خلال عقد من الزمن.. عدوان دولي وحشي وإرادة يمانية صلبة: معركة الوجود في وجه الاحتلال والهيمنة
ـ السيد القائد: مظلومية شعبنا اليمني المسلم العزيز هي من أكبر المظلوميات المستمرَّة على وجه الأرض
ـ إبادة ممنهجة وصبر أسطوري: شعب يمني يكتب معادلة الكرامة بالدم
ـ 3900 يوم من الجريمة المفتوحة: العدوان السعودي الأمريكي وسجلّ الإبادة بحق الشعب اليمني
الحقيقة ـ جميل الحاج ـ
على مدى أكثر من ثلاثة آلاف وتسعمائة يوم، عاش الشعب اليمني تحت وطأة عدوانٍ غير مسبوق في تاريخه الحديث، عدوانٍ لم يكن مجرّد حربٍ عسكرية بين أطراف متنازعة، بل مشروع إبادة شامل استهدف الإنسان والأرض والهوية والسيادة.
عدوانٌ تقوده السعودية بدعم أمريكي مباشر، وبمشاركة بريطانية وإسرائيلية، سخّر فيه المعتدون أحدث منظومات القتل والتدمير، وفرضوا حصارًا خانقًا حوّل حياة ملايين اليمنيين إلى مأساة إنسانية مفتوحة.
منذ اللحظة الأولى لإعلان العدوان، الذي خرج من واشنطن قبل أن يُعلن من الرياض، كان واضحًا أن اليمن دخل مواجهة مع تحالف دولي لا يعترف بالقانون ولا بالقيم الإنسانية، تحالفٌ جعل من القتل الجماعي سياسة، ومن تدمير المدن والبنى التحتية هدفًا، ومن التجويع والحصار وسيلة لإخضاع شعبٍ رفض الوصاية والهيمنة.
لم تقتصر جرائم العدوان على القصف الجوي العشوائي، بل امتدت لتشمل تدمير الاقتصاد الوطني، ونهب الثروات السيادية، واستهداف المنشآت الحيوية، وتعطيل الخدمات الأساسية، في محاولة ممنهجة لإعادة اليمن عقودًا إلى الوراء، وتحويله إلى بلدٍ عاجزٍ ومنهكٍ وخاضع. ولم يسلم من هذا العدوان طفلٌ ولا امرأة، ولا شيخٌ ولا مريض، حيث تحوّلت المدارس والمستشفيات والمساجد والأسواق إلى أهداف مباشرة لطيران العدوان.
وفي ظل هذا المشهد الدموي، سقط عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، معظمهم من المدنيين، بينما فُرض حصار خانق منع وصول الغذاء والدواء والوقود، وتسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وسط صمت دولي مخزٍ، وتواطؤ أممي مكشوف، كشف زيف الشعارات الإنسانية وازدواجية المعايير.
ورغم حجم العدوان وشراسته وطول أمده، لم ينكسر الشعب اليمني، بل صمد بثباتٍ أسطوري، مستندًا إلى إيمانه العميق بعدالة قضيته، وحقه المشروع في الحرية والاستقلال، صمودٌ أفشل مشروع الاحتلال، وأسقط رهانات إخضاع اليمن، وحوّل هذه الحرب من أداة للهيمنة إلى وصمة عار تاريخية في سجل المعتدين.
أعدينا هذا التقرير لنضع بين يدي القارئ سجلًا موثقًا لجرائم العدوان السعودي الأمريكي بحق الشعب اليمني، مستعرضًا حجم الخسائر البشرية والمادية، وأنماط الاستهداف، وسياسات القتل والتجويع، وأبعاد الحرب الاقتصادية والاحتلال، في محاولة لتوثيق الحقيقة، وكشف حجم المظلومية، وإبقاء ملف الجرائم مفتوحًا أمام التاريخ والعدالة.
أكد السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي – يحفظه الله – أن العدوان على اليمن لم يكن قرارًا سعوديًا سياديًا، بل مشروعًا أمريكيًا خالصًا، جرى التخطيط له في واشنطن، وأُعلن منها قبل أن يُعلن من الرياض، فقد كشفت التصريحات الرسمية الأمريكية منذ الأيام الأولى أن الولايات المتحدة كانت المشرف والمخطط والداعم الأساسي، سياسيًا وعسكريًا واستخباراتيًا.
