اللقاءات القبلية المسلحة: تعبئة شاملة وتفويض مفتوح للقيادة الثورية في مواجهة التهديدات الخارجية
الحقيقة ـ جميل الحاج
تشهد الساحة اليمنية في هذه المرحلة الدقيقة واحدة من أوسع موجات الحراك القبلي التي عرفتها البلاد خلال السنوات الماضية، حراكاً يأخذ طابع التعبئة العامة من خلال وقفات ولقاءات قبلية مسلّحة ورسمية، ترتفع فيها رايات الوفاء والانتماء للوطن، وتُعلن فيها القبائل بلا مواربة تفويضها الكامل للقيادة الثورية، وفي مقدمتها قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، لاتخاذ ما تراه من خيارات مناسبة في مواجهة التحديات والتهديدات الخارجية.
ويعكس هذا الزخم القبلي المتصاعد حالياً حالة اليقظة الوطنية التي تعيشها مختلف القبائل اليمنية، والتي تؤكد من خلال فعالياتها المستمرة استعدادها العالي لمراحل قادمة من المواجهة، وتؤكد التزامها بالتحشيد والتعبئة والالتحاق بالدورات العسكرية المفتوحة، ترسيخاً لموقف قبلي وشعبي واحد يقف صفاً متماسكاً إلى جانب القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حماية البلاد وصون أمنها واستقلالها.
وتشدد القبائل في رسائلها الموحدة على أن الدفاع عن اليمن ووحدته وسيادته خيار لا تراجع عنه، وأن طريق التحرر والاستقلال ومواجهة أي عدوان خارجي أو داخلي عبر أدوات الخارج وعملائه سيستمر إلى أن تتحقق كامل الأهداف الوطنية بإذن الله.
وقد شهدت محافظات صعدة وصنعاء وإب والمحويت وعمران وحجة سلسلة واسعة من الوقفات واللقاءات القبلية الحاشدة، أكدت جميعها الجهوزية الكاملة لمواجهة أي مخططات أو مؤامرات تستهدف أمن الوطن واستقراره.
في محافظة صعدة، شهدت مديرية مرّان لقاءً قبلياً مسلحاً واسعاً لقبائل فوط تزامناً مع ذكرى الاستقلال وجلاء المحتل البريطاني. اللقاء الذي اتسم بطابع ثوريّ واضح حمل رسائل شديدة اللهجة، حيث أعلنت خلاله القبائل البراءة التامة من الخونة واستعدادها الكامل لمواجهة كل أشكال العدوان وأدواته.
وأشار المشاركون إلى استمرار خروقات العدو الصهيوني في غزة والضفة الغربية، التي أسفرت منذ إعلان وقف إطلاق النار عن استشهاد 347 شهيداً وسقوط 889 جريحاً، مؤكدين أن الأمة أمام عدو غادر ناكث لكل الاتفاقات والمواثيق، يحظى بدعم كامل من الولايات المتحدة الأمريكية ومن أنظمة التطبيع والخيانة في المنطقة، الأمر الذي جعله يتمادى في ارتكاب جرائم الحرب بحق الشعب الفلسطيني.
وفي بيان صادر عن اللقاء، أكدت قبائل فوط أنها لن تسمح للخيانة بالتواجد بين صفوفها، معلنةً: نؤكد لقادتنا جهوزيتنا الكاملة للتصدي لكل المتربصين باليمن.
كما حذرت النظام السعودي العميل والنظام الأمريكي والكيان الإسرائيلي من مغبة الاستمرار في التآمر على اليمن، مشددة على أن للصبر حدود، وأن الله ليس بغافل عما يعمل الظالمون.
وجدد البيان التأكيد على استمرار التعبئة العامة بكل أنشطتها وفي مقدمتها دورات التعبئة العسكرية، مؤكداً أن قبائل اليمن في أعلى مستويات الجاهزية لأي خيارات يعلنها قائد الثورة.
كما أدانت القبائل استمرار العدوان الصهيوني على غزة والضفة ولبنان، واستنكرت هرولة الجماعات التكفيرية في سوريا نحو التطبيع مع العدو.
واختتمت قبائل فوط بيانها برسالة واضحة للأعداء: إن عدتم عدنا… وجهوزيتنا عالية وتعبئتنا حاضرة في ثقافتنا وهويتنا قبل المعسكرات.
وفي محافظة حجة، احتشدت قبائل الريف في لقاء قبلي مسلح، جددت خلاله التأكيد على الاستمرار في التعبئة والتحشيد ورفع الجهوزية استعداداً لمواجهة أي تصعيد من قبل العدو الأمريكي الصهيوني.
وأعلنت القبائل النكف والنفير العام وفاءً لدماء الشهداء، وفي مقدمتهم الشهيد الجهادي الفريق الركن محمد الغماري، مؤكدة الجهوزية الكاملة لإفشال مخططات الأعداء.
كما جددت ثباتها على الموقف المساند للقضية الفلسطينية واستعدادها لخوض أي جولة جديدة من الصراع دفاعاً عن الوطن وسيادته.
وفوضت القبائل قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي باتخاذ ما يراه مناسباً من خيارات، مشيدة في الوقت ذاته بجهود الأجهزة الأمنية التي ألقت القبض على شبكة التجسس التابعة للمخابرات الأمريكية والإسرائيلية والسعودية.
