المقاطعة الاقتصادية.. سلاح الأمة الفعّال في مواجهة الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية

الحقيقة ـ جميل الحاج ـ

في معركة الصراع مع قوى الهيمنة والاستكبار، لا تقتصر وسائل المواجهة على الأدوات العسكرية وحدها، بل تمتد لتشمل أدوات أخرى لا تقل تأثيراً وفاعلية، وفي مقدمتها سلاح المقاطعة الاقتصادية الذي يمثل أحد أهم ميادين الجهاد والمواجهة. فحين تتحول إرادة الشعوب إلى موقف عملي يرفض دعم اقتصادات الأعداء وتمويل مشاريعهم العدوانية، تصبح المقاطعة وسيلة ضغط مؤثرة تضرب مراكز القوة والنفوذ من الداخل، وتوجه رسائل سياسية ومعنوية لا يمكن تجاهلها.

وقد أولى شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي “رضوان الله عليه” هذه القضية اهتماماً بالغاً، مؤكداً أن المقاطعة الاقتصادية ليست مجرد موقف استهلاكي عابر، بل جهاد في سبيل الله يمتلك آثاراً استراتيجية كبيرة على الأعداء، خصوصاً أن أمريكا والكيان الإسرائيلي يعتمدان بصورة أساسية على قوتهما الاقتصادية في فرض سياساتهما ومشاريعهما التوسعية.

ومن هذا المنطلق دعا إلى ترسيخ ثقافة المقاطعة وتعزيز الوعي بأهميتها باعتبارها سلاحاً متاحاً بيد كل فرد من أبناء الأمة، وقادراً على إلحاق الضرر بالعدو وإرباك حساباته، إلى جانب الإعداد لمختلف أشكال المواجهة الأخرى.

وفي ظل تصاعد الجرائم الأمريكية والإسرائيلية بحق شعوب المنطقة، تبرز المقاطعة الاقتصادية كخيار عملي وواجب أخلاقي وديني يعكس موقف الأمة الرافض للعدوان، ويؤكد قدرتها على تحويل قوتها الاقتصادية والاستهلاكية إلى أداة فاعلة في معركة التحرر والاستقلال ومواجهة مشاريع الهيمنة والاستكبار.

شهيد القرآن: المقاطعة جهاد في سبيل الله

ولأهمية المقاطعة الاقتصادية في مواجهة الأعداء، يؤكد شهيد القرآن السيد حسين بدرالدين الحوثي “رضوان الله عليه” بأن المقاطعة الاقتصادية تعتبر من الجهاد في سبيل الله، ولها أثرها المهم بشكل كبير من الناحية المعنوية والنفسية، حيث يقول: “… وأعتقد فعلاً رفع الشعار، والمقاطعة الاقتصادية، تعتبر من الجهاد في سبيل الله، ولها أثرها المهم فعلاً، بل قد يكون هذا الجهاد اشد على الأمريكيين مما لو كنا عصابات نتلقى لهم ونقتلهم فعلاً، أنا أعتقد هذا: أن أثره عليهم أشد من هذا، يؤثر عليهم بشكل كبير من الناحية المعنوية والنفسية بالشكل الذي لا يستطيعون أن يواجهوه بأي مقولة من مقولاتهم…”.

أهمية المقاطعة في مواجهة الأعداء

وركز شهيد القرآن بشكل كبير على التحريض لمقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية لما تمثله هذه المسالة من أهمية كبيرة جداً في مواجهة أمريكا وإسرائيل التي عماد قوتها هو إمكاناتها الاقتصادية، ويبين أن المقاطعة الاقتصادية مؤثرة جداً على الأعداء، ويعتبر بأنها غزو للعدو إلى داخل بلاده، ولشدة تأثيرها عليهم يعتبرون إعلان المقاطعة لبضائعهم حرباً عليهم.

ويبين شهيد القرآن أن هناك أشياء كثيرة في متناول الناس أن يعملونها إضافة إلى إعداد أنفسهم للمواجهة المسلحة، إذ يقول “رضوان الله عليه”: “هذه أشياء كثيرة في متناول الناس يعملونها إضافة إلى إعداد أنفسهم للمواجهة المسلحة لأن هذه قضية أساسية لا يأمن هذا العدو طرفك بأنك لا تواجهه معنى هذا يتجرأ عليك يعرف أنك مستعد بأن تواجهه بما لديك من سلاح مهما كان بسيطاً، وفي نفس الوقت يجب أن تشتغل بالطرق الأخرى…”.