وقال السيد القائد في كلمته بالذكرى السنورية للشهيد صالح الصماد 1447هـ أن الدور البريطاني حضر عبر الدعم العسكري والتقني، بينما ظهر الدور الإسرائيلي في مراحل متعددة، سواء عبر التنسيق الاستخباراتي أو الاستهداف غير المباشر، وصولًا إلى المشاركة المباشرة خلال السنوات الأخيرة. وبذلك، لم يكن اليمن في مواجهة تحالف إقليمي فحسب، بل أمام محور عدوان دولي كامل.
منذ الساعات الأولى للعدوان، شنّ تحالف العدوان غاراته الجوية على الأحياء السكنية في العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، في قصف غادر ومفاجئ استهدف المدنيين بشكل مباشر. ومع تصاعد العمليات العسكرية، تحوّلت الغارات إلى سياسة قتل جماعي ممنهجة، خصوصًا خلال فترات التصعيد المكثف.
المدن والقرى، الأسواق والطرقات، المساجد والمدارس، المستشفيات ومراكز الإيواء، الأعراس ومجالس العزاء، جميعها كانت أهدافًا مشروعة لطيران العدوان. هذا الاستهداف الواسع والعشوائي عكس حقدًا دفينًا وسعيًا واضحًا لكسر الروح المعنوية للشعب اليمني عبر بث الرعب وإيقاع أكبر عدد من الضحايا.
تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن إجمالي الشهداء والجرحى خلال أكثر من 3900 يوم من العدوان والحصار بلغ 54 ألفًا و219 مدنيًا، بينهم 19 ألفًا و446 شهيدًا، و34 ألفًا و773 جريحًا.
وكان الأطفال والنساء في صدارة الضحايا:
4244 شهيدًا من الأطفال، و5401 جريحًا
2543 شهيدة من النساء، و3237 جريحة
12,659 شهيدًا من الرجال، و26,135 جريحًا
هذه الأرقام تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن المدنيين كانوا الهدف الرئيسي للعدوان، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
الجرحى والإعاقات الدائمة
لم تتوقف المأساة عند سقوط الشهداء، بل خلّف العدوان عشرات الآلاف من الجرحى، كثير منهم يعانون من إعاقات دائمة، وبتر أطراف، وتشوهات جسدية ونفسية. ومع تدمير المستشفيات والحصار المفروض على دخول الأدوية والمستلزمات الطبية، تحوّلت الإصابات إلى معاناة طويلة الأمد، تثقل كاهل الأفراد والأسر والمجتمع بأسره.
الاختطاف والسجون السرية
شكّل ملف الأسرى والمختطفين أحد أبرز عناوين المظلومية اليمنية، حيث اختطف تحالف العدوان الآلاف من المواطنين، واحتجزهم في سجون سرية داخل اليمن وخارجه، دون أي مسوغات قانونية، في ممارسات ترقى إلى جرائم اختفاء قسري وتعذيب ممنهج.
التدمير الشامل للبنية التحتية
شنّ تحالف العدوان حرب تدمير شاملة استهدفت البنية التحتية المدنية والخدمية، في محاولة لإعادة اليمن عقودًا إلى الوراء. وتشير الإحصائيات إلى:
تدمير 622,354 منزلًا
استهداف 2018 مسجدًا
تدمير 1487 مدرسة ومرفقًا تعليميًا
قصف 475 مستشفى ومرفقًا صحيًا
استهداف 203 منشآت جامعية
كما طال القصف:
15 مطارًا
16 ميناءً
488 محطة كهرباء
3577 خزانًا ومحطة مياه
8869 طريقًا وجسرًا
حتى مراكز إيواء المكفوفين، والمقابر، والمواقع الأثرية والتاريخية، لم تسلم من القصف، في مشهد يعكس عقلية عدوانية لا تعترف بأي قيم إنسانية أو حضارية.
استهداف الاقتصاد ومعيشة المواطنين
اعتمد تحالف العدوان سياسة تدمير الاقتصاد الوطني كأداة رئيسية في الحرب، من خلال:
السيطرة على الثروات النفطية والغازية
نهب الإيرادات السيادية
تعطيل البنك المركزي
استهداف المصانع والمنشآت التجارية
وقد شمل الاستهداف:
467 مصنعًا
16,686 منشأة تجارية
503 مزارع دواجن ومواشي
14,231 حقلًا زراعيًا
1172 مخزن أغذية
ما أدى إلى تفشي البطالة، وارتفاع معدلات الفقر، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنين.
الحصار.. حرب تجويع ممنهجة
فرض تحالف العدوان حصارًا خانقًا على اليمن، بإغلاق المطارات، والسيطرة على الموانئ، ومنع دخول الغذاء والدواء والوقود. وحتى السفن المصرح لها، كانت تتعرض لعرقلة متعمدة، ما يفرض غرامات باهظة على التجار، تُضاف لاحقًا إلى أسعار السلع، لتضاعف معاناة المواطن.
هذا الحصار، الذي شاركت الأمم المتحدة في بعض آلياته، حوّل الحياة اليومية لليمنيين إلى صراع مستمر من أجل البقاء.
الاحتلال والسيطرة على الجغرافيا
لم يكتفِ تحالف العدوان بالقصف والحصار، بل احتل مساحات واسعة من الأراضي اليمنية، شملت معظم المحافظات الجنوبية والشرقية، وعددًا كبيرًا من الجزر، إضافة إلى السيطرة على المياه الإقليمية، في انتهاك صارخ للسيادة الوطنية.
وكان الهدف النهائي هو تحويل اليمن إلى بلد محتل، فاقد للقرار والسيادة، يُستغل لصالح القوى الاستعمارية.
رغم حجم العدوان غير المسبوق، صمد الشعب اليمني صمودًا تاريخيًا، بفضل الله، وبركة انتمائه الإيماني الأصيل، وتضحيات أحراره من الرجال والنساء. هذا الصمود أسقط مشروع الاحتلال، ومنع تحويل اليمن إلى دولة تابعة أو شعب مستعبد.
بعد أكثر من 3900 يوم من العدوان السعودي الأمريكي، لم تعد الحرب على اليمن مجرد صراع عسكري عابر، بل تحوّلت إلى قضية إنسانية وأخلاقية كبرى، وواحدة من أفظع الجرائم الجماعية في التاريخ المعاصر، فحجم الدمار، وعدد الضحايا، واتساع رقعة الاستهداف.
لقد استخدم تحالف العدوان كل أدوات القتل والتجويع والتدمير، من الغارات الجوية إلى الحصار الاقتصادي، ومن استهداف البنية التحتية إلى تدمير الاقتصاد الوطني، في محاولة لكسر إرادة شعبٍ أعزل إلا من إيمانه بحقه وعدالة قضيته. ورغم ذلك، فشل هذا العدوان في تحقيق أهدافه، وسقط رهان إخضاع اليمن، بعدما أثبت اليمنيون أن الشعوب الحية لا تُهزم، مهما بلغت شراسة العدوان وطول أمده.
إن الجرائم المرتكبة بحق الشعب اليمني، الموثقة بالأرقام والشهادات والصور، تشكّل ملف إدانة قانوني وأخلاقي مفتوح، لا يسقط بالتقادم، ولا يمكن طمسه بحملات التضليل الإعلامي أو الصمت الدولي المخزي، فالصمت العالمي، والتواطؤ السياسي، والعجز الأممي، كلّها شراكات غير مباشرة في استمرار هذه المأساة، وتُحمِّل المجتمع الدولي مسؤولية تاريخية عن واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في القرن الحادي والعشرين.
وفي مقابل هذا الإجرام المنظّم، يبرز صمود الشعب اليمني كحقيقة راسخة لا يمكن تجاوزها. صمودٌ نابع من انتماء إيماني عميق، ومن وعيٍ جمعي أدرك أن الحرية تُنتزع ولا تُمنح، وأن الاستسلام ليس خيارًا أمام شعبٍ صُنعت هويته من الكرامة والتحدي، لقد أفشل اليمنيون مشروع الاحتلال، وأسقطوا مخططات التفكيك والهيمنة، وقدموا نموذجًا نادرًا في الثبات والصبر والتضحية.