مجلة “إيلات إيكو” :المدينة والجبهة اليمنية : التهديدات ملموسة والسيناريوهات خطيرة وطرق الوصول مقلقة
“نحن ندرك أن أي شيء وارد الحدوث”: لم تعد إيلات خارج الخريطة
من مدينة منتجع هادئة إلى مسرح لسيناريو متطرف: يوضح الجيش الإسرائيلي أن المسافة لم تعد حماية، وأن تهديد الحوثيين ملموس، وأن الدفاع عن إيلات يُعاد بناؤه – مع قوة محلية مستعدة للقتال من أجل المنزل في الدقائق الأولى.
لسنوات طويلة، اعتُبرت إيلات مدينةً خارجة عن دائرة الصراع، تقع على أطراف البلاد بحدودها السلمية، مدينة سياحية بعيدة عن جبهات القتال المشتعلة. لكن منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، أدرك الجيش الإسرائيلي نفسه أن هذا الافتراض قد انهار. لم يعد البُعد الجغرافي يوفر الحماية، ولم يعد التهديد لإيلات مجرد احتمال نظري. يقول المراسل العسكري آفي أشكنازي، في نقاش كشف لأول مرة عن عمق التغيير في نظرة المدينة الجنوبية للأمن: “بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، بتنا ندرك أن أي شيء وارد الحدوث، ولذلك لا نغامر بأي شيء”.
سيناريوهات متطرفة – في قلب مدينة سياحية،
أجرى الجيش الإسرائيلي مؤخرًا مناورة واسعة النطاق في إيلات ومنطقة عربة، تُعدّ من أكثر المناورات تعقيدًا التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة. ويصف أشكنازي المناورة قائلًا: “تضمنت المناورة عدة سيناريوهات: غزو بحري، وغزو من الحدود الأردنية والمصرية، والاستيلاء على مواقع عسكرية، بالإضافة إلى التسلل إلى المراكز السياحية في إيلات”. هذه ليست مناورة روتينية. بحسب قوله، هذه “أحداث استثنائية – ساحات متعددة، وخسائر بشرية فادحة، ومعضلات جمة للقادة”. الدرس الأهم من أحداث 7 أكتوبر واضح: لا يُمارس ما هو مفهوم، بل يُمارس ما هو غير متصور.
تهديد الحوثيين: بعيدٌ على الخريطة فقط.
إحدى اللحظات الدرامية في المقابلة تناولت تهديدًا بدا حتى وقت قريب شبه مستحيل: غزو حوثيّ من اليمن باتجاه إيلات. صرّح أشكنازي: “لم يعد البُعد الجغرافي عاملًا مؤثرًا”. ووفقًا له، لم يعد الحوثيون يقتصرون على الصواريخ وحدها: “بإمكانهم إرسال قوة بحجم فصيلة، أو سرية، وربما أكثر”.
قال آفي أشكنازي، المراسل العسكري لصحيفة معاريف: “لم تعد المسافة الجغرافية عاملاً مؤثراً”. ووفقاً له، لم يعد الحوثيون يقتصرون على الصواريخ فقط: “بإمكانهم إرسال قوة بحجم فصيلة، أو سرية، وربما أكثر من ذلك”.
لا تقلّ طرق الوصول المحتملة إثارةً للقلق:
“عبر طرق التهريب، عبر أفريقيا – إثيوبيا، السودان، سيناء، السعودية – وأيضًا عبر طريق بحري يصل إلى مدخل خليج إيلات”. وعندما سُئل عما إذا كان الحوثيون سيصلون أيضًا، كما وصل السودانيون والإريتريون في الماضي، أجاب بحزم: “بالتأكيد نعم. لهذا السبب نتدرب على مثل هذه السيناريوهات”.
نيران كثيفة – ثم تسلل مشاة.
