اليمن وتحوّل البحر الأحمر: كيف استهدفت الهجمات البحرية خطوط التجارة الإسرائيلية بعد طوفان الأقصى؟

اليمن والبحر الأحمر: كيف أعادت الهجمات البحرية تشكيل معادلة التجارة الإسرائيلية؟

باب المندب تحت النار: التحول الاستراتيجي للهجمات اليمنية وتأثيرها على الاقتصاد الإسرائيلي

الحقيقة ـ جميل الحاج

مع تصاعد الأحداث في غزة عقب عملية طوفان الأقصى، أعلنت القيادة الثورية في اليمن أنها ستبدء عمليات الإسناد لمظلومية غزة، وذلك باستهدف السفن المرتبطة بالكيان الإسرائيلي أو المتجهة إلى موانئه عبر البحر الأحمر.

جاء الإعلان في نوفمبر 2023 ليضع المنطقة أمام واحدة من أكثر المواجهات البحرية تعقيدًا منذ عقود، إذ تحوّل باب المندب خلال أسابيع إلى ساحة عمليات نشطة شلّت جزءًا كبيرًا من الملاحة المرتبطة بالعدو الإسرائيلي.

واستمرت العمليات اليمنية المساندة لمظلومية غزة طيل العامين الماضيين، وذلك على مراحل تصعيدية، وفي كل مرحلة تتسع دائرة الاستهداف وتزدد العمليات بشكل أكبر وأعنف.

 ضرب شريان التجارة البحرية الإسرائيلية

شلل ميناء إيلات وتأثيره الاقتصادي

أحدثت هجمات القوات المسلحة اليمنية المساندة لغزة تأثيرًا مباشرًا على ميناء إيلات، الذي تمر من خلاله نسبة معتبرة من تجارة الحاويات الإسرائيلية.

وتراجع نشاط الميناء بشكل حاد، وانخفض دخله السنوي إلى أقل من عُشر مستواه السابق، مما مثّل ضربة اقتصادية غير مسبوقة في السياق الإسرائيلي.

ومع استمرار الهجمات، اتجهت شركات شحن عالمية كبرى إلى تغيير مساراتها بعيدًا عن البحر الأحمر. هذا التحول فرض طريقًا أطول عبر رأس الرجاء الصالح، ما أضاف آلاف الأميال إلى الرحلات البحرية، ورفع التكاليف التشغيلية وتأخيرات التسليم على مستوى العالم.

وانعكس التهديد المستمر في البحر الأحمر على أسعار التأمين البحري، التي قفزت عدة أضعاف. ومع نهاية 2023، شهدت التجارة العالمية انخفاضًا ملحوظًا، كما اضطرت أكثر من ألفي سفينة لتغيير مسارها تفاديًا لخط المواجهة.

 أبرز الهجمات اليمنية على السفن  

نوفمبر – ديسمبر 2023: بداية الحملة وتوسعها

بدأت العمليات باستيلاء قوات يمنية على سفينة غالاكسي ليدر في 19 نوفمبر 2023، في خطوة مثّلت تحولًا كبيرًا في مسار التصعيد.

تلتها سلسلة ضربات بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت سفنًا تجارية متعددة تحمل أعلامًا مختلفة لكنها مرتبطة بنشاطات الشحن المتجهة إلى الكيان الصهيوني.

أصيبت سفن مثل يونيتي إكسبلورر، ستريندا، ميرسك جبل طارق، MSC Clara وغيرها بأضرار أدت إلى توقفها أو تغيير مساراتها، ورافق ذلك ارتفاع في مستوى التوتر داخل الممر البحري.

يناير 2024: ذروة الهجمات وتعدد الأنماط القتالية

خلال يناير كثّفت القوات اليمنية عملياتها، واستهدفت سفنًا تجارية وسفنًا حربية أمريكية في المنطقة، وتعرّضت سفينة Maersk Hangzhou لصاروخ باليستي أعقبه هجوم بزوارق انتحارية، فيما شهدت فرقاطات أمريكية مثل USS Carney وUSS Laboon وUSS Gravely صواريخ وطائرات مسيرة اعترِضَ بعضها.

كما تعرّضت سفن تجارية مثل زوغرافيا وجينكو بيكاردي وكيم رينجر لهجمات أدت إلى أضرار متفاوتة وتغيير مساراتها.

مارس 2025: استهداف حاملة الطائرات الأميركية

في 18 مارس 2025، اتسع نطاق المواجهة مع استهداف سفينة USS Harry S. Truman بصواريخ ومسيرات متعددة، في عملية لم تفصح الولايات المتحدة رسميًا عن نتائجها، مما زاد من غموض الوضع وتعقيد المشهد.

 اعترافات دولية وتغيير في موازين القوى

قراءات أمريكية: مواجهة مكلفة وغير محسومة

أشارت تحليلات لمسؤولين أمريكيين سابقين إلى صعوبة وقف الهجمات اليمنية رغم كلفة الدفاع العالية.

واعتبر محللون أن المواجهة كشفت فجوة كبيرة بين كلفة الدفاع الغربي وكلفة الهجمات اليمنية منخفضة الثمن.

انتقادات إسرائيلية: انهيار منظومة الردع في البحر الأحمر

تناولت الصحافة الإسرائيلية أداء منظومتها الدفاعية في البحر الأحمر بلهجة نقدية، معتبرة أن الهجمات كشفت ثغرات واسعة، وأضعفت جدوى الضربات الجوية التي نُفذت لمنع اليمن من مواصلة العمليات.

تحول اليمن إلى لاعب إقليمي مؤثر

أدى اتساع نطاق العمليات ونتائجها إلى إعادة وضع اليمن على خريطة اللاعبين الإقليميين المؤثرين في الأمن البحري للمنطقة.

فبعد سنوات من الحرب والحصار، برز اليمن كقوة قادرة على تغيير المعادلات البحرية في أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

 البحر الأحمر مفتاح معادلة جديدة

 ما بين نهاية 2023 ومطلع 2025، تغيّر البحر الأحمر بشكل جذري، فقد انتقلت المنطقة من كونه ممرًا تجاريًا آمنًا إلى مسرح صراع يغيّر حركة التجارة الدولية ويعيد رسم النفوذ الإقليمي. ورغم تباين المواقف السياسية تجاه دور القيادة اليمنية، إلا أن النتيجة واضحة:

لم يعد بالإمكان تجاهل التأثير اليمني على أمن الملاحة في البحر الأحمر، ولا تقييم التوازنات الإقليمية دون أخذ هذا العامل في الاعتبار.

قد يعجبك ايضا