خمسة مليارات برميل تحت الرماد.. صحيفة كويتية تفجر مفاجأة منسية عن نفط اليمن

 الحقيقة ـ خاص ـ

كشفت صحيفة “السياسة” الكويتية في عددها الصادر في – 23 مارس 1980، عن تقرير حصري “شديد الأهمية” يتعلق بمستقبل الطاقة في شبه الجزيرة العربية.

ووفقاً للتقرير، نجحت شركة النفط الفرنسية (Compagnie Française des Pétroles – توتال حالياً) في اكتشاف حقل بترولي عملاق في المناطق الشمالية للجمهورية العربية اليمنية إن ذاك، وتحديداً في محافظة صعدة.

وذكر التقرير أن الحجم التقديري للاحتياطي بنحو 5 مليارات برميل من النفط الخام، ووصف التقرير الحقل بأنه قد يتبوأ المرتبة الخامسة عالمياً من حيث الضخامة في ذلك الوقت.

وأشار إلى أن الخبراء الفرنسيون التابعون للشركة الوطنية الفرنسية الذين أجروا مسوحات جيولوجية معمقة في المنطقة.

يأتي هذا الإعلان ليضع اليمن الشمالي على خارطة القوى النفطية الكبرى، وسط توقعات بأن يغير هذا الاكتشاف وجه الاقتصاد اليمني والمنطقة برمتها.

السؤال الذي طرحته هو “سؤال المليار برميل”، هناك عدة فرضيات (سياسية وتقنية) تفسر لماذا طُويت هذه التقارير ولم تتحول إلى واقع ملموس مثل حقول مأرب (1984):

1ـ التداخلات الجيوسياسية وحدود “الخط الأسود”

منطقة صعدة والجوف تقع ضمن الحزام الحدودي الحساس مع المملكة العربية السعودية، في الثمانينيات، كانت الحدود غير مرسمة بشكل نهائي (قبل اتفاقية جدة عام 2000). تاريخياً، كانت هناك ضغوط أو تفاهمات غير معلنة بتجميد التنقيب في المناطق الحدودية المتنازع عليها لتجنب الصراعات العسكرية، مما أدى لتعليق العمل في تلك الأحواض.

2ـ استراتيجية “الاحتياطي المجمد”

يرى بعض المحللين أن الشركات الدولية (مثل توتال) قد تخضع لسياسات القوى الكبرى التي تفضل إبقاء بعض الحقول كـ “احتياطي استراتيجي” للمستقبل، أو عدم السماح لليمن بتحقيق طفرة اقتصادية مفاجئة قد تغير موازين القوى في المنطقة قبل ترتيب الملفات السياسية.

3ـ الطبيعة الجيولوجية والجدوى الاقتصادية

رغم ضخامة الرقم (5 مليارات برميل)، إلا أن الشركات أحياناً تتذرع بأن النفط في تلك المناطق يتواجد في طبقات صخرية معقدة أو يتطلب تكاليف استخراج باهظة مقارنة بأسعار النفط في الثمانينيات. ومع ذلك، يظل هذا العذر ضعيفاً أمام وصف الحقل بأنه “الخامس عالمياً”.

4ـ التعتيم المحلي

في عهد النظام السابق، وُجهت اتهامات بأن ملفات النفط في الجوف وصعدة كانت تُدار بـ “سرية مفرطة” كجزء من مقايضات سياسية خارجية، حيث كان يُكتفى بإنتاج حقول مأرب وشبوة التي كانت بعيدة عن المناطق الحدودية الحساسة.

ويظل إعلان شركة “هنت” الأمريكية عام 1984 هو البداية الرسمية المعترف بها دولياً، بينما بقيت تقارير “توتال” والفرنسيين عن صعدة في أدراج الأرشيف السياسي، ولم تترجم إلى آبار إنتاجية حتى يومنا هذا.

قد يعجبك ايضا