تقرير أمريكي: أنصار الله يوسّعون نفوذهم البحري من اليمن إلى القرن الأفريقي ويضعون واشنطن أمام مأزق استراتيجي
أنصار الله يقلبون المعادلة ويعيدون رسم خرائط النفوذ : من اليمن إلى القرن الأفريقي… واشنطن أمام مأزق استراتيجي بحري
توسع عملياتي يربك الاستراتيجية الأمريكية ويحوّل اليمن إلى نقطة ارتكاز إقليمية جديدة.
كشف تقرير حديث صادر عن المنتدى العسكري والاستراتيجي للشرق الأوسط التابع لمؤسسة مشاة البحرية الأمريكية “Middle East Forum” أن أنصار الله نجحوا في توسيع نطاق المواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها، بما فيهم الكيان الإسرائيلي، لتصل إلى الضفة الأخرى من البحر الأحمر على السواحل الأفريقية.
وبحسب التحليل الذي أعدّه مدير البرامج العسكرية والاستراتيجية في المنتدى، الباحث إريك نافارو، فإن واشنطن أخطأت في تقدير طبيعة أنصار الله لسنوات، إذ تعاملت معهم كقوة محلية محصورة جغرافيًا داخل اليمن، وهو ما انعكس – وفق التقرير – في إخفاقات استراتيجية ضمن المعركة البحرية الجارية في البحر الأحمر وخليج عدن.
توسّع عملياتي يفرضه الواقع الميداني
يرى التقرير أن تمدد أنصار الله لم يستند إلى أدوات النفوذ المالي أو التحالفات التقليدية، بل جاء نتيجة تحولات ميدانية فرضت واقعًا جديدًا. فقد تحوّلت العمليات البحرية إلى أداة استراتيجية ممتدة جغرافيًا، تبدأ من البحر الأحمر، مرورًا بمضيق باب المندب، وصولًا إلى خليج عدن والبحر العربي، بما يعيد تعريف مسرح العمليات كحيز إقليمي مترابط لا يمكن فصله إلى جبهات مستقلة.
ويؤكد التحليل أن هذا التحول منح أنصار الله قدرة أكبر على التأثير في الممرات البحرية الحيوية، وأدخل معادلة جديدة في حسابات الردع الإقليمي.
فشل النهج الأمريكي
ويبرز التقرير محدودية النهج الأمريكي القائم على الاعتراض البحري والضربات داخل اليمن، معتبرًا أن هذه الأدوات لم تحقق هدف ردع أنصار الله أو تقليص قدراتهم العملياتية. ويشير إلى أن استمرار هذا الأسلوب دون مراجعة شاملة أسهم في توسيع نطاق التحدي، لا احتوائه.
كما يلفت إلى أن تداعيات هذا الفشل امتدت إلى شرق أفريقيا، حيث باتت واشنطن – بحسب التقييم – تواجه بيئة أكثر تعقيدًا، في ظل تزايد الترابط بين الساحة اليمنية والمحيط البحري الأفريقي.
اليمن… من ساحة صراع إلى مركز ثقل إقليمي
ويخلص التقرير إلى أن اليمن لم يعد مجرد ساحة محلية للنزاع، بل تحوّل إلى نقطة ارتكاز لإعادة تشكيل التوازنات في البحر الأحمر والقرن الأفريقي. فالمواجهة، وفق القراءة الأمريكية، لم تعد محصورة داخل الحدود اليمنية، بل باتت جزءًا من معادلة إقليمية أوسع تضع الممرات البحرية الاستراتيجية في صلب الصراع مع واشنطن وحلفائها.