السيناريو الذي يُقلق الجيش الإسرائيلي مألوف من ساحات أخرى: “نيران كثيفة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، من البر والبحر، ثم إدخال قوات مشاة”، كما أوضح أشكنازي. هذه ليست قدرةً حصريةً لحماس، بل نمط قتالي عسكري معروف عالميًا، حتى أن المنظمات البعيدة تعرف كيفية تنفيذه.
النقطة الحساسة: إيلات معزولة.
الجملة الأكثر إثارةً للرعب في المقابلة قيلت عرضًا: “سيستغرق الأمر وقتًا طويلاً جدًا قبل وصول التعزيزات”. إيلات بعيدة. لا يوجد بها الكثير من القوات النظامية. وفي حالة وقوع حدث استثنائي، قد تكون الدقائق الأولى حاسمة. ومن هنا جاء القرار الجريء: إنشاء قوة محلية متاحة تعتمد على سكان المدينة.
قال النقيب ر، قائد سرية إيلات: “لسنا هادئين، لكننا مستعدون، مهمتنا هي حماية المنزل – ليس كشعار، بل حرفياً. عائلاتنا هنا”.
سرية إيلات: لا تنتظر – تحرك.
هكذا تأسست سرية إيلات – قوة احتياطية جديدة، تتألف من سكان إيلات والمنطقة. مقاتلون مخضرمون، عاد بعضهم إلى الخدمة بعد سنوات طويلة من الحياة المدنية. أوضح أشكينازي: “الفكرة هي توفير قوة جاهزة بناءً على الموجودين بالفعل في الميدان، والتي يمكن تحويلها من مواطن إلى وحدة عسكرية في وقت قصير جدًا”. وصف النقيب ر.، أحد قادة السرية، الدافع من الداخل: “لسنا متهاونين – بل مستعدين”. ووفقًا له، تخلى العديد من المقاتلين عن إعفاءاتهم وعادوا إلى الزي العسكري بدافع الشعور بالمسؤولية: “مهمتنا هي حماية الوطن – ليس كشعار، بل حرفيًا. عائلاتنا هنا”.
تغيير جذري في الدفاع عن إيلات.
في الوقت نفسه الذي تأسست فيه السرية، قررت المؤسسة الدفاعية إجراء تغيير جذري في مفهوم الدفاع عن المدينة.
تخصيص كتيبة مشاة متخصصة حول إيلات وداخلها
توسع كبير في وحدة اليانصيب بالمدينة
تعزيز جاهزية الدبابات من قاعدة شيزافون
وضع بطارية مدفعية للدفاع عن المنطقة
افتتاح خلية غارات جوية مخصصة لإيلات، مع تقليص كبير في أوقات الاستجابة
تعزيز الدفاع عن مطار رامون ومستوطنات عربة
تُقدّر المؤسسة الدفاعية أن الحوثيين لا يملكون نية إلحاق الضرر بإسرائيل فحسب، بل يملكون أيضاً القدرة العملياتية على ذلك. حتى لو نجح جزء صغير منهم فقط، يُوضح الجيش الإسرائيلي: “لا ينبغي الاستهانة بهم، ويجب التعامل معهم بجدية تامة”.
مدينة منتجع – خط المواجهة:
وراء التدريبات والكتائب والبطاريات، يكمن واقع مدني حساس: مدينة تعجّ بالعائلات والأطفال والسياحة وسبل العيش. مدينة لم تختر أن تكون خط المواجهة، ولكنها مُجبرة على الاستعداد لذلك. “لا قدر الله، إذا حدث مكروه، فلن يبقى العديد من المواطنين في منازلهم. سيخرجون للدفاع عن المدينة”، هكذا قيل في المقابلة.
لم يعد التهديد بعيداً.
لم تعد السيناريوهات مجرد خيال.
وإيلات – ربما على هامش الخريطة، ولكن من وجهة نظر المؤسسة الدفاعية، لطالما كانت في قلب الساحة
المصدر : مجلة إيلات إيكو : ترجمة حرفية
