لا مال اشتروا به الشارع ولا حرب كسبوا بها الأرض.. “أوريكس أوبزرفر” يفكك عجز السعودية في اليمن
أكد تحليلٌ مطوّلٌ نشرته شبكة “أوريكس أوبزرفر” (Oryx Observer) الصادر بالإنجليزية، أن المملكة العربية السعودية ضخت ترسانات عسكرية وموارد مالية ودبلوماسية ضخمة في اليمن لأكثر من عقدٍ من الزمان تحت شعار “إعادة الشرعية وحماية الأمن الإقليمي”، إلا أن التقرير لفت إلى سؤالٍ حاسم ومُحرج يُلاحق البيانات الرسمية الصادرة عن الرياض بعد كل هذه السنوات: أين هم حلفاء السعودية الحقيقيون والقاعدة الشعبية المؤيدة لها على أرض الواقع؟
ويرى موقع “أوريكس أوبزرفر” أن الإجابة الجلية بعيداً عن كواليس الفنادق والمؤتمرات الصحفية هي أنه لا وجود لقوة سياسية أو جماهيرية ذات وزن حقيقي تُمثّل مشروع السعودية داخل اليمن.
تفكيك الخارطة السياسية بحسب “أوريكس أوبزرفر”
جنوبٌ يغلي ورفضٌ متصاعد:
يرى الموقع أن “المجلس الانتقالي الجنوبي” يُعد القوة الأكثر تنظيماً في الجنوب، لكن مشروعه قائمٌ على القومية الجنوبية واستعادة الدولة، لا على خدمة الأجندة السعودية. وأشار التقرير إلى أن مظاهرات المدن الجنوبية التمسّت عداءً شعبياً وتنديداً بالسياسات السعودية، وصولاً إلى اتهام إعلاميين سعوديين للمجلس بالولاء لأطراف أخرى، ما يعكس -حسب المنصة- عمق انعدام الثقة بين الرياض وأقرب شركائها الميدانيين.
شمالٌ معادٍ ومُتكتل:
في المقابل، صاغت حركة “أنصار الله” هويتها السياسية بأكملها على مناهضة السعودية. ووفقاً لتحليل “أوريكس أوبزرفر”، فإن قبول الرواية الرسمية للرياض التي تصنف الجماعة كحليف لإيران، يجعل من المستحيل اعتبار الشمال ساحة نفوذٍ سعودي.
شرعيةٌ معزولة في المنفى:
أما الرهان التقليدي المتمثل في “الحكومة المعترف بها دولياً”، فيؤكد التحليل أنه أصبح منفصلاً عن الواقع؛ إذ تعيش قياداته خارج البلاد، ويمارسون الاعتراف الدبلوماسي من العواصم الخارحية دون أن يمتلكوا قواعد تعبئة جماهيرية أو حضوراً فاعلاً بين عامة اليمنيين.
المعضلة الهيكلية للنفوذ السعودي
شدد تقرير “أوريكس أوبزرفر” على الفارق الجوهري بين “التبعية التكتيكية” و”الشرعية الشعبية الأصيلة”؛ فالأموال قد تشتري تحالفات موقتة، والدبلوماسية تضمن الاعتراف الدولي، والقوة العسكرية تُغير موازين المعارك، لكن أياً منها لا يخلق شرعية سياسية تلقائية.
خلاصة تقرير “أوريكس أوبزرفر”:
يُثبت التاريخ والمشهد اليمني أن النفوذ الإقليمي المستدام لا يُصنع بالبيانات الصحفية أو الرعاية المالية وحدهما، بل يرتكز في النهاية على وجود حاضنة شعبية يمنية تؤمن بهذا المشروع وتتبناه. وما يُسوّق له اليوم كنفوذ سعودي ليس سوى غطاء دبلوماسي وإعلامي هش، بينما تؤكد الحقائق أن الرياض ما زالت -بعد كل هذه السنوات- تبحث عن هذه القاعدة الشعبية المفقودة.