على خلفية تضامنه مع اليمن وتأييده لمعادلات إنهاء العدوان والحصار.. النظام اللبناني يستدعي الصحفي حسن عليق بضغط سعودي

في خطوة تكشف مدى ارتهان السلطات القضائية والأمنية في بيروت لرغبات سلطة الوصاية والإملاءات الخارجية، أقدمت الأجهزة الأمنية اللبنانية، بطلب مباشر من المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج وبإيعاز من قيادات نافذة، على فتح ملف ملاحقة أمنية بحق الصحفي اللبناني البارز حسن عليق، وذلك على خلفية مواقفه المقاومة وتصريحاته المناهضة للحصار الإجرامي الممتد على اليمن ونقده المباشر للنظام السعودي.

تفاصيل الاستدعاء ومحاولة تجاوز محكمة المطبوعات

تفصيلاً، أفاد الصحفي حسن عليق بتلقيه اتصالاً من فرع معلومات جبل لبنان التابع لقوى الأمن الداخلي، يُبلغه بوجوب الحضور والنموذج أمام “فرع التحقيق في شعبة المعلومات” بناءً على إشارة المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج. وعند استفساره عن الأسباب والموجبات القانونية لهذا الاستدعاء المباشر، تحجّجت الجهة المبلّغة بقتصار دورها على “التبليغ حصراً” دون امتلاك تفاصيل.

وأكد عليق، في ردّ حاسم يُمثل الجسم الصحفي الحر، رفضه لهذه الإجراءات البوليسية ومُتمسكاً بالقواعد القانونية والمواثيق النقابية التي تنص على أن الصحفيين والكتّاب لا يمثلون إلا أمام محكمة المطبوعات بوصفها الجهة الصالحة حصراً لمتابعة قضايا النشر والتعبير.

عقب ذلك، أظهرت الاتصالات والمتابعات القانونية التي أجراها عليق لمعرفة خلفيات القرار، أن طلب التحقيق صدر تحديداً ليكون أمام “فرع التحقيق لدى شعبة المعلومات” — وهو الجهاز الأمني المختص في الجرائم الكبرى والمساس بالأمن القومي — بناءً على توجيهات وأوامر تقضي بملاحقة وتتبع كل من يتطرق بالنقد لولي العهد السعودي محمد بن سلمان ونظامه.

وفي سياق تعريته للمفارقة القضائية والأمنية، وضع عليق لائحة تساؤلات حادة استنكر فيها تفصيل هذه الملاحقة:

هل ارتكب جريمة نهب المال العام والخاص وسرقة 160 مليار دولار كما فعل حاكم المصرف المركزي السابق رياض سلامة وأصحاب المصارف؟

هل أهمل واجباته الوظيفية وأتلف المسؤوليات حتى انفجر ألفا طن من المواد القابلة للانفجار في مرفأ بيروت كما هي حال القيادات الأمنية والعسكرية المعنية؟

هل حرّض على قتل المواطنين، أو تورّط في تفجير سيارات مفخخة بين المدنيين على غرار العناصر الإرهابية التي أفرجت عنها سلطة الوصاية وسلمتها للإرهابي “الجولاني”؟

هل تورّط في التجسس والتطبيع مع العدو الصهيوني كأنطون الصحناوي الذي يمارس نفوذه من خلف الستار؟

هل اختلق قرصنة داتا الجمهورية اللبنانية “لأسباب مجهولة” كما فعل المتورطون في مؤسسات الدولة، أو تقاضى رشى وسمسرات لتعيين وزراء وتمرير مراسيم حكومية، أو اشترى صفقة صواريخ فاسدة للجيش؟

وشدد عليق على أن “الجريمة” التي حركت الاستنفار الأمني لم تكن سوى منشورين وتغريدتين على منصة “إكس” هاجم فيهما السياسات العدوانية لمحمد بن سلمان بسبب حصاره الإجرامي المتواصل على المحافظات الشمالية في اليمن.

تأويل قانوني قمعي ورد صريح

ولاحقاً، عاود المبلغ الأمني الاتصال بالصحفي عليق لينقل إليه موقف القاضي أحمد رامي الحاج، والذي زعم فيه أن هذه القضية “لا تدخل ضمن صلاحيات محكمة المطبوعات” تحت ذريعة أن النشر تم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وليس عبر وسائل إعلامية تقليدية.

وردّ عليق بوضوح محذراً من هذا التفسير الذي وصفه بـ”الفهم المتخلف للقانون”، ومؤكداً أن الجسم الصحفي لا يعترف بهذه التأويلات القمعية، بل يتمسك بحق الصحفيين الثابت في المثول حصراً أمام محكمة المطبوعات.

ووجّه عليق خطابه المباشر إلى المسئولين والقائمين على سلطة الوصاية في بيروت، مؤكداً:

“هذا لبنان يا أحمد رامي الحاج ويا نواف سلام.. ولبنان الذي فرضتكم سلطة الوصاية مسئولين فيه هو بلد حرية التعبير. وإذا شئتم تغيير هويته، فالأفضل أن تفعلوا ذلك في خدمة بن سلمان وتابعه يزيد بن فرحان، في الأرض التي يحكمها آل سعود بالحديد والنار”.

وأوضح عليق في مبررات استنكاره:

في لبنان: لا يُحقق جهاز مختص بالأمن القومي مع صحفي بسبب رأي أو تغريدة.

في نظام آل سعود: وأمثاله من أنظمة الوصاية والاستبداد، قد يُعدم الإنسان لمجرد التعبير عن رأيه.

الثوابت الوطنية: لبنان دفع ثمن حريته دماً زكياً، ولن يخضع لمحمد بن سلمان، ولا لأدواته أو عبيده.

كما اتهم عليق القضاء والسلطات المعنية بالمكيالية المزدوجة، حيث يتجاهلون شتم المقامات الدينية والمراجع والقادة الوطنيين، ويغضون الطرف عن منصات إعلامية تمارس التطبيع مع العدو الصهيوني جهاراً، بينما يتحركون بفائض من الحماس الأمني لإرضاء أرباب الوصاية وتلقي إشارات الثناء منهم.

خلفية التدوينات: قراءة تحليليّة في خطاب السيد القائد حول آخر التطورات والمستجدات

الصحفي حسن عليق: نفاد طاقة الصبر اليمني وقرب تمريغ أنف بن سلمان

وتعود الخلفية المباشرة لهذه الاستدعاءات إلى قراءة تحليليّة مكثفة نشرها الصحفي حسن عليق عبر حسابه على منصة “إكس” بتاريخ 16 يوليو 2026م (الموافق 2 صفر 1448هـ)، تناول فيها المضامين الإستراتيجية لخطاب  خطاب قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين  بشأن التطورات والمستجدات الأخيرة.

وقد تضمنت قراءة عليق التحليلية النقاط التالية:

نفاد الصبر الإستراتيجي: تأكيده أن صبر الشعب اليمني تجاه الحصار الإجرامي الممتد لأكثر من 11 عاماً من قبل النظام السعودي قد انتهى، وأن صنعاء اتخذت قراراً مبدئياً وحاسماً بكسر هذا الحصار بالقوة وتأديب النظام السعودي.

الإنذار المباشر للرياض: الإشارة إلى أن خطاب السيد القائد حمل تحذيراً صريحاً وشديد اللهجة، موضحاً أن الرد اليمني الأخير على استهداف مطار صنعاء كان متواضعاً ودون مستوى التطلعات الشعبية، ومؤكداً على المعادلة القادمة:

مطار صنعاء بمطار الرياض | المطارات بالمطارات | الموانئ بالموانئ | الحصار بالحصار

التعبئة الشعبية والمعادلة الشاملة: إشادة عليق بالدعوة القيادية للخروج المليوني تمهيداً لاتخاذ خيارات حاسمة تترجم الإرادة الشعبية وتكرّس معادلة “التصعيد الشامل في مواجهة التصعيد الشامل”.

النتيجة الحتمية للمواجهة: جزم عليق بأن اليمنيين قادمون بكل ثقلهم لفرض فك الحصار، وأنه لن يكون أمام محمد بن سلمان إلا خيار الرضوخ الكامل لشروط صنعاء، مؤكداً أنه سواء ذهب النظام السعودي إلى مواجهة عسكرية أو حاول تفاديها، فإن النتيجة الحتمية ستكون تمريد أنفه في التراب اليمني.

وختم الصحفي اللبناني عليق موقفه بالـتأكيد على أن لبنان سيبقى منصة للكلمة الحرة التي لا تخشى التهديدات الأمنية، مجدداً تضامنه الكامل مع اليمن العظيم وقيادته الحكيمة في معركة التحرر والسيادة.

قد يعجبك ايضا