ويؤكد شهيد القرآن بأن: “المقاطعة الاقتصادية، المقاطعة للبضائع مهمة جداً ومؤثرة جداً على العدو، هي غزو للعدو إلى داخل بلاده, وهم أحسوا أن القضية عندهم يعني مؤثرة جداً عليهم, لكن ما قد جرأت الحكومات العربية إلى الآن أنها تعلن المقاطعة، تتخذ قراراً بالمقاطعة, لأن الأمريكيين يعتبروها حرباً، يعتبروا إعلان المقاطعة لبضائعهم يعتبرونها حرباً؛ لشدة تأثيرها عليهم”.

المقاطعة من أبرز الأسلحة ‏

تعد المقاطعة الاقتصادية من أبرز الاسلحة التي يمكن أن يستخدمها أبناء الأمة في مواجهة أعدائهم من الناحية الاقتصادية، حيث يتطلب ذلك ترسيخ السخط لدى أبناء الأمة ليكون دافع قوي لهم للقيام بالمقاطعة الاقتصادية لمنتجات العدو، يقول الشهيد القائد: “ألسنا نسمع تهديد أمريكا؟ ومن المحتمل جدا أن تضرب السعودية, وتستولي على الحرمين كما استولوا على القدس.. فهل نحن منتظرون حتى يعملوا عملهم هذا ثم حينها سنصيح ونقول شيئا؟! ربما لو صرخ المسلمون من الآن – فيما أعتقد – لو صرخ المسلمون من الآن وارتفعت شعارات السخط التي توحي بسخطهم على أمريكا وإسرائيل من الآن لتوقفت أمريكا، وتوقفت إسرائيل عن أن ينفذوا الخطة التي يريدونها سواء ضد الحرمين، أو ضد أي شعب آخر.

دور المستهلك في انجاح

بالرغم من الإمكانيات الهائلة لدى أمريكا و(إسرائيل)، يؤكد شهيد القرآن بأن لدى العرب سلاح فعال يتمثل في إيقاف تصدير النفط، ومقاطعة أمريكا اقتصادياً والذي يعتبر واجب عليهم، حيث يوضح ذلك بالقول: “مثلما بين نقول أنه كل هذه الإمكانيات الهائلة لدى أمريكا، لدى العرب حل يوقفها كلها، يتوقفوا من تصدير النفط، ويقاطعوا أمريكا اقتصادياً، تتوقف كلها هذه، تتوقف. إذاً ما هذا سلاح في أيديهم؟ سلاح في أيديهم، هذا السلاح يعتبر واجب عليهم، مفروض، مفروض”.

ويؤكد ذلك بالقول: “إذا توقف النفط، وتوقف الناس عن شراء البضائع الأمريكية والإسرائيلية، في الأخير تراها تتوقف, تراها تتوقف كلها؛ لأن الالتزامات المالية تكبر جداً جداً كلما علت التقنية في استخدام الأشياء, تكون الخسارات كبيرة جداً كلما علت التقنية, وما هي كلها تقوم على جهودها الذاتية من أوليات إلى آخر شيء هي عليه, فهم مربوطين بالعرب, مربوطين بالبلاد العربية”.

ويبين شهيد القرآن أن العرب لو قاطعوها أمريكا اقتصاديا وسحبوا أموالهم من بنوكها لانهارت، يقول: “يوجد فهم مغلوط لمسألة التكافؤ، يعني يتصور أن القضية هي قضية مثلاً حديد، عند العرب قوة أخرى تعطل تلك القوة، ما تحتاج لها ربما خبرات نهائياً؛ لأن هذه سنة إلهية، لا يسمح للعدو أن يكبر دون أن يكون فيه نقاط ضعف كبيرة. أمريكا عندها تكنولوجيا متقدمة جداً، عندها سلاح متطور، عندها جيش كبير، عندها عتاد عسكري كثير جداً. لكن لو أن العرب قاطعوها اقتصاديا، وقطعوا النفط ـ هذا العمل هل فيه تكنولوجيا؟ أو فيه شيء؟ ـ لانهارت، لو سحبوا أموالهم من بنوكها لانهارت أمريكا.  أيضاً إذا هناك فهم لما هو التكافؤ، المسلمون ملزمون إلى أن يطوروا أنفسهم على أرقى مستوى، أن يعدو كل القوة، لكن وقوة واحدة يجب أن تكون لديهم دائماً، ومسيطرة على مشاعرهم.

مسالة التوازن، مسألة التوازن هذا نفسه، أن تفهم سنن أخرى، لا تأتي تقارن بين نفسك بأن ما عندك إلا بندق، أو عندك حاجة بسيطة والآخر عنده طائرة, وعنده كذا, فتقول متى ما قد عندي طائرات ودبابات, وعندي كذا, وعندي كذا … الخ, فسأعمل كذا, ما هو قد يقول الناس هكذا؟.

قد يعجبك ايضا