معهد (ISPI) الدولي: العدوان السعودي على مطار صنعاء أنهى مفاعيل الهدنة، وضربة “أبها” دشنت مرحلة التحدي لفرض السيادة اليمنية الكاملة على الأجواء والبحار

أكد معهد الدراسات السياسية الدولية الإيطالي (ISPI)  أن العملية الصاروخية التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية واستهدفت مطار أبها الدولي في عمق العدو السعودي (منطقة عسير)، تمثل نقطة تحول استراتيجية تضع حداً لأربع سنوات من ضبط النفس، مشيراً إلى أن صنعاء انتقلت علناً من مرحلة الحذر إلى التحدي لفرض سيادتها الكاملة واستقلال القرار الوطني.

وأوضح المعهد، في تقرير حديث له، أن هذه العملية جاءت رداً مشروعاً ومباشراً على الغارة الجوية التي استهدفت مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع طائرة يمنية تقل وفداً رسمياً من الهبوط، وهو الاعتداء الذي تبنته حكومة المرتزقة في عدن محاولةً تبرئة النظام السعودي. واعتبر التقرير أن القيادة في صنعاء لم تعد ترى في الهدنة ملاءمة سياسية أو استراتيجية، بل أصبحت تختبر حدودها لانتزاع حقوق الشعب اليمني، بعد أن باتت المماطلة السعودية في ملفات إعادة الإعمار والرواتب غير مقبولة.

وأشار التقرير إلى أن صنعاء ترجمت هذا التحول باتخاذ خطوات ميدانية وعملية، شملت إعلان التعبئة العامة ورفع الجاهزية القتالية، وتجديد الاشتباكات العنيفة في جبهات الحديدة لتطهيرها من القوات الموالية للتحالف. وأضاف أن تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية جراء الحصار الأمريكي السعودي عام 2026، وعجز الرواتب جراء نهب الثروات، جعل الوضع الراهن غير قابل للاستمرار، مما دفع صنعاء لتكثيف حملتها ومواجهة الهيمنة السعودية المتصاعدة في المناطق المحتلة عقب هزيمة فصائل المرتزقة المدعومة إماراتياً.

وفي السياق الإقليمي، أكد معهد (ISPI) أن صنعاء تطبق اليوم معادلة الرد التناظري والمماثل؛ حيث قوبل استهداف مطار صنعاء بضرب مطار العدو السعودي فوراً، محاكاةً للأسلوب الإيراني في حماية بنيته التحتية. كما لفت إلى فرض أمر واقع جوي عبر كسر الحظر الجوي واستقبال الطائرات في صنعاء لتعزيز السيادة الكاملة، بالتوازي مع تطبيق استراتيجية “وحدة الساحات” التي تربط مصير مضيق باب المندب بمصير مضيق هرمز، مما يرفع التحديات بوجه قوى الاستكبار الدولي في البحر الأحمر، خاصة مع إعادة واشنطن فرض الحصار على الموانئ الإيرانية.

واختتم المعهد تقريره بالتأكيد على أن الهجوم وضع الرياض أمام مأزق معقد واستشعارٍ بحصار الجبهات المتعددة في ظل قناعة بأن الدفاعات الأمريكية تقتصر على الحد من الأضرار؛ معتبراً أن قدرة صنعاء على إحداث اضطراب شديد في ممر باب المندب الحيوي لصادرات النفط السعودية المتجهة لآسيا، وتنامي مخاطر الأمن البحري، قد قوض الهدنة بالكامل ودفع بالصراع نحو مرحلة جديدة محفوفة بمخاطر أخطاء التقدير بالنسبة لدويلات العدوان.

قد يعجبك ايضا