية وهجومية واحدة تُسقط المخططات الاستعمارية وتجعل الهيمنة الغربية عاجزة عن ضبط تفاعلاتها. ويتجسد هذا التجاوز عملياً في القدرة على فرض ترتيب أمني واقتصادي إقليمي جديد رغماً عن واشنطن وحلفائها، ويُعد تطبيق ما يمكن تسميته “تعرفة طهران”، بقيمة دولار واحد لكل برميل نفط يمر عبر هرمز، وتحديد طرق الدفع باليوان أو العملات المستقرة أو الريال الإيراني، بمثابة سيادة عملية مفروضة تقوض حرية الحركة البحرية العسكرية الكلاسيكية للغرب وتنزع من يده سلاح العقوبات النقدية. ويثبت هذا التحول الجيو-اقتصادي أن الجغرافيا، حين تُدار بعقول استراتيجية مستقلة، تتحول من مجرد خطوط وهمية رُسمت في كواليس الاستعمار إلى مساحات فعل ومقاومة قادرة على فرض شروطها على النظام الدولي بأسره.

وبالتوازي مع هذا الانحسار التدريجي للهيمنة الأمريكية، يتراجع بشكل كبير سلطة ومصداقية منظومة الأمم المتحدة ومؤسساتها، وفي مقدمتها مجلس الأمن الدولي؛ فقد كشفت الأزمات الممتدة من غزة إلى أوكرانيا عن شلل بنيوي كامل للمنظومة الدولية الناتجة عن توازنات ما بعد الحرب العالمية الثانية، والتي تحولت إلى منصات للمواجهات الدبلوماسية العقيمة بدلاً من كونها أجهزة لإنفاذ السلم والأمن الدوليين. وتوضح البيانات الإحصائية الدقيقة عمق هذا التراجع والشلل المؤسساتي داخل مجلس الأمن؛ فقد تراجع العدد الإجمالي للقرارات الصادرة عن المجلس من 57 قراراً في عام 2021 إلى 44 قراراً فقط في عام 2025، وهو المعدل الأدنى منذ نهاية الحرب الباردة عام 1991، كما تصاعد بشكل حاد استخدام حق النقض “الفيتو” من قبل الدول الخمس دائمة العضوية لإحباط الإجراءات الإنسانية والقانونية، إذ شهد عام 2024 وحده استخدام الفيتو لإجهاض سبعة مشاريع قرارات جوهرية، وهو المعدل الأعلى لاستخدام النقض منذ عام 1986. وفي الوقت ذاته، انهارت روح التوافق والحلول الوسط بين الأعضاء، إذ تراجعت نسبة القرارات المعتمدة بالإجماع من متوسط 84% خلال العقد الممتد بين 2014 و2023 لتصل إلى 61.4% فقط بحلول عام 2025، بينما تحولت قاعات الاجتماعات إلى ساحات صراع إجرائي، إذ ارتفع عدد الأصوات الإجرائية الهادفة لتعطيل الجلسات أو تغيير مناهج العمل إلى ثماني جلسات إجرائية معطلة في عام 2024، وهو مؤشر واضح على تسييس آليات العمل الدبلوماسي اليومي للمجلس. وقد أسهم التفلت الصهيوني والأمريكي المطلق من الالتزامات القانونية والإنسانية في غزة ولبنان، إلى جانب امتداد ساحات الصراع الزمني في أوكرانيا، في كشف “المعايير المزدوجة” الفجة للنظام الدولي المبني على القواعد؛ فبينما تحركت الآلة الدبلوماسية والعسكرية الغربية بكامل طاقتها لفرض العقوبات وعزل موسكو دفاعاً عن السيادة الأوكرانية، وقفت هذه الآلة نفسها حامية ومدافعة عن حرب الإبادة الصهيونية، مستخدمة الفيتو لمنع وقف إطلاق النار، الأمر الذي أفقد المنظومة الدولية ما تبقى لها من شرعية أخلاقية وقانونية في عيون شعوب ودول الجنوب العالمي.

وأخيراً، فإن عجز الأمة الإسلامية، وضمنها العالم العربي، عن استثمار قدراتها الهائلة وثرواتها وممراتها الاستراتيجية ذات الأثر العالمي لكبح الاعتداءات الخارجية وحماية وجودها، لا يمكن فهمه بالرجوع فقط إلى خطط الاستعمار أو موازين القوى المادية، بل يرجع في جوهره إلى خلل بنيوي وفكري ومعنوي عميق ومتجذر داخل الذات الإسلامية المعاصرة. وتجد هذه المعضلة تفسيرها الفلسفي الأكثر عمقاً ونضجاً في أطروحة المفكر والاجتماعي الجزائري مالك بن نبي، ولا سيما نظريته التاريخية حول “القابلية للاستعمار”. فقد ميّز بن نبي بوضوح بين “الاستعمار” بوصفه ظاهرة سياسية وعسكرية خارجية، وبين “القابلية للاستعمار” بوصفها عطلاً اجتماعياً ونفسياً داخلياً يصيب الأمة في مرحلة تراجعها الحضاري؛ إذ تتدفق جيوش المستعمر لملء الفراغ عندما تدخل المجتمعات في مرحلة الركود التي تلت أفول شمس الحضارات الإسلامية الكبرى، والتي عُرفت بمرحلة “إنسان ما بعد الموحدين”.

وفي هذه البيئة الراكدة، تتفكك شبكة العلاقات الاجتماعية، وتفقد الأفكار حيويتها، وينفصل الفكر عن الواقع، فتتحول الأمة إلى جسد بلا روح يسهل اختراقه والسيطرة عليه. ويتجلى هذا العطل الفكري بوضوح في ظاهرة “الشيئية”، وهي النزعة المرضية لاقتناء وتكديس منتجات الحضارة الغربية المادية، من أسلحة فتاكة وأبراج شاهقة وتكنولوجيا استهلاكية، مع العجز التام عن استيعاب المنهج العلمي والروحي الذي أنتج هذه الأشياء.

ويمثل تكديس دول الخليج لترسانات من الأسلحة الغربية الحديثة بقيمة مئات المليارات دون امتلاك القدرة الفكرية والسياسية المستقلة لتشغيلها أو توظيفها لردع جرائم الاحتلال، النموذج الأبرز لهذه “الشيئية” القاتلة؛ إذ تحولت هذه الأسلحة الفائقة إلى مجرد شيء مادي يعكس تراجعاً فكرياً ونفسياً، في حين نجح فاعل إقليمي كإيران، إلى جانب فاعلين من غير الدول ممثلين بحركات المقاومة في لبنان واليمن والعراق وفلسطين، عبر الإصرار المعنوي وإعادة ربط الفكرة بالواقع، في تجميع طائرات مسيّرة رخيصة التكلفة وفرض معادلات ردع حقيقية غيّرت مجرى الصراع الإقليمي والمالي الدولي. وخلاصة القول إن العالم الإسلامي لن يستطيع استعادة دوره التاريخي أو استثمار مقدراته العالمية ما لم يقم أولاً بتحرير نفسه من “القابلية للاستعمار” التي ظلت، منذ عقود، القيد الحقيقي الذي يكبح انطلاقته نحو استقلال استراتيجي حقيقي.

الخنادق

قد يعجبك ايضا