الوحدة 400 .. الثقب الأسود في الساحل الغربي وشبح الخائن “عمار صالح” الذي لا ينام

خلف الأسوار العالية لمعسكر “أبو موسى الأشعري” في مديرية الخوخة، وفي الممرات الضيقة لجزيرة ميون الإستراتيجية، ينمو كائن استخباراتي غامض أطلقت عليه التقارير الحقوقية اسم “الوحدة 400”.

هذا الجهاز الذي لا يملك مقراً رسمياً ولا قراراً جمهورياً بتأسيسه، بات اليوم المحرك الخفي للمشهد الأمني في الساحل الغربي لليمن، تحت إشراف مباشر من وكيل جهاز الأمن القومي السابق، الخائن عمار محمد عبدالله صالح.

بدأت خيوط القصة تتكشف في منتصف عام 2023، حينما تعالت صرخات أهالي المعتقلين من “سجون سرية” لا تخضع لرقابة القضاء.

ولم تكن هذه الوحدة مجرد جهاز أمني تقليدي، بل تحولت إلى منظومة “استباحة” عابرة للمحافظات، تمتد أذرعها من المخا لتصل إلى عمق مدينة تعز والمحافظات الجنوبية المحتلة، ممارسةً عمليات الاختطاف والإخفاء القسري بعيداً عن أعين القانون.

وتشير التحقيقات الصحفية المسربة إلى أن “الوحدة 400” لا تعمل بمفردها؛ فهي ترتبط بعلاقة عضوية مع ما يسمى “الخلية الإنسانية”. هذه الأخيرة تعمل كـ”قوة ناعمة” وواجهة إغاثية لتنفيذ أجندات استخباراتية، حيث تقوم بتجنيد ناشطين وإعلاميين وشراء ذمم وجهاء قبليين بمبالغ طائلة، تحت لافتة المساعدات المجتمعية، بهدف التجسس وتلميع صورة القوى المسيطرة وتشويه الخصوم.

الجانب الأكثر قتامة في سجل هذه الوحدة هو “سجن 400” في الخوخة، الذي وصفته منظمة “سام” بأنه “سلخانة” تمارس فيها أقسى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي.

وتعد قضية المواطن “علي شجيعي”، الذي قضى نحبه داخل هذا المعتقل في مارس 2024، الشاهد الأبرز على وحشية هذا الجهاز الذي يتلقى دعماً لوجستياً وإشرافاً إقليمياً مباشراً.

اليوم، يقف الساحل الغربي أمام واقع أمني مرعب، حيث تغيب مؤسسات الدولة وتحل محلها “الوحدة 400” كجهاز موازٍ يبتلع السيادة ويحول المنطقة إلى إقطاعية أمنية خاصة، وسط صمت دولي مريب وتواطؤ محلي يشرعن “قانون الغاب”.

 

قد يعجبك ايضا