خبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية:اليمن يربك أمريكا وحلفاءها ويعيد رسم قواعد المعركة البحرية

أكد الخبير العسكري والاستراتيجي العقيد عمر معربوني أن التجربة القتالية التي خاضتها القوات المسلحة اليمنية في البحر الأحمر شكّلت نقطة تحول جوهرية في مفاهيم الحرب البحرية، بعدما أجبرت الأساطيل الغربية، وفي مقدمتها الأمريكية، على إعادة تقييم قدراتها وأساليب عملها أمام نمط مواجهة غير تقليدي لم تكن مستعدة له.
وأوضح معربوني، في مداخلة عبر قناة المسيرة أن اعترافات القيادات البحرية الغربية تعكس نجاح اليمن في فرض معادلة جديدة، مشيراً إلى أن القوات المسلحة اليمنية اعتمدت تكتيكات مبتكرة في إدارة العمليات البحرية، وخاضت مواجهة غير متكافئة دفعت القوات الغربية إلى الانكفاء والانسحاب من مسرح العمليات.
وبيّن أن أبرز ما أقرّت به القيادات الغربية هو صعوبة القتال في بيئة عمليات عالية الكثافة، نتيجة التنسيق المحكم بين وحدات الصواريخ والطائرات المسيّرة والاستخبارات والقوات البحرية اليمنية، وهو ما خلق ضغطاً عملياتياً هائلاً عجزت الأساطيل الغربية عن التعامل معه. كما لفت إلى أن بعض القوات الأوروبية، ومنها الفرنسية، اضطرت للعودة إلى أنماط اتصال قديمة بعد تعرض أنظمة اتصالاتها الحديثة للتشويش خلال المواجهات.
وأشار معربوني إلى أن هذه التطورات أظهرت محدودية الاعتماد الكامل على التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي في الحروب الحديثة، مؤكداً أن أسلوب “الإغراق الناري” الذي استخدمته القوات اليمنية أربك منظومات الدفاع الغربية واستنزف مخزونها الصاروخي، كما حدث مع بعض المدمرات وحاملات الطائرات.
وشدد على أن ما تحقق يمثل مصدر فخر لقدرات القوات المسلحة اليمنية، حيث أثبت العنصر البشري الكفوء والإرادة القتالية المستندة إلى العقيدة أنه العامل الحاسم في إدارة المعركة، في مقابل افتقاد القوات الغربية للتنسيق رغم امتلاكها أحدث التقنيات.
ورأى أن هذه التجربة ستفرض متغيرات كبيرة على مفهوم المعركة البحرية مستقبلاً، إذ إن تراجع فعالية الأساطيل الغربية سيؤثر على قدرتها في فرض الهيمنة العالمية عبر قواعدها العسكرية المنتشرة. كما توقع أن تصبح التجربة اليمنية نموذجاً تدرسه قوى دولية أخرى مناوئة للولايات المتحدة والغرب، باعتبارها سابقة في نجاح قوة عربية محدودة الإمكانات في تحقيق نتائج استراتيجية ضد قوى كبرى.
وختم معربوني بالتأكيد على أن اليمن انتقل من مرحلة “الصبر الاستراتيجي” إلى مرحلة “الضربات الاستراتيجية في العمق”، ما أدى إلى تفكيك خطط الخصوم وإجبارهم على مراجعة حساباتهم، مشيراً إلى أن هذا الانتصار يعكس تفوق العقل البشري والعقيدة القتالية على التكنولوجيا فائقة الدقة، وسيظل حاضراً في تقييمات الجيوش الكبرى مستقبلاً.

قد يعجبك ايضا