وأكدت قبائل ريف حجة مواصلة التحشيد والالتحاق بالدورات العسكرية، والوقوف الكامل إلى جانب القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.
وحذر بيان اللقاء العدو الأمريكي والإسرائيلي ومرتزقته من أي تصعيد يستهدف اليمن أو أمنه واستقراره.
وفي محافظة المحويت، أعلنت قبائل مديرية ملحان خلال نكف قبلي حاشد جهوزيتها الكاملة لمواجهة أي مؤامرات قد تستهدف الوطن. وقد رُفعت في النكف الأعلام الوطنية والفلسطينية، في رسالة واضحة على التلاحم بين النضال اليمني ونضال الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال.
وأكد المشاركون تمسكهم بخيار المقاومة كخيار استراتيجي للدفاع عن الأرض والكرامة، ورفضهم لأي وصاية أو تدخل أجنبي. وشددوا على وحدة الصف الوطني والجاهزية العالية لحماية الوطن.
وأكدت قبائل ملحان أن ذكرى الـ30 من نوفمبر تمثل شاهداً على صمود اليمنيين، وتذكيراً بأهمية الاستمرار في طريق التحرر حتى استعادة كامل السيادة.
وأوضح المشاركون أن الاحتشاد الكبير رسالة للعالم بأن اليمن لن يتراجع عن ثوابته الوطنية والقومية.
وفي بيان الختام، أكدت القبائل استمرار حمل راية الجهاد مستلهمةً قيم الهوية الإيمانية، وتجديد العهد بالثبات والاستعداد الكامل لمواجهة الأعداء، مشيرة إلى أن إرادة الشعب اليمني هي الضمانة الأبدية لزوال الاحتلال وتحقيق التحرير الكامل.
وشهدت محافظة عمران نكفاً مسلحاً واسعاً نظمته قبائل مديرية ثلاء، جددت خلاله القبائل استعدادها الكامل للتصدي لأي حماقة قد يُقدم عليها الأعداء أو أدواتهم.
وأكد المشاركون أن الذكرى الـ58 لجلاء المحتل البريطاني تمثل محطة تاريخية لاستلهام بطولات الآباء وتجديد العهد بالسير على نهج التحرر.
وشددت القبائل على ضرورة توحيد الصف الداخلي وتعزيز التماسك الوطني، معتبرة أن قبائل اليمن وفي مقدمتها قبائل عمران ستكون في طليعة المدافعين عن القرار الوطني المستقل.
كما أعلنت القبائل استعدادها لرفد الجبهات بالرجال والمال والسلاح، ومواجهة كل مشاريع الهيمنة والاستهداف، مؤكدة أن خيار التحرر والاستقلال خيار لا رجعة عنه حتى تحقيق النصر.
كما نظمت قبائل بني صريم في عمران نكفاً مسلحاً كبيراً أكدت خلاله استعدادها الكامل لخوض أي مواجهة عسكرية قد تفرضها التطورات.
وأوضح المشاركون أن موقفهم يأتي امتداداً لمسيرة القبيلة التاريخية في الدفاع عن الوطن.
وأكد بيان القبائل أن التحرك القبلي هو تجديد لعهد الوفاء للشهداء، وأن السير على نهجهم واجب وطني وأخلاقي.
وشددت القبائل على أن وحدة الصف القبلي ستظل أساساً في مواجهة التحديات ومخططات الأعداء.
وفي محافظة إب، احتشدت قبائل مديرية فرع العدين في لقاء مسلح كبير، أعلنت خلاله الجهوزية لمواجهة العدو الأمريكي والإسرائيلي وأدواتهما.
وجددت القبائل تفويضها المطلق لقائد الثورة في اتخاذ ما يراه مناسباً من خيارات.
وأكد بيان القبائل أن المرحلة القادمة ستكون مفصلية، وأن اليمن في حالة نفير دائم واستعداد متواصل لأي تصعيد.
وحذر البيان الخونة والعملاء من المشاركة في أي مؤامرة تستهدف اليمن.
كما أدان المشاركون استمرار العدوان الصهيوني على غزة والضفة ولبنان، مؤكدين تمسكهم بموقفهم الثابت تجاه قضايا الأمة.
وفي محافظة صنعاء، أقيمت وقفة قبلية مسلحة في مديرية مناخة تحت شعار “التحرير خيارنا.. والمحتل إلى زوال”.
وردد المشاركون هتافات الحرية والكرامة، مؤكدين استمرار الجهاد في مواجهة قوى الاستعمار.
وأشار بيان الوقفة إلى جهوزية أبناء مناخة العالية، وتجديد الالتزام بالوقوف إلى جانب الشعبين الفلسطيني واللبناني وكل الشعوب المظلومة، وعدم التراجع عن الموقف الإيماني الثابت مهما كانت التحديات.
ختاماً: يعكس هذا الحراك القبلي اليمني، الممتد من صعدة إلى صنعاء وإب وحجة والمحويت وعمران، حالة تعبئة وطنية غير مسبوقة، تؤكد أن القبيلة اليمنية ما تزال صمام الأمان للجبهة الداخلية، وأنها تقف اليوم أكثر تماسكاً وصلابة في مواجهة التهديدات الخارجية والمؤامرات الداخلية.
إنها رسالة جماعية موحدة.. التفويض للقيادة قائم.. الجهوزية مكتملة.. والخيارات مفتوحة حتى تحقيق التحرير الكامل ووقف العدوان والحصار بإذن الله.




