حين يتحوّل البخل إلى هاوية: {وما يُغني عنه مالُه إذا تردّى}
ولو يراقب الإنسان الناس لوجدت كثيراً ممن يبخلون بمبالغ بسيطة يبذلون أضعافاً مضاعفة في مجالات أخرى، مصيبة تأتي له، غريم يقم له، سيارة تقتلب عليه، رياح عاصفة تحطم عليه الموز، برد [يهل البن حقه]، الله سبحانه وتعالى يريد أن نفهم بأنه رقيب علينا ويعلم بذوات صدورنا، ولا يمكن لأحد أن يقدم نفسه ذكياً أمام الله، الله سيخرج ما بخلت به أضعافاً مضاعفة في غير طريقه، في غير محله وبالاً عليك، العسرى في الدنيا وفي الآخرة {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} وفي الأخير ماذا؟ هذا الذي بدا مستغنياً وكأنه ليس بحاجة إلى الحسنات، ليس بحاجة إلى ما يقربه إلى الله، ليس بحاجة إلى ما وعد الله به أولياءه من تعظيم في الدنيا ليس بحاجة إلى المردود الإيجابي من المشاريع الخيرية ماذا؟ {وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى}(الليل:11). حتى لم يأت القرآن الكريم بعبارة محترمة في الحديث عن هذه النوعية من الناس، {تَرَدَّى} [تقلعب]، عندما يموت، لم يقل: وما يغني عنه ماله إذا مات، تبدو كلمة مات لا تزال مؤدبة محترمة، يعتبر هذا كالحمار الذي يتقلعب مثل الثور الذي يتقلعب {تَرَدَّى} [تقلعب] وهوى، عندما يكون مصيرك إلى هلكة، إلى هاوية يقال تردى {وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى} عندما يهجم عليه الموت فهو في بداية السقوط إلى قعر جهنم {وَمَا يُغْنِي} لا يستطيع أن يدفع عنه {مَالُهُ} هذا الذي بخل به، والذي بدا مستغنياً من أجل حرصه عليه، لا يغني عنه، لا يدفع عنه، لا يجزي عنه ولو كان مثل الأرض كله ذهباً.
دروس من هدي القرآن الكريم
ملزمة ” وأنفقوا في سبيل الله “
ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي
بتاريخ: 2/9/2002م