القواعد المتضررة تربك إنفاق واشنطن العسكري
تكشف الحرب الأميركية على إيران حجم الاستنزاف العسكري والمالي الذي تعيشه واشنطن، بعد تضرر 9 قواعد عسكرية في الشرق الأوسط وارتفاع كلفة الحرب إلى عشرات المليارات.
ورغم توقعات زيادة الإنفاق الدفاعي، شهدت أسهم كبرى شركات السلاح تراجعًا ملحوظًا خلال الأشهر الأخيرة.
ويبدو أن مستقبل الإنفاق العسكري الأميركي بحسب موقع “The Motley Fool” الأميركي -المتخصص بالتحليلات والاستشارات المالية والاستثمارية-. يتجه تدريجيًا نحو التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بدل تمويل الصناعات الدفاعية التقليدية كما كان الوضع سابقاً.
أنفقت الولايات المتحدة، وفق التقارير، نحو 25 مليار دولار حتى الآن في الحرب مع إيران، وطلبت من الكونغرس 200 مليار دولار إضافية.
كما تسعى الإدارة الأميركية إلى زيادة ميزانية الدفاع السنوية بنسبة 42% لتصل إلى 1.5 تريليون دولار. رغم ذلك، تراجعت أسهم كبرى شركات الدفاع خلال الأشهر الثلاثة الماضية. لتسلّط الحرب الجارية مع إيران الضوء بقوة على قطاع الصناعات الدفاعية، إذ تحقق شركات كبرى مثل نورثروب غرومان ولوكهيد مارتن وRTX وجنرال دايناميكس مليارات الدولارات سنويًا من العقود العسكرية. وقد ارتفع حجم التداول على أسهم هذه الشركات مع اندلاع الحرب أواخر فبراير. لكن حتى الآن، لم ينعكس ذلك إيجابًا على أسعار الأسهم. فقد تراجع سهم لوكهيد مارتن بنسبة 18% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، فيما هبط سهم نورثروب غرومان بنسبة 17%، وتراجعت RTX بنسبة 13%. أما جنرال دايناميكس فكانت الأقل تضررًا بخسارة بلغت 1% فقط خلال الفترة نفسها.
ويبرز الآن عامل جديد يتمثل في تعرض تسع قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط لأضرار جراء الحرب، إلى جانب تضرر أنظمة رادار ومعدات عسكرية أخرى. وبينما أبلغ البنتاغون الكونغرس أن الحرب كلّفت حتى الآن نحو 25 مليار دولار، فإن هذا الرقم لا يشمل تكاليف إعادة إعمار القواعد العسكرية المتضررة. فكيف ينبغي للمستثمرين النظر إلى أسهم شركات الدفاع في هذه المرحلة؟
هناك العديد من الأسباب التي قد تدفع أسهم شركات الدفاع إلى الارتفاع. فالحملة الجوية الأميركية استنزفت جزءًا كبيرًا من مخزون الذخائر الأميركية. ووفقًا لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، استخدم البنتاغون نحو نصف مخزونه من صواريخ “باتريوت”، و50% من صواريخ “ثاد” الاعتراضية، و45% من الصواريخ الدقيقة المستخدمة في الضربات ضد إيران. وقد يستغرق تعويض هذه الكميات ما يصل إلى أربع سنوات.
وكان البنتاغون قد طلب في وقت سابق من هذا العام تخصيص 200 مليار دولار لتمويل الحرب مع إيران، كما يسعى إلى رفع ميزانية الدفاع لعام 2027 إلى 1.5 تريليون دولار، بزيادة هائلة تبلغ 42% مقارنة بإنفاق عام 2026. ومن المعتاد أن يذهب جزء كبير من هذه الأموال إلى شركات الصناعات الدفاعية، غالبًا عبر عقود ضخمة، مثل العقد الذي حصلت عليه شركة لوكهيد مارتن في أبريل/نيسان بقيمة 4.8 مليارات دولار لتصنيع صواريخ “باتريوت”.
مع ذلك، من المهم إدراك أن البنتاغون قد لا يواصل الإنفاق بالطريقة التقليدية نفسها. فشركات مثل بالانتير تكنولوجيز باتت تكتسب أهمية متزايدة داخل المؤسسة العسكرية الأميركية، بفضل برمجياتها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. ويعتزم البنتاغون اعتماد نظام Maven Smart System التابع لبالانتير كـ«برنامج رسمي معتمد»، مع خطط لمنح الشركة عقدًا بقيمة 2.3 مليار دولار لتوسيعه. وباختصار، فإن تطور التكنولوجيا يعيد تشكيل طريقة إنفاق المؤسسة العسكرية الأميركية لميزانيتها الدفاعية.
لا يزال من غير الواضح كيف ستتعامل وزارة الدفاع الأميركية مع الأضرار التي لحقت بقواعدها في الشرق الأوسط. فقد صرّح جولز “جاي” هيرست الثالث، القائم بأعمال المراقب المالي للبنتاغون، للصحفيين هذا الأسبوع، بأنه لم يُتخذ بعد قرار بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستعيد بناء هذه القواعد أو الكيفية التي سيتم بها ذلك.
يبدي المحللون الماليون قدرًا ملحوظًا من الحذر تجاه القطاع الدفاعي في الوقت الحالي. فقد خفّض محللو “مورغان ستانلي” السعر المستهدف لسهم لوكهيد مارتن من 675 دولارًا إلى 653 دولارًا، كما خفّض محلل في “يو بي إس” السعر المستهدف لسهم نورثروب غرومان من 806 إلى 745 دولارًا، ولسهم RTX من 209 إلى 199 دولارًا.
ورغم أنني أرى قيمة طويلة الأمد في شركتي لوكهيد مارتن وRTX، خاصة لدورهما في تصنيع منظومات “باتريوت” وصواريخ “توماهوك”، فإنني أعتقد أن أسهم هذه الشركات ستبقى شديدة التقلب على المدى القصير، وأن أخبار القواعد العسكرية المتضررة لن تُحدث تحولًا حاسمًا في السوق.
لكن، وبرأيي، فإن جميع هذه الشركات الدفاعية تبدو أقل جاذبية مقارنة بالإمكانات المستقبلية لشركة بالانتير، التي أتوقع أن تتفوق على بقية أسهم القطاع خلال السنوات المقبلة.
الكاتب: باتريك ساندرز