شهر رمضان موسم الرحمة الإلهية كيف ندرك فضله ونحسن استثماره؟

شرع الله الصيام فريضةً ممتدةً في تاريخ الرسالات، وكتبه على المسلمين كما كتبه على الذين من قبلهم، ثم جعله في شريعة الإسلام ركناً من أركانه العظام؛ لما لهذه العبادة من أثرٍ عميق في تزكية النفس وتقويم السلوك وإصلاح الواقع، فهو عبادةٌ جامعة، لا يكتمل بناء الإيمان إلا بها مع سائر الأركان، قال الله سبحانه وتعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ *  أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ *  شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } البقرة

وقد اختار الله أن تكون هذه الفريضة في شهر رمضان  المبارك بنزول القرآن الكريم فيه ولما له من فضل على بقية الشهور كما ورد في خطبة الرسول الأكرم صلوات الله عليه وآله أنه خطب في آخر جمعةٍ من شهر شعبان، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أيها الناس إنه قد أظلكم شهرٌ فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر، وهو شهر رمضان، فرض الله عز وجل صيامه، وجعل قيام ليلةٍ منه بتطوع صلاة كمن تطوع سبعين ليلةً فيما سواه من الشهور، وجعل لمن تطوع فيه بخَصلةٍ من خصال الخير والبر كأجر من أدى فريضةً من فرائض الله عز وجل فيما سواه، ومن أدى فريضةً من فرائض الله عز وجل فيه كمن أدى سبعين فريضةً من فرائض الله عز وجل فيما سواه من الشهور، وهو شهر الصبر، وإن الصبر ثوابه الجنة، وهو شهر المواساة، وهو شهرٌ يزيد الله تعالى فيه في رزق المؤمن، ومن فطَّر فيه مؤمناً صائماً كان له عند الله عز وجل بذلك عتق رقبة، فقيل له: يا رسول الله ليس كلنا يقدر على أن يفطر صائماً. فقال: إن الله تعالى كريم يعطي هذا الثواب من لا يقدر إلا على مَذقةٍ من لبنٍ يفطَّر بها صائماً، أو بشربةٍ من ماء عذبٍ، أو تميراتٍ لا يقدر على أكثر من ذلك .. إلى أن قال: فهو شهرٌ أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره إجابة وعتق من النار)).

كيف نتعامل مع هذا الشهر الكريم

كما هو معروف من خلال ما ورد سابقا أنَّ هذا الشهر له هذه أهميته البالغة، وهذه الفريضة لها آثارها ونتائجها الطيبة، فهي تعتبر مظهرا من أجلّ وأعظم مظاهر رحمة الله سبحانه وتعالى بنا، ولذا وجب علينا الاستغلال الأمثل لها وذلك من خلال ما يلي:

  1. التوبة والتخلص من الذنوب

ينبغي أن يحرص الإنسان أن يدخل في هذا الشهر المبارك بتوجهٍ صادق إلى الله وسعيٍ للتخلص من المعاصي والذنوب، أن يبتدئ شهره هذا بالتوبة إلى الله، والاستغفار، وأن يعزم عن الإقلاع عن المعاصي، وعن الكبائر، وعن الذنوب، ويحرص على الاستقامة، ويتخلص من المظاهر السيئة، والأعمال السيئة؛ حتى يتقبل الله منه صيامه وعمله، الإنسان إذا دخل هذا الشهر وهو مستمر على ذنوبه ومعاصيه ومفاسده، فاستمراره على ذلك سيحبط عمله، لن يتقبل الله منه عمله ابتداءً، فإذا حدث شيءٌ من ذلك قد يحبط عمله، خصوصاً الكبائر، الكبائر تحبط الأعمال الصالحة، وتمثِّل خطورة كبيرة على الإنسان، وتفقد الإنسان الاستفادة من هذا الشهر المبارك.

  1. احترام حدود الله

كما يجب على المسلم أن يحترم حدود الله  ويحذر من الحرام، يحذر من المعاصي، يحذر من الأعمال السيئة، يستقيم على طاعة الله ويحذر مما يسبب له الانزلاق، بعض المقدِّمات للأعمال الفاسدة والأعمال السيئة تهوي بالإنسان وتورطه، يحذر منها ابتداءً، يحذر من خطوات الشيطان من أول خطوة، ويحرص على الاستقامة والصلاح في هذا الشهر المبارك؛ ليؤسس لذلك فيما بعده.

