“زلزال السجيل”: استراتيجية الرؤوس الثقيلة وتحولات الردع في المواجهة الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية
ـ عصر الرؤوس الثقيلة: كيف تعيد إيران رسم قواعد الردع بصواريخ “الطن الواحد؟
ـ رسائل النار من طهران: استراتيجية “الوقود الصلب” وتداعياتها على القواعد الأمريكية في المنطقة.
الحقيقة ـ جميل الحاج
دخلت المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط منعطفاً شديد الخطورة، مع إعلان طهران عن تحول جذري في عقيدتها الصاروخية، متمثلاً في رفع القوة التدميرية لرؤوسها الحربية وزيادة كثافة النيران.
وفي خضم اشتباك مباشر وغير مسبوق مع الولايات المتحدة و(إسرائيل)، لم يعد الرد الإيراني يكتفي بالرسائل السياسية، بل انتقل إلى “لغة الأطنان”، حيث أعلنت قيادة القوة الجوفضائية في الحرس الثوري أن الحقبة القادمة لن تشهد إطلاق صواريخ يقل وزن رؤوسها المتفجرة عن “طن واحد.
هذا التصعيد ليس مجرد تغيير في المواصفات الفنية، بل هو إعلان عن نية إحداث تأثيرات تدميرية واسعة النطاق في العمق الإسرائيلي والقواعد الأمريكية، وتأكيد على أن “الهجوم على العدو لن يتوقف لحظة واحدة.
تُجمع التقديرات الاستخباراتية الحديثة، وفي مقدمتها تقارير القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، على أن إيران نجحت في بناء أضخم ترسانة صاروخية في المنطقة.
الكم المتراكم: تمتلك طهران اليوم أكثر من 3000 صاروخ باليستي من مختلف المديات، وهو رقم يتجاوز بكثير التقديرات التي كانت سائدة قبل أعوام قليلة.
تنوع القدرات: لا تقتصر هذه القوة على الصواريخ الباليستية، بل تشمل ترسانة متنامية وفتاكة من صواريخ “كروز” الجوالة.
السرية والتصنيع: رغم الرقابة الدولية، تعتمد طهران سياسة الغموض العسكري حول أعداد الطرازات الحديثة، حيث تشير المصادر إلى أن جزءاً كبيراً من الإنتاج المتطور الذي تم تطويره في العقد الأخير لم يظهر في الميدان بعد، بانتظار “لحظة الصفر”.
في خطوة وُصفت بأنها انتقال إلى المستوى التقني الأكثر تعقيداً، أعلن الحرس الثوري عن الاستخدام العملياتي الأول لصاروخ “سجيل” الاستراتيجي ضمن عملية “الوعد الصادق 4”. هذا الإعلان يحمل دلالات عسكرية كبرى:
الوقود الصلب: يُعد “سجيل” أول صاروخ بعيد المدى يعمل بالوقود الصلب (على مرحلتين)، مما يمنحه ميزة “الإطلاق السريع” (خلال دقائق)، ويقلل من فرصة رصده من قبل الأقمار الصناعية أو استهدافه بضربات استباقية.
السرعة الهائلة: تصل سرعة الصاروخ إلى أكثر من 17 ألف كيلومتر في الساعة (ما يعادل 14 ضعف سرعة الصوت)، مما يجعل اعتراضه بواسطة أنظمة “آرو” أو “باتريوت” تحدياً تقنياً شبه مستحيل.
القدرة على الاختراق: بفضل قدرته على المناورة داخل وخارج الغلاف الجوي، يمكن لـ “سجيل” تجاوز طبقات الدفاع الجوي المتعددة وضرب أهداف في تل أبيب في أقل من 7 دقائق.
يمثل صاروخ سجيل (الذي استلهم اسمه من التعبير القرآني للدلالة على القوة الرادعة) قمة الهرم في الصناعة العسكرية الإيرانية:
الأبعاد: يبلغ طوله حوالي 18 متراً (وفي نسخ مطورة يصل لـ 25 متراً) بقطر 1.25 متر.
المدى: يغطي مساحة تتراوح بين 2000 إلى 2500 كيلومتر، مما يضع كافة القواعد العسكرية والمنشآت الحيوية في قلب الكيان الصهيوني تحت التهديد المباشر.
الرؤوس الحربية: رغم أن النسخ التقليدية تحمل رؤوساً بزنة 700 كجم، إلا أن التوجه الجديد نحو “رؤوس الطن الواحد” والتقنيات “العنقودية” يرفع من القدرة التدميرية للمباني والتحصينات تحت الأرض، وهو ما أكدته تقارير عبرية عن إصابات مباشرة في وسط تل أبيب.
يرى المراقبون أن دفع إيران بصواريخ “سجيل” واستخدام الرؤوس العنقودية يهدف إلى تحقيق عدة أهداف:
إعادة رسم معادلة الردع: توجيه رسالة لواشنطن وتل أبيب بأن الرد الإيراني لن يكون “رمزياً” بل سيؤدي إلى خسائر استراتيجية في البنية التحتية العسكرية.
استعراض النفس الطويل: كشف المتحدث باسم الحرس الثوري أن الصواريخ المستخدمة حالياً تعود لإنتاج العقد الماضي، مما يوحي بأن “مفاجآت” التصنيع الحديث لم تُخرج من المخازن بعد.
توسيع دائرة الاستهداف: لم يعد الصراع محصوراً في الجبهات المباشرة، بل امتد ليشمل مصالح أمريكية ومنشآت حيوية في المنطقة، مما يزيد الضغط الدولي لوقف التصعيد.
ميدانياً، بدأت آثار هذا التحول تظهر بوضوح؛ حيث اعترفت وسائل إعلام إسرائيلية (مثل القناة 12 وموقع والا) بوقوع إصابات مباشرة وأضرار في المباني نتيجة سقوط صواريخ إيرانية برؤوس عنقودية وتدميرية عالية.
وتأتي هذه التطورات في ظل واقع متفجر منذ فبراير الماضي، شهد عمليات اغتيال لمسؤولين كبار وهجمات متبادلة وضعت المنطقة على حافة “حرب شاملة”.
