توسيع بيع الكحول في السعودية: تنازل صامت يكشف مأزق السياحة والتمويل

خاص ـ الحقيقة

في خطوة جديدة تُضاف إلى سلسلة التحولات الاجتماعية المثيرة للجدل في السعودية، كشفت منصة Semafor عن توسع صامت في إتاحة المشروبات الكحولية لفئة جديدة من المقيمين الأجانب الأثرياء، وتحديدًا حاملي “الإقامة المميزة”، بعد أن كانت مقتصرة على الدبلوماسيين في الحي الدبلوماسي بالرياض.

هذه الخطوة، التي مرّت دون إعلان رسمي، تعكس وفق التحليل جانبًا من التوتر بين الطموحات الاقتصادية الضخمة التي يعتمد عليها النظام من جهة، والمرتكزات الدينية والاجتماعية التي لطالما تغنّى بحمايتها من جهة أخرى.

التقرير يشير إلى أن عملية التوسيع جرت عبر “تداول شفهي” بين الجهات المستفيدة، وهو ما يسلّط الضوء على إدراك السلطات لحساسية الموضوع ومحاذيره الاجتماعية والدينية. وتأتي هذه الإجراءات في سياق سباق سعودي محموم لرفع القدرة التنافسية أمام وجهات خليجية أخرى تُعد أكثر انفتاحًا على المشروبات الكحولية، خصوصًا في إطار هدف جذب 150 مليون سائح سنويًا بحلول 2030.

وبحسب ما كشفه Semafor، فإن منح حاملي “الإقامة المميزة” وغالبيتهم من ذوي الدخل المرتفع حق الوصول إلى الكحول، يكرّس تمييزًا واضحًا داخل المجتمع المقيم، حيث يحصل الأجانب الأثرياء على امتيازات اجتماعية محظورة على المواطنين وعلى غالبية المقيمين الآخرين.

هذا يعكس إعادة تشكيل مدروسة لهوية المجتمع عبر بوابة الاقتصاد، مع اعتماد طبقية قانونية تُكافئ رأس المال قبل أي اعتبار آخر.

ويشير التقرير إلى أن الخطوة في الرياض ليست سوى بداية، إذ من المتوقع افتتاح متاجر مشابهة في جدة والظهران، ما يدل على أن الأمر ليس مجرد تجربة محدودة، بل توجه مستمر نحو “تحرير مقيد” يخدم شريحة أجنبية بعينها ويعزّز صورة السعودية كوجهة سياحية أكثر جاذبية.

غير أن هذا التحول يحمل، بحسب التحليل، دلالات أعمق تتجاوز الجانب السياحي، فهو يكشف ضغوطًا مالية واضحة تواجهها مشاريع الترفيه والسياحة العملاقة، وضغوطًا إضافية على موارد الدولة دفعتها سابقًا لبيع أصول من “أرامكو”، والآن لتقديم تنازلات اجتماعية غير مسبوقة.

وبينما تحاول السلطات الحفاظ على توازن دقيق بين دورها كوصي على الأماكن المقدسة ورغبتها في تجاوز صورتها المحافظة، يزداد التناقض ظهورًا في المشهد العام.

الخطوة الأخيرة تبدو امتدادًا لمسار طويل تتقدّم فيه الأولويات الاقتصادية على الثوابت الاجتماعية والدينية، في لحظة تعكس هشاشة التوازن بين مشروع التحديث السريع وبين الصورة التقليدية التي شكّلت لعقود عنصرًا أساسياً في شرعية النظام.

قد يعجبك ايضا