تأهب عسكري إيراني شامل: تبدّل العقيدة إلى “الهجوم الاستباقي”.. وجاهزية قصوى برًا وبحرًا وجوًا لحماية الحدود والدفاع عن لبنان

تشهد المؤسسة العسكرية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية حالة من الاستنفار الشامل والجاهزية القتالية والعملياتية بنسبة 100% على كافة الجبهات والمحاور. وفي سلسلة من التصريحات المتزامنة والزيارات التفقدية لقادة المحاور البرية، والجوية، والاستراتيجية، وجهت القوات المسلحة الإيرانية رسائل حازمة إلى “الكيان الصهيوني ونظام الهيمنة”، معلنة عن تحول جوهري في عقيدتها العسكرية لتبني خيارات “الهجوم الاستباقي والعمليات المفاجئة”، بالتوازي مع تأمين كامل الحدود الساحلية لبحر عمان، وسواحل مكران، والأجواء الوطنية، فضلًا عن إبداء الاستعداد الكامل والعملي للدفاع عن الشعب اللبناني في وجه أي اعتداء.

جاهزية برية على طول سواحل مكران والحدود الشرقية لمواجهة التهديدات
أكد قائد القوات البرية للجيش الإيراني، العميد جهانشاهي، أنَّ القوات العسكرية متواجدة في جميع المناطق الساحلية لبحر عمان وعلى طول الحدود، بيقظة واستعداد عاليين.

وجاءت تصريحاته خلال جولة تفقدية للوحدات المنتشرة في جنوب شرق البلاد، حيث أوضح أنه اطلع شخصيًا على جاهزية الوحدات في تلك المنطقة، مؤكدًا على الاستعداد القتالي الكامل، والروح المعنوية العالية، والقدرة العملياتية الجيدة لقوات الجيش. وأشار إلى أنه قام خلال الأيام الأخيرة بتفقد وحدات القوات البرية في جنوب شرق البلاد، والوحدات المتمركزة على سواحل مكران وبحر عمان.

وأضاف العميد جهانشاهي في هذا السياق:

“يتمتع منتسبو هذه الوحدات بروح معنوية ودافعية قوية جدًا، ويواصلون مهامهم بروح التضحية والفداء، وقواتنا متواجدة في جميع هذه المناطق بيقظة كاملة واستعداد عالٍ”.

وشدد قائد القوات البرية على أن جميع وحدات هذه القوة في الحدود الشرقية وسواحل مكران، مستعدة تمامًا لمواجهة أي تهديد محتمل، مؤكدًا أن تجهيز الوحدات بالأنظمة والمعدات والأسلحة والذخيرة، وتعزيز القدرة القتالية للقوات، يجري على قدم وساق. كما جزم بأنَّ “القوات المسلحة ارتبطت بدمائها مع الشعب الإيراني العزيز، وتقف مستعدة للدفاع عن البلاد حتى آخر رمق. الدفاع عن أمن واستقلال وعزة إيران الإسلامية هو واجب نلتزم به بكل وجودنا”.

وفي جزء آخر من تصريحاته، سلّط قائد القوات البرية الضوء على أولويات القوة البرية، قائلاً: “أهم أولوياتنا هي الارتقاء المستمر بالقدرة القتالية وزيادة جاهزية الوحدات. وبناءً على ذلك، نستفيد من قدرات الصناعة الدفاعية، والشركات المعرفية، والنخب الوطنية، ومجموعات الجهاد للاكتفاء الذاتي في الجيش لتطوير القدرات الدفاعية”.

واختتم العميد جهانشاهي كلمته بالتأكيد على ضرورة الحفاظ على الردع الدفاعي للبلاد، قائلًا: “لقد أثبتت التجربة أنه لا يمكن الوثوق بالكيان الصهيوني ونظام الهيمنة؛ لذلك يجب أن نكون دائمًا أقوياء ومستعدين ويقظين. وكما كان قائد الثورة الشهيد يؤكد دائمًا، إذا أردنا ألا يجرؤ العدو على اعتداء البلاد، فعلينا أن نكون دائمًا أقوياء وأن نعزز قوتنا”.

الدفاع الجوي: حماية تامة لسماء إيران والرد بحسم على سيناريوهات العدو
من جانبه، أكد قائد وحدة الدفاع الجوي المشتركة بمقر خاتم الأنبياء (ص) المركزي، العميد علي رضا إلهامي، أن وحدات الدفاع الجوي العملياتية في جميع أنحاء البلاد تحمي سماء إيران بجاهزية تامة، قائلاً: “إن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة تماما وبحزم للرد على أي سيناريو محتمل للعدو”.

وأشار العميد إلهامي، خلال زيارته ليوم الثلاثاء لمنطقة الدفاع الجوي في الشمال الغربي للجيش وبمناسبة ذكری شهداء الدفاع الجوي، إلى أنَّ شجاعة وبسالة منتسبي الدفاع الجوي في الجيش والحرس الثوري في كافة أرجاء إيران الإسلامية المقدسة، تعد مصدرًا للفخر لجميع الأحرار، لافتًا إلى أنَّ الوحدات العملياتية تقف اليوم بكامل قوتها واقتدارها للدفاع عن أجواء الوطن.

وتطرق إلهامي إلى التاريخ المشرق للدفاع الجوي في حماية حدود إيران الإسلامية، مبينًا أنَّ الدفاع الجوي قد سجل تاريخًا حافلًا بالفخر في المعارك السابقة وهو ثمرة التجارب الخالدة للأبناء الغيورين والفدائيين في هذه القوة؛ لذا من الضروري توثيق هذه الخبرات القيمة التي اكتُسبت في المعارك غير المتكافئة، لتبقى مرجعًا للأجيال القادمة.

وشدَّد قائد وحدة الدفاع الجوي المشتركة على أنَّ درب الحق على مر التاريخ كان دائما محفوفًا بالتقلبات، مؤكداً أن الشعب الإيراني، بتلبيته لنداء قائد الثورة الإسلامية، وقف في وجه الظلم والظالمين ومشيراً إلى أن هذه الملاحم البطولية التي لا مثيل لها، تشكل سندًا قويًا للقوات المسلحة الإيرانية في مهامها.

تحول في العقيدة العسكرية الإيرانية: من الدفاع إلى الهجوم الاستباقي ومباغتة الأعداء
وفي تحول استراتيجي بارز، أكّد رئيس مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية للجيش الإيراني، العميد أحمد رضا بوردستان، في تقييمه للأوضاع الإقليمية والخطاب الأخير للمسؤولين الأميركيين، الجاهزية الكاملة بنسبة 100% للقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشددًا على تغيير الاستراتيجية العسكرية للبلاد.

وقال العميد بوردستان في تصريح صحفي يوم الثلاثاء 23 حزيران/يونيو 2026: “إن العقيدة العسكرية الإيرانية تحوّلت من الدفاعية إلى الهجومية”، وموضحاً ذلك بالقول:

“في العقيدة الهجومية، تُعرَّف العمليات الاستباقية أيضًا، وإذا اقتضت مصلحة النظام، فقد نباغت العدو بشدة من خلال تنفيذ عمليات استباقية في ميادين غير معروفة”.

وأضاف بوردستان مهددًا: “لم تُفعِّل القوات المسلحة بعد جزءًا مهمًا من قدراتها، والعدو يعلم أنه في حال ارتكاب أي خطأ، سيواجه ردًا يتجاوز الحدود ومضيق هرمز”.

وفي تحليله للحروب الأخيرة (حربي الـ 12 يومًا والـ 40 يوماً)، أشار العميد بوردستان إلى أن الجمهورية الإسلامية وجبهة المقاومة خاضا بنجاح حربًا غير متكافئة بالكامل ضد تحالف “عبري، غربي، عربي” بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. ورأى أن “أهم علامة للنصر في هذه الحروب هي طلب العدو لوقف إطلاق النار”، مذكّرًا بأنه “في تاريخ الحروب، دائمًا فإن الدولة المنهزمة هي التي تطلب وقف إطلاق النار”.

وتابع قائلًا: “إن صمود مقاتلينا، رغم 46 عامًا من الحصار الشامل، أدى إلى إرباك العدو، وخطابات التحدي الحالية للمسؤولين الأميركيين ليست نابعة من القوة، بل من هذا الإرباك ومن وقوع العالم في منعطف تاريخي لأفول أميركا”.

الأيادي على الزناد: إيران تؤكد جاهزيتها للدفاع عن لبنان وتكشف كواليس حافة الحرب
وفي جزء آخر من حديثه الشامل، تطرق العميد أحمد رضا بوردستان إلى التطورات الميدانية والسياسية في ملف الجبهة اللبنانية، مؤكدًا جاهزية إيران الكاملة للدفاع عن الشعب اللبناني.

وكشف بوردستان عن كواليس الأيام الماضية قائلًا: “خلال الشهر الأخير، وصلنا عدة مرات إلى حافة الحرب مع الكيان الصهيوني. كانت منصات إطلاقنا جاهزة والأيادي على الزناد، بحيث لو لم تنسحب إسرائيل، لاندلعت الحرب”. وأكد أن التهديدات الحازمة التي أطلقتها إيران هي التي دفعت أميركا لمنع توسع الحرب، وذلك عبر ممارستها الضغط على الكيان الصهيوني لوقف اعتداءاته على جنوب لبنان.

ورداً على سؤال صحفي، اعتبر العميد بوردستان أن الرد على التصريحات السياسية الصادرة عن الأطراف الأخرى هو من مسؤولية الدبلوماسيين، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن القوات المسلحة، ومن خلال رصدها الدقيق للحقائق الميدانية، قد أعدّت بالفعل الردود المناسبة والعملياتية الرادعة.

واختتم رئيس مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية حديثه بالإشارة إلى الركيزة الأساسية للقوة الإيرانية، معتبرًا أن “نقطة القوة في الردع الوطني هي الوحدة التي لا تنفصم بين الجيش والحرس الثوري”، موضحًا: “هذا التضامن الذي تأسس منذ عام 1981، أدى اليوم إلى تشكيل قوة واحدة ومتماسكة وقوية، قادرة بيدها الطويلة على تحييد أي تهديد في أي جغرافيا، وإجبار العدو على الندم على فعله”.

قد يعجبك ايضا