“ناشيونال ريفيو” تكشف عجز خيارات القوة الغربية: أنصار الله يمتلكون أوراق ضغط استراتيجية ويفرضون معادلة ردع عالمية

نشرت   مجلة “ناشيونال ريفيو” الأمريكية  تقريراً يسلط الضوء على تنامي القوة الاستراتيجية لليمن وفشله في الانصياع لسياسات الهيمنة الغربية، مؤكدة أن جبهة الإسناد اليمنية شكلت تهديداً دائماً وخطراً مميتاً على الكيان الصهيوني خلال المواجهات الأخيرة بين محور المقاومة والولايات المتحدة وإسرائيل.

وأشارت المجلة إلى أن القيادة في صنعاء، ورغم انخفاض وتيرة إطلاق بعض الطائرات المسيّرة والصواريخ في فترات معينة، إلا أنها تراقب الوضع الإقليمي عن كثب وبجهوزية تامة.

صمود يمني يفرض واقعاً جديداً في ممرات الملاحة

أكد التقرير الأمريكي أن اليمن استطاع الصمود بنجاح أمام موجات عديدة من الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية المباشرة منذ عام 2024، والتي حاولت استهداف البنية التحتية الحيوية وفرض ضغوط اقتصادية متفاقمة.

وفي مواجهة هذا الحصار، يسعى اليمن لتأمين حقوقه واقتصاده مستفيداً من تجارب محور المقاومة في فرض السيادة البحرية؛ حيث يبرز مضيق باب المندب كأداة ضغط استراتيجية حاسمة توازي التحركات الإيرانية في مضيق هرمز.

وفي هذا السياق، استعرضت المجلة المسارات التالية:

معادلة مضيق هرمز: تضمنت مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران تنظيم عبور السفن عبر مضيق هرمز، مع بدء طهران بفرض آليات تأمين معتمدة عبر هيئة مضيق الخليج العربي لضمان السيادة البحرية بعد مهلة 60 يوماً، وهو ما اعتبرته واشنطن محاولة لتمويل القدرات الدفاعية للمحور خارج مظلة العقوبات الأمريكية.

عجز الإدارة الأمريكية: برز العجز الأمريكي في تصريحات دونالد ترامب الذي ادعى أن أي رسوم لن تُفرض بعد الـ60 يوماً إلا لصالح الولايات المتحدة في حال عدم إتمام الاتفاق، وهي الادعاءات التي لم تغير من واقع تآكل الثقة الدولية في قدرة أمريكا على حماية ملاحتها أو استخدام القوة.

فشل تحالف حماية الصهاينة واعتراف بالقدرات اليمنية

أقرت المجلة بفشل المجتمع الدولي وقوى الاستكبار في كسر الحظر البحري الذي فرضه اليمن في البحر الأحمر منذ عام 2023 على السفن المرتبطة بالعدو الصهيوني. وذكر التقرير -نقلاً عن خبراء الأمم المتحدة في أكتوبر 2024 وصحيفة “لويدز ليست” في أبريل 2026- مزاعم بشأن جني صنعاء لرسوم عبور آمن تصل إلى 180 مليون دولار شهرياً، وهو ما نفته الجهات الرسمية في اليمن جملة وتفصيلاً.

نتيجة الحظر البحري: أدى إغلاق الممرات البحرية بوجه السفن المخالفة إلى إجبار دول الخليج، وفي مقدمتها النظام السعودي، على تحويل صادراتها النفطية عبر الصحراء العربية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، حيث ارتفعت الصادرات عبره من 750 ألف برميل قبل النزاع إلى معدل 3.6 مليون برميل يومياً (من مارس إلى مايو)، وسط مساعٍ سعودية لزيادتها إلى 5 ملايين برميل، مما يضع شريان الطاقة الخليجي كاملاً تحت رحمة النفوذ اليمني.

تحذيرات لـ “الرياض” من استمرار المؤامرات الاقتصادية

سلط التقرير الضوء على الخطابات الأخيرة لقائد الثورة، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، والتي كشف فيها بالأرقام حجم المؤامرات والدور التخريبي لدول العدوان:

فاتورة خسائر العدوان: أكد السيد القائد في بيان مفصل في مارس أن خسائر اليمن جراء العدوان والحصار الذي قادته السعودية منذ 2015 تجاوزت 57 مليار دولار أمريكي.

المسؤولية الكاملة: جددت خطابات السيد القائد في يونيو تحميل الثلاثي (أمريكا، السعودية، والإمارات) المسؤولية الكاملة عن المؤامرات المستمرة لنهب ثروات اليمن وإفقار شعبه.

معادلة الردع: المنشآت السعودية في مرمى الصواريخ اليمنية

اختتمت المجلة الأمريكية بالتحذير من خطورة أي تصعيد قد يقدم عليه النظام السعودي؛ مؤكدة أن العمق السعودي (المنشآت النفطية، المدن، والبنية التحتية الحيوية) يقع بالكامل في مرمى الطائرات المسيرة والصواريخ اليمنية المطورة.

وقد أثبتت القوات المسلحة اليمنية خلال جولات المواجهة السابقة قدرتها العالية على ضرب مصافي النفط، وحقول الخام، وخط أنابيب شرق-غرب الذي يغذي ميناء ينبع، مما يشكل رعباً حقيقياً للرياض من تكبد خسائر اقتصادية لا يمكن تعويضها. وأشارت المجلة إلى أن الرياض، المرتعبة من خوض صراع جديد، تبحث عن ضمانات أمريكية عاجزة واشنطن عن تقديمها لتجنب الغرق في مستنقع إقليمي جديد، خاصة بعد أن خرج اليمن من معركة “طوفان الأقصى” بمكانة إقليمية وعالمية مرموقة ونفوذ استراتيجي لا يمكن تجاوزه.

قد يعجبك ايضا