المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS): “بربرة” تقرّب المسافات بين تل أبيب وصنعاء ..اعتراف إسرائيل بـ “أرض الصومال” يمهد لقاعدة عسكرية
كشف المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) وهو معهد أبحاث بريطاني في مجال الشؤون الدولية. وتصف نفسها بأنها «السلطة الرائدة في العالم على الصراع السياسي والعسكري» في تقرير حديث، أن الاعتراف الدبلوماسي الإسرائيلي الأخير بجمهورية “أرض الصومال” (صوماليلاند) ليس مجرد خطوة سياسية، بل هو تمهيد استراتيجي لحصول جيش العدو الإسرائيلي على موطئ قدم عسكري في منطقة القرن الأفريقي، وتحديداً في مطار بربرة الدولي.
“بربرة” بديلةً للقواعد البعيدة
وأوضح التقرير أن التمركز في مطار بربرة المطل على خليج عدن سيمنح سلاح الجو لدى العدو الإسرائيلي ميزة استراتيجية كبرى؛ إذ تبعد بربرة عن صنعاء نحو 550 كيلومتراً فقط، مقارنة بـ 1800 كيلومتر هي المسافة من القواعد داخل إسرائيل. هذا التقليص في المسافة بنسبة 70% سيمكن الطائرات الإسرائيلية من تنفيذ غارات جوية ضد اليمن في وقت استجابة قياسي، ودون الحاجة لعمليات تزويد بالوقود جواً معقدة.
مؤشرات التمركز العسكري
وبحسب التقرير، فإن التحركات الدبلوماسية المتسارعة تؤكد هذا التوجه:
اعتراف: في 26 ديسمبر 2025، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف رسمياً بأرض الصومال.
تنسيق دفاعي: وزير خارجية العدو الإسرائيلي “جدعون ساعر” أكد خلال زيارته لهرجيسيا في يناير 2026 على تطوير “شراكة استراتيجية ودفاعية”.
رصد ميداني: توسعات مريبة في المطار
أشار تقرير (IISS) إلى رصد أعمال إنشائية واسعة في مطار بربرة خلال شهري ديسمبر 2025 ويناير 2026، شملت:
مخازن محصنة: بناء منشآت تخزين “شبه مدفونة” وسواتر ترابية مخصصة للوقود والذخيرة.
دفاع جوي: إنشاء منصات ترابية مرتفعة يُرجح أنها مخصصة لنصب أنظمة دفاع جوي متنقلة لحماية المطار.
حظائر مقاتلات: تشييد ملاجئ طائرات بتصاميم مشابهة لتلك المستخدمة لدعم الطائرات المقاتلة والمسيرة.
مكاسب استراتيجية مقابل مخاطر كبرى
على الرغم من المزايا العسكرية، حذر المعهد من أن هذا التواجد قد يشعل فتيل توترات إقليمية:
على المستوى الدبلوماسي: قد يؤدي التمركز الإسرائيلي إلى احتكاك مع مصر، السعودية، وتركيا، التي تنظر بحذر لأي تشجيع للحركات الانفصالية في المنطقة.
التهديدات الأمنية: حذر التقرير من أن مطار وميناء بربرة (الشريان الاقتصادي للإقليم) سيصبحان هدفاً مباشراً لصواريخ ومسيرات اليمن،
نص التقرير
“الوصول الموسع: الاعتراف الدبلوماسي يمهد الطريق لتمركز جيش الدفاع الإسرائيلي في أرض الصومال”،
إن اعتراف إسرائيل بجمهورية أرض الصومال قد يؤدي إلى حصول جيش الدفاع الإسرائيلي على إمكانية الوصول إلى المنشآت في الإقليم، ولا سيما مطار بربرة الدولي، وهو وصول من شأنه أن يوسع خياراته العسكرية في المنطقة.
في 26 ديسمبر 2025 ، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف رسمياً بجمهورية أرض الصومال. وتشير عدة مؤشرات إلى أن تطوير العلاقات الدبلوماسية وغيرها بين البلدين قد يؤدي إلى حصول جيش الدفاع الإسرائيلي على إمكانية الوصول إلى منشآت في شرق أفريقيا.
جاء إعلان إسرائيل قبل أسبوعين من زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إلى أرض الصومال. وفي اجتماع عُقد في السادس من يناير/كانون الثاني مع رئيس أرض الصومال ورئيس أركان جيشها، قال ساعر: “سنتعاون أيضاً في مجال الدفاع وسنطور شراكة استراتيجية”.
في غضون ذلك، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مدير الدائرة السياسية بوزارة الخارجية والتعاون الدولي في أرض الصومال قوله إن إنشاء قاعدة عسكرية “مطروح للنقاش”. ولم ينفِ رئيس حزب الوداني الحاكم، حرسي علي حاجي حسن، هذا الاحتمال ، قائلاً إنه سؤال سيُطرح “عندما يحين الوقت”.
إذا أدت هذه المناقشات إلى ترتيبات الوصول أو التمركز، فقد توسع الخيارات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، ولكنها قد تنطوي أيضاً على مخاطر إضافية تتمثل في نقاط ضعف إضافية، فضلاً عن احتكاك دبلوماسي مع دول إقليمية أخرى.
قد تُفيد القدرة على العمل من مطار بربرة الدولي على خليج عدن إسرائيل، إذ تُمكّن سلاح الجو الإسرائيلي من توسيع نطاق مهامه في المنطقة وزيادة الأصول التي يستخدمها. تقع بربرة على بُعد 550 كيلومترًا فقط من صنعاء، بينما تبعد القواعد الحالية في إسرائيل 1800 كيلومتر على الأقل، أي بانخفاض قدره 70% في المسافة. من شأن طائرات سلاح الجو الإسرائيلي العاملة من مطار بربرة أن تُقلل بشكل كبير من أوقات الاستجابة للغارات ضد أهداف أنصار الله (الحوثيين)، كما يُمكنها توفير تغطية استخباراتية ومراقبة واستطلاع مُحسّنة في المنطقة.
إلا أن الوضع الحالي لمطار بربرة غير واضح، على الرغم من النشاط الأخير الذي أدى إلى تحديث المرافق.
شُيّد مطار بربرة من قِبل الاتحاد السوفيتي في منتصف سبعينيات القرن الماضي، واستُخدم كموقع هبوط اضطراري لمكوك الفضاء التابع لوكالة ناسا بين عامي 1980 و1991. وفي الآونة الأخيرة، جرى تطوير الموقع بموجب اتفاقية بين أرض الصومال والإمارات العربية المتحدة، منحت الأخيرة حق الوصول إلى المنشآت البحرية والجوية في بربرة لدعم عملياتها في اليمن. وشملت التحسينات رصف المدرج الذي يبلغ طوله 4000 متر في عام 2018، وبناء ساحة وقوف الطائرات بين عامي 2018 وأوائل 2019. إلا أنه في سبتمبر/أيلول 2019، وبعد فترة وجيزة من إعلان الإمارات انسحابًا جزئيًا من اليمن، أعلن رئيس أرض الصومال آنذاك، موسى بيهي عبدي، أن مطار بربرة، “الذي كانت الإمارات تبنيه وكان مصممًا ليكون قاعدة عسكرية، سيتحول إلى مطار مدني”.
يُصنّف المطار كموقع عام/عسكري ، ولكن على الرغم من إعلان رئاسة أرض الصومال في مارس 2025 عن فتحه للتجارة العالمية، لم تظهر سوى مؤشرات ضئيلة على النشاط التجاري. قد يعود ذلك إلى قدرة مطار هرجيسا الدولي في أرض الصومال على استيعاب حركة المسافرين الحالية، ولكن يُرجّح أيضاً أن أرض الصومال قد أرجأت استخدامه لأغراض مدنية ريثما تدرس إمكانية فتحه أمام الولايات المتحدة.
يلفت هذا الانتباه ليس فقط إلى الزيارات العسكرية الأمريكية الأخيرة إلى بربرة – حيث زار قائد القيادة الأمريكية في أفريقيا المطار عام 2022 ومرة أخرى في يونيو 2025 – بل أيضاً إلى كيف يمكن لهذه المناقشات أن تعكس التوترات بين أرض الصومال والصومال. ففي مارس 2025، أرسل رئيس الصومال رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعرض فيها السماح له بالوصول إلى بربرة، وبعد أربعة أشهر، أشار رئيس أرض الصومال إلى وجود مناقشات جارية بشأن هذا الأمر .
هناك مؤشرات على أن الإمارات العربية المتحدة قد استخدمت المطار لأغراض عسكرية ولوجستية بالفعل، بما في ذلك رحلة شحن جوي في 22 سبتمبر 2025 سلكت طريق بوصاصو – بربرة – أبو ظبي، وفي 7 يناير 2026 لإجلاء عيدروس الزبيدي، الزعيم السابق للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن.
تشير الأعمال الأخيرة في مطار بربرة إلى أهميته العسكرية. ففي أواخر عام 2023، ومع تصاعد هجمات الحوثيين على سفن البحر الأحمر، بدأ تشييد أول منشأة تخزين من أصل ثلاث، تتميز جميعها بهياكل شبه مدفونة وسواتر ترابية تتناسب مع تخزين الوقود والذخيرة. وقد شُيِّدت سبعة هياكل مدفونة مبدئيًا بجوار ساحة وقوف الطائرات، وتشير أعمال الحفر الجديدة التي رُصدت في هذه المنطقة في يناير 2026 إلى إمكانية التوسع. كما شُيِّدت منطقة تخزين ثانية شمالًا في أواخر عام 2023، تتألف من 20 خليجًا محاطًا بسواتر ترابية تضم حاويات وثلاثة هياكل أكبر. وتشهد هذه المنطقة حاليًا توسعًا كبيرًا، مع مؤشرات على أن عدد الخلجان سيتضاعف أربع مرات على الأقل. أما بناء المنشأة الثالثة جنوبًا، والتي تضم 14 هيكلًا مدفونًا، فقد بدأ في أواخر عام 2025 ولا يزال مستمرًا.
بحلول أوائل عام 2024، أُقيمت ملاجئ إضافية للطائرات على ساحة وقوف الطائرات، بتصاميم تُشبه تلك المستخدمة عادةً لدعم الطائرات المقاتلة. وفي نهاية عام 2025، تم توسيع ساحة وقوف الطائرات باتجاه الشمال الشرقي. وبحلول يناير 2026، باتت أعمال بناء ثلاثة هياكل جديدة ظاهرة على الساحة، من بينها ما يُرجح أن يكون ملجأين أو حظيرتين للطائرات.
من المرجح أن يشير إنشاء عدد من المنصات الترابية المرتفعة في أكتوبر 2025 إلى وجود خطط لتركيب أنظمة دفاع جوي في المطار. ويمكن أن تساعد هذه المواقع المرتفعة المميزة في توفير تغطية أوسع، لا سيما ضد الأهداف التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، في حين أن منحدرات الوصول الموجودة في ثلاث منصات توحي باحتمالية واقعية بأنها مخصصة لأنظمة الدفاع الجوي المتنقلة.
لا يزال من غير الواضح من يقف وراء التوسعة، لكن المقابلات وتقارير المحللين أشارت إلى أن الإمارات العربية المتحدة كانت متورطة في التطورات السابقة في بربرة.
خيارات إسرائيل ومخاطر سومليلاند
إن وجود قواعد عسكرية في أرض الصومال سيمنح الجيش الإسرائيلي مرافق أقرب بكثير إلى الحوثيين، مما قد يمكّنهم من مراقبة خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وتوفير معلومات قيّمة عن الحوثيين وأنماط الحياة بالقرب من سواحل اليمن.
إن شنّ غارات جوية على اليمن انطلاقاً من إسرائيل مهمة بعيدة المدى، تتطلب على الأقل عمليتي تزويد بالوقود جواً على الأقل لمعظم طائرات سلاح الجو الإسرائيلي المقاتلة . بوجود منشأة في بربرة، ستتمكن طائرات سلاح الجو الإسرائيلي من الهبوط بعد الغارة، والتزود بالوقود، والعودة إلى إسرائيل باستخدام خزانات وقود خارجية. من شأن نشر هذه الطائرات في مطار بربرة أن يعزز قدرة إسرائيل على شنّ غارات جوية في اليمن وخليج عدن في وقت أقصر بكثير. كما سيتيح ذلك استخدام طائرات بدون طيار قصيرة المدى، مما يزيد من خيارات الاستطلاع والمراقبة والضربات الجوية المتاحة لإسرائيل، بهدف إضعاف الحوثيين بشكل أكبر وتعطيل طرق التهريب البحري التي تمدّهم بالوقود.
بالنسبة لإسرائيل، فإنّ تسيير عملياتها من بربرة من شأنه أن يُفاقم التوترات في علاقاتها مع مصر والسعودية وتركيا، التي تشتبه جميعها في أن إسرائيل تُشجع النزعات الانفصالية المحلية في المنطقة. إضافةً إلى ذلك، فإنّ قرب الموقع الجغرافي للمطار وثبات موقعه سيزيد من خطر شنّ الحوثيين هجمات على المصالح الإسرائيلية في الموقع.
إن استخدام إسرائيل لمطار بربرة ينطوي على مخاطر بالنسبة لصوماليلاند، وقد يُفاقم عزلتها الدولية باستفزاز الاتحاد الأفريقي والصين والصومال ودول أخرى. كما أن الوجود العسكري الإسرائيلي قد يُثير هجمات من طائرات مسيرة وصواريخ من جانب الحوثيين، الذين أثبتوا مرارًا قدرتهم على الضرب من مسافات بعيدة، وهددوا باستهداف أي وجود إسرائيلي في صوماليلاند. في غضون ذلك، صرّح متحدث باسم حركة الشباب الصومالية بأن الحركة ستُقاتل ضد محاولة إسرائيل استخدام ما تعتبره أرضًا تابعة لها. إذا حدث ذلك، فقد لا تقتصر هجمات الحوثيين على مطار بربرة، بل قد يستهدفون أيضًا ميناء بربرة، شريان الحياة الاقتصادي لصوماليلاند
شاهد : بربرة الصومالية.. قاعدة صهيونية برعاية إماراتية تهدد الأمن القومي العربي