اليمن بين “عاصفة” 2015 و”أزمات” 2025: قراءة في سيناريوهات التصعيد والارتهان

في محاولة لاستنساخ سيناريوهات العدوان السعودي الأمريكي التي أطلقتها عام 2015، تلوح المملكة العربية السعودية اليوم بورقة “التفويض العسكري” لتبرير تحركاتها الأخيرة في المحافظات اليمنية الشرقية.

حيث كشفت التقارير عن مساعٍ سعودية لدفع “رشاد العليمي” لتقديم طلب رسمي يشرعن تدخل “التحالف” عسكرياً لفض النزاع في محافظتي حضرموت والمهرة، وإجبار فصائل “الانتقالي” على الانسحاب.

 التاريخ يعيد نفسه: مبررات واهية وأدوات مستهلكة

وبالعودة إلى جذور العدوان (السعودي الإماراتي الأمريكي) في مارس 2015، نجد أن ذات المنهجية استُخدمت حينذاك؛ حيث تم التذرع بطلب “عبد ربه منصور هادي”، الذي أقرّ لاحقاً في شهادات تاريخية وبصحبته عدد من مسؤولي “حكومة الفنادق” (آخرهم خالد بحاح) بأنهم لم يكونوا على علم بساعة الصفر، ولم تتم استشارتهم في قرار تدمير مقدرات بلدهم، بل فُرض عليهم الأمر كواقع سياسي وعسكري.

 الفارق بين الأمس واليوم: ثورة السيادة في مواجهة الوصاية

إلا أن القراءة الموضوعية للمشهد تؤكد وجود فارق جوهري بين الحقبتين:

في 2015: جاء العدوان كرد فعل هستيري على انتصار ثورة 21 سبتمبر 2014، التي انتزعت القرار اليمني من دهاليز التبعية الأمريكية والسعودية، وحطمت أدوات الوصاية التي عبثت بالوطن لعقود.

حينها، استشعرت الرياض وواشنطن و(تل أبيب) خطر نهوض يمني حر، فحشدوا التحالفات لوأد الثورة وإعادة اليمن إلى “الحظيرة” الإقليمية.

اليوم: يقف “تحالف الأمس” مشتتاً ومنقسماً؛ فالعلاقة بين الرياض وأبوظبي تمر بحالة من الجفاء الاستراتيجي، فيما تعيش أدواتهما المحلية حالة من الصدام المسلح.

السعودية اليوم لا تسعى لـ “تحرير” بل لتأديب أدوات متمردة (مرتزقة الإمارات) خرجت عن الدور المرسوم لها في حضرموت والمهرة، والتهديد بالقصف ليس إلا وسيلة لإعادتهم إلى “مربع الطاعة” والكفيل الواحد.

 موقف صنعاء: صراع الأدوات لا يغير وجه المحتل

من جانبها، تنظر العاصمة صنعاء إلى التحركات في حضرموت والمهرة كجزء لا يتجزأ من عدوان 2015 المستمر.. فبالنسبة للقيادة في صنعاء، لا فرق بين سيطرة “الانتقالي” أو “الإصلاح”؛ فكلاهما يمثلان أدوات تنفذ أجندة الممول الخارجي، والقرار الحقيقي ليس بيد هؤلاء، بل بيد “الوكيل الحصري” الذي يحرك خيوط اللعبة من وراء الحدود.

 مأزق الرياض وخيارات “الانتقالي” الصعبة

تجد الرياض نفسها اليوم أمام مأزق معقد؛ فالتجارب العسكرية أثبتت أن سلاح الجو لا يحسم المعارك على الأرض، وهزيمة أي قوة تتطلب زحفاً برياً، وهو ما قد يدفع المملكة لاستخدام “مليشيا الإصلاح” والسلفيين في معركة استنزاف طاحنة، لن يدفع ثمنها سوى المدنيين الأبرياء.

 أما “الانتقالي”، فهو يقف أمام خيارين أحلاهما مر:

الانسحاب: وهو ما يعني سقوط مشروعه السياسي (الانفصال) الذي ترفضه القوى اليمنية والواقع الدولي.

العصيان: وهو ما سيعرضه لـ “محرقة” عسكرية مع الكفيل السعودي.

الخلاصة: يرجح مراقبون أن تنتهي هذه الضغوط بتسوية سياسية مؤقتة، تضمن للسعودية نفوذها في المناطق الشرقية مقابل منح “الانتقالي” حصة أكبر في كعكة “المجلس الرئاسي” المتهالك.

 وفي كل الأحوال، تظل الصورة مرهونة بمدى قدرة الأدوات على تحمل الضغط، وبمدى رغبة المشغلين في الذهاب نحو التصعيد الشامل. 

قد يعجبك ايضا