  1. القيام بفرائض الله وواجباته العملية

ويجب على المسلم أيضا أن يحرص على القيام بفرائض الله وواجباته العملية بكل أنواعها: الصلاة، الصيام، الأعمال الصالحة، الجهاد، الإنفاق… كل الأعمال التي تدخل في نطاق المسؤوليات المهمة والأعمال الأساسية التي فرضها الله علينا.

  1. الاهتمام الأكبر بذكر الله

ويجب على المسلم أن يكون اهتمامه كبيرا جدًّا بذكر الله باللسان، وبالوجدان والقلب والمشاعر: بحيث يكثر الإنسان من الاستغفار، من التسبيح، وهذا أمرٌ متاح أينما كان الإنسان: في الجبهة يستطيع أن يكثر من ذكر الله  في المنزل، في حركته، في ذهابه، في إيابه، يستطيع أن يكثر من ذكر الله والذكر لله من أفضل العبادات والقرب التي تقرِّب الإنسان من الله.

  1. الاهتمام بالقرآن الكريم

يجب زيادة الاهتمام بشكل كبير جدا بالقرآن الكريم خاصة في شهر رمضان لأنه شهر القرآن قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}[البقرة]، فينبغي العناية بتلاوة القرآن الكريم بتأمل وتدبر، والحرص على الاستفادة من كتاب الله والاهتداء به، النظرة إليه ككتاب هداية، كيف نستفيد منه، كيف نصحح المفاهيم الخاطئة لدينا، كيف نرسخ المبادئ المهمة، كيف نتذكر بما يذكِّرنا به القرآن الكريم، كيف نتأثر بما يقدِّمه من الهدى المؤثر على المستوى النفسي والوجداني، ثم على المستوى العملي، ثم ما يترتب على ذلك في واقع الحياة، القرآن الكريم ينبغي أن يمثِّل واحدةً من أهم ما نركِّز عليه في شهر رمضان المبارك، وعلى هذا الأساس: تلاوة التأمل، والحرص على الاهتداء به، وليس مجرد الإكثار من التلاوة بدون تأمل، ولا اهتداء، ولا انتفاع بكتاب الله.

  1. العناية بالدعاء

قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}[البقرة]، الدعاء مهمٌ جدًّا في كل حال، وفي شهر رمضان هو من أهم ما يركِّز عليه الإنسان، وشهر رمضان من المواسم العظيمة والمهمة للدعاء ولقبول الدعاء، ولا سيما بالأشياء المهمة في عاجل الدنيا وفي آجل الآخرة.

  1. العناية بالإحسان

من الأشياء المهمة جدًّا العناية بالإحسان فهو من أهم القرب إلى الله ومن أهم الأعمال، وأعظمها الإحسان بالصدقات، الإخراج أيضاً للزكاة مسألة ضرورية جدًّا، العناية بالبر وفعل الخير تجاه الناس، تجاه الضعفاء، تجاه الفقراء، وبما يراعي تكريمهم، الإنسان على مستوى أرحامه، على مستوى جيرانه، على مستوى الناس من حوله، ثم على مستوى أوسع بقدر ما يستطيع، على المستوى الفردي، وعلى المستوى التعاوني الذي يأتي ضمن أعمال اجتماعية واسعة، أو جمعيات خيرية جيدة… أو نحو ذلك.

  1. العناية بتزكية النفس

يجب على الإنسان أن يلتفت جيداً إلى واقع نفسه، يقيِّم نفسه بنفسه، يحاول أن يستذكر جوانب القصور لديه، الفرائض التي هو مقصرٌ فيها، الأعمال والمسؤوليات المهمة التي هو مُخِلٌ بها أو مقصرٌ فيها، الأخطاء والسلبيات والأعمال السيئة التي تصدر منه، ثم يحاول أن يستعين بالله ويلتجئ إلى الله أن يوفقه للخلاص منها، ويحرص على العودة إلى القرآن، والاستفادة من الصيام، والتوجه العملي للخلاص من تلك السلبيات، أو جوانب التقصير، ثم تكون النتيجة: التوجه العملي الجاد على ضوء هدى الله لأنه بهذا تتحقق للإنسان التقوى بشكلٍ تام، عندما يتجه عملياً على ضوء هدى الله في مسيرة حياته، في أعماله، في مواقفه، في تصرفاته، في توجهاته، ويرتبط بهدى الله بما يترك الأثر الكبير عليه في روحيته ونفسيته ومشاعره ووجدانه.

  1. الحذر مما يساهم في ضياع الوقت

ينبغي علينا جميعا أن نحذر في هذا الشهر الكريم مما يساهم في ضياع أوقاتنا، وبالذات الشباب الذين قد يركِّز البعض منهم إما على سهرات في حالةٍ من الضياع والفراغ، وفي جوٍ بعيد عن هدى الله، وعن الذكر لله، وعن القرآن الكريم، إما وراء المسلسلات التلفزيونية، أو وراء مواقع التواصل الاجتماعي، والانشغال بها، وتضييع الوقت عليها، أو سهرات في اجتماعات ليس لها أي قيمة إيجابية، ولا تربوية، ولا أخلاقية، ولا دينية، وليس فيها اهتمام لا بهدى الله، ولا بالقرآن الكريم، ولا بعملٍ صالح، يجب الحذر من ذلك، والحذر من قرناء السوء الذين يجرون الإنسان إلى الضياع في أعماله وفي اهتماماته.

  1. الاستعانة بالله والتماس التوفيق منه

ينبغي التركيز على الاستعانة بالله والتماس التوفيق منه للإنسان؛ لكي يتمكن من استثمار هذا الشهر المبارك، الإنسان يدعو الله  أن يوفِّقه لاغتنام هذا الشهر للاستفادة منه، أن يوفِّقه فيه إلى الأعمال الصالحة.

بركات شهر رمضان

  • تقوية العلاقة بالله فهو موسم مهم للعلاقة مع الله سبحانه وتعالى ومع هداه.
  • تزكية النفس فالصيام محطة تربوية، وهداية، وتزكية للنفوس تعطي الإنسان أثراً عظيماً في القرب من الله سبحانه وتعالى وفي معالجة ما قد لحق به من صدى في قلبه من أثر سلبي من واقع الحياة في نفسه، في أعمله، في توجهاته.
  • زيادة منسوب الإيمان في قلب الإنسان ورمضان هو أهم محطة إيمانية من خلالها تزكو نفس الإنسان، فيشعر بالقرب من الله سبحانه وتعالى أكثر، ليكون مهيأً أكثر بأن يهتدي بهدى الله سبحانه وتعالى.
  • صقل نفسية الإنسان على التحمل والصبر عند الشدائد، وهذا مهم جدا في جهادنا في مسؤولياتنا الأخرى التي نحتاج إلى الصبر، يصبح لدينا تعود على الصبر وتعود على التحمل.
  • كما يفيدنا في تذوق القرآن ومضاعفة الأجر والثواب حيث تضاعف الأجور في رمضان سبعين ضعفاً وبالأخص في ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.
  • يفيدنا رمضان في تعلم قوة الإرادة لأن من أهم مداخل الشيطان على نفسية الإنسان الرغبات، رغبات الإنسان من أهم المداخل التي يدخل منها الشيطان للتأثير على الإنسان.

معطيات هذا الشهر الفضيل

  • التقوى

عندما نأتي إلى عنوان التقوى، نجد أن الإنسان بفطرته يبحث عمّا يقيه من الكوارث والمخاطر والشرور؛ فهو رحيمٌ بنفسه، حريصٌ على مصلحته، كما قال تعالى: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ}[العاديات: الآية 8]. والوقاية هي خلاصة معنى التقوى؛ إذ تمثّل حصناً من النتائج الطبيعية للأعمال الخاطئة وما تخلّفه من أضرار تمسّ أمن الناس ومعيشتهم واقتصادهم واستقرارهم الاجتماعي. وهذه الأزمات التي تضجّ بها المجتمعات اليوم—من تفشّي الجرائم، والاختلالات الأمنية، وتفاقم الأزمات الاقتصادية، واستشراء الفساد—إنما هي ثمار الانحراف والسلوك السيئ.

والتقوى حالةٌ نفسية راسخة تقوم على الحذر من التقصير فيما أرشد الله إليه، والابتعاد عمّا نهى عنه مما يوقع في سخطه، مع التحلّي بالفضائل التي وصف بها عباده المتقين، وأداء العبادات بوعيٍ يُدرك مقاصدها ويستحضر حكمتها. وهي خطابٌ عام موجّه إلى الناس كافة، لا أحد فوقه ولا دونه، كما في النداءات القرآنية الجامعة: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [لقمان]، وقوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ… وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج]. إنها نداءات رحمةٍ وهداية، ترشد البشرية إلى ما يقيها الخسران والشقاء والعذاب العظيم.

  • تصحيح واقعنا

إنَّ شهرَ رمضانَ المبارك، بما فيه من صيامٍ وقيامٍ وأعمالٍ صالحة، وما يتهيّأ فيه من بركاتٍ وآثارٍ خيّرة، لا يمثّل عبئاً إضافياً على واقعنا؛ بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بصلاح حياتنا ذاتها. فله تأثيرٌ مباشر في تهذيب الواقع: انخفاض معدلات الجريمة، واتساع دائرة العمل الصالح بما ينعكس إيجاباً على المجتمع، وما يخلّفه ذلك من نتائج نافعة في الأمن والاستقرار.

وعلى المستوى النفسي، يمنح رمضان حالةً من الطمأنينة والسكينة والقرب من الله، ويخفّف من مشاعر القلق والضيق، ويروي عطش الروح بعد جفافها، فنعيش الاطمئنان بذكر الله، ونستعيد المشاعر الإنسانية الراقية التي تؤثر في سلوك الإنسان وأعماله. وهذا الأثر الطيب لا يقتصر على الفرد، بل يمتد إلى واقع الحياة العامة.

إنه نعمةٌ عظيمة ووسيلةٌ عملية لتحصيل الوقاية من الشرور، والارتقاء نفسياً وأخلاقياً وسلوكياً، واكتساب قوة الإرادة والصبر والتحمّل. ومن خلاله تتعزّز القدرة على مواجهة أعباء الحياة وتحدياتها، والنهوض بالمسؤوليات، والتعامل مع المشكلات بروحٍ أقوى وأكثر ثباتاً. فهو احتياجٌ حقيقي، وضرورةٌ ملحّة بكل ما تعنيه الكلمة.

  • إصلاح نفوسنا

الإنسان يعيش في هذه الحياة مخاطر كثيرة، مخاطر الانهيار النفسي في مواجهة صعوبات وتحديات هذه الحياة، البعض من الناس يصلون إلى مستوى الانهيار النفسي أمام كثيرٍ من الصعوبات، والمشاكل، والأزمات، والتعقيدات في هذه الحياة. البعض من الناس يعيشون حالةً من الاضطراب، والتوتر، وفقدان الاتزان في تصرفاتهم ومواقفهم، ويعيشون حالةً من الانفلات والفوضى النفسية، وينطلقون في واقع هذه الحياة بضغط هذه المشاكل والغرائز بدون انضباط، وبدون وعي، وبدون حتى أي مستوى من الرشد، فيتصرفون بطريقة لا مسؤولة، لها نتائج وخيمة عليهم في أنفسهم وفي واقع حياتهم. والبعض من الناس يعيشون حالة الانحراف، الانحراف بشكلٍ رهيب عن القيم، عن الأخلاق، عن الضوابط الشرعية، عن التوجيهات الإلهية، يترتب على ذلك مفاسد كبيرة جدًّا، فيخسرون في الدنيا، ويخسرون أيضاً في الآخرة والعياذ بالله.

فشهر رمضان المبارك محطة مهمة جدًّا في عطائها التربوي، وعطائها الأخلاقي، وأثرها في واقع الحياة، نحن نركِّز جدًّا على هذه النقطة: الأثر المهم في واقع الحياة؛ حتى لا يظن الإنسان أنها تمثِّل عبئاً إضافياً لا قيمة له في واقع حياته. لها أهمية في واقعك النفسي وفي واقع حياتك، وما يترتب عليها أيضاً من جانب الله من البركات والخيرات والعطاء الإلهي الواسع.

 

قد يعجبك